الأحد 14 ذو القعدة / 05 يوليو 2020
04:56 م بتوقيت الدوحة

لماذا القَسَم يا جامعة قطر؟!

لماذا القَسَم يا جامعة قطر؟!
لماذا القَسَم يا جامعة قطر؟!
تحدثت إليّ أخت جامعية عن غرابة وعدم معقولية شروط أحد أساتذة الجامعة في إحدى المواد، وربما غيره من الأساتذة أيضاً، فلربما أصبحت هذه الشروط نهجاً متبعاً في ظل استمرارية الدراسة عن بُعد، التي فرضتها ظروف الوباء والحجر المنزلي.
ما نتحدث عنه هنا هو ورقة شروط وتعليمات أرسلها أستاذ جامعي لطالباته، ضمن كتاب توصيف المادة خاصته، الذي أرسله لهن إلكترونياً، والتي تضمنت عدة بنود أخرى إلى جانب البند المعني في هذا المقال، وهو اشتراط «القَسَم» لحلّ الواجبات وقبولها!!
أي أن تُقسِم الطالبة يميناً عند إرسال كل واجب من الواجبات المكلفة بها، بأنها أدّته لوحدها دون أية مساعدة أياً كان نوعها!!
بداية، إليكم الجزئية الخاصة بالقَسَم على الواجب كما وردت حرفياً في كتاب توصيف المادة من الأستاذ نفسه لطالباته ثم نناقشها، الصيغة تقول:
«تتعهد كل طالبة بأن تقوم بعمل كل تكليفات المقرر بنفسها، ومن دون أي مساعدة خارجية، ستكتب كل طالبة القسم التالي قبل الإجابة عن أي تكليف كتابي:
أقسم بالله العظيم - أنا الطالبة .... رقم القيد: ... بأنني كتبت هذه الإجابة كلها بنفسي، ومن دون أي مساعدة خارجية من أي نوع».
كانت هذه فقرة القسم الواردة في كتاب الأستاذ الجامعي لطالبات مقرره، والتي لم يسبق -بحسب محدثتي- أن مررن بكتاب يطلب منهن القسم بهذه الطريقة في الكورس السابق بأكمله، رغم أنه كان أيضاً بطريقة الدراسة عن بُعد.
نأتي الآن لشرط القسم اللا معقول، سواء أتى في ظروف الدراسة عن بُعد أو غيرها، فهل يعقل ألا تستعين الطالبة بـ «مساعدة خارجية من أي نوع»، كما هو مذكور في الكتاب المرسل إليهن؟!!
وهل يقوم البحث الجامعي والدراسة الجامعية والواجبات الجامعية إلا على الاستعانة بالمراجع والمصادر؟!!
أم أنهن سيأتين بالإجابات العلمية من أمهات أفكارهن ومكنونات صدورهن وإبداعات خيالهن وشطحات أفكارهن؟؟!!
غير المفهوم أن الشرط يمنع المساعدة الخارجية من أي نوع، وهو قصور في توصيف وتحديد الممنوع منه والمسموح به، وخلل في الصيغة والصياغة، فقد كان الأولى تحديد نوع الممنوع وقصره على كتابة الآخرين الواجب بدلاً من الطالبة نفسها، فتكون الصيغة هكذا مثلاً: «أقسم بأنني قمت بعمل الواجب بنفسي ولم يؤده أحد نيابة عني»، أو «لم أوكِل أداءه لأحد آخر»، أو أي مفردات مناسبة تؤدي الغرض، فهنا يكون المطلوب صحيحاً، لأنه لا ينفي حقيقة الاستعانة بالغير من ذوي الرأي والخبرة والمعلومات القيّمة والمفيدة، والاستعانة بالمصادر من كتب ووسائط ووسائل إعلام وتواصل حديثة.
وإن كنا لا نؤيد صيغة القسم في هذا المقام، وإنما «التعهّد» فهو الأنسب هنا.
فالقسم صيغة مغلّظة تناسب المحاكم والقضايا ذات الإشكالات الكبيرة والأمور الحسّاسة، ولا تناسب الدراسة الجامعية التي هي بناء لشخصية الفرد وأخلاقياته ومبادئه.
وهي حين تقبل أن تقسم بدل أن تتعهد!! تجرّ وبال الغضب على نفسها بالقسم الكاذب! لأنها لا بدّ من أن تستعين بمصادر ومراجع وآراء، فهذا بديهي بل ومطلوب في الدراسة الجامعية، وأمر غريب وغير مسوغ الطلب من الطالبات تجنّبه وإجبارهن على نفيه، فهو تخيير لهن ما بين الكذب والكذب، إما الكذب على الله، أو الكذب على الأستاذ!! أو وهو الخيار الثالث التقيّد بالقسم وعدم الاستعانة بمصادر والرسوب لا قدر الله، فهل هذا معقول أو مقبول؟!
وإن كانت هذه الصيغة في الطلب تكتب للطالبات، فما الذي سيكتب ويصاغ للطلاب إذاً؟!!
ولكن يظل أنه وحتى عند «التعهّد»، فالصيغة ستبقى خاطئة إن استمرت في الطلب منهم عدم الاستعانة الخارجية بأشكالها كافة!!
نأمل من إدارة الجامعة النظر في هذا الموضوع، وتصحيح صيغ كتب الأساتذة لطلبتهم، بما يوافق واقع الحال، مع رجائنا للجميع بالتوفيق.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.