الأربعاء 17 ذو القعدة / 08 يوليو 2020
07:23 ص بتوقيت الدوحة

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة   (1-2)
قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة تل أبيب الجديدة في مخطط إسرائيل الكبرى، وأقولها بكل أسى وأسف، نحن نعيش الشوط الأخير من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي -وأنا أقصد التعبير- فالبعد العربي في الصراع انتهى منذ سبعينيات القرن الماضي، عندما أقدم السادات على زيارة القدس، وتوقيع معاهدتي السلام مع مصر والأردن، والتوصل إلى اتفاق أوسلو، القرار -وفقاً لرؤية كثير من المراقبين- لا يختلف في خطورته عن وعد بلفور، الذي فتح ملف إقامة وطن لليهود يتوسع وينتشر، ويحقق نجاحات على أرض الواقع منذ أكثر من قرن، والعالم يقف موقف المتفرج، يكتفي بالتفاعل المؤقت، ويلجأ إلى إصدار بيانات تذهب أدراج الرياح، لتحتل مكانها في أرشيف المنظمات الدولية والإقليمية، مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية، لتنتظر الخطوة الإسرائيلية الجديدة ليتكرر المشهد نفسه بالتفاصيل نفسها دون تغيير أو تعديل، كل ذلك يؤشر إلى أن هناك تصفية حقيقية للقضية الفلسطينية، فلم يعُد أحد يتحدث عن إقامة الدولة الفلسطينية أو حدودها، ودخلت قضية اللاجئين وحق العودة في غياهب النسيان، النجاح الإسرائيلي نتيجة أربعة عوامل أساسية، الطبيعة البنيوية للسلطة الفلسطينية، التي يكبّلها اتفاق أوسلو، الذي جعل منها سلطة وُلدت من رحم الاحتلال، وعجز عربي مزمن، يتوافق مع حركة متسارعة رسمية لمزيد من التطبيع مع إسرائيل، ودمجها والقبول بها قائدة لمنطقة الشرق الأوسط، بل للاستعانة بها في مواجهة مشروع إيراني، ينظر إليه البعض على أنه الأخطر، ناهيك عن حالة الانشغال الذاتي لكل دولة بتحدياتها ومشكلاتها، في مواجهة قدرات إسرائيلية متنامية على السير بالمخطط المرسوم واستثمار الزمن لتحقيقه وتمريره، وبالتوازي مع ذلك وجود إدارة أميركية قد تكون الأكثر دعماً لمواقف تل أبيب، والأمر يحتاج إلى مزيد من التفاصيل لكل عامل من العوامل الأربعة.
ولعل البداية المنطقية، تتعلق بقدرة السلطة الفلسطينية على المقاومة أو المناورة وتوفير بدائل، لدرجة أن إسرائيل تعاملت باستهانة شديدة قد تصل إلى حدّ عدم الاهتمام، بقرارات وتهديدات الرئيس محمود عباس بوقف التعاون الأمني، والتشكيك في قدرته على التنفيذ، لعدة أسباب أنها ليست المرة الأولى التي يلوّح فيها عباس بهذا الموقف، وتذهب بعض التقارير إلى إحصاء عدد 11 مرة لوّح فيها بهذا الإجراء منذ مارس 2015، وحتى الاجتماع الأخير، كما أنها عطلت تنفيذ قرارات المجلسين المركزي والوطني بهذا الخصوص، من خلال عملية تشكيل لجان للبحث في آليات التنفيذ، دون أن يكون هناك توصيات وتوقيتات للتنفيذ، وقد كشف الإعلام الإسرائيلي عن وجود تطمينات من العديد من كبار المحيطين بأبي مازن، بأن القرارات قد تكون محاولة للضغط على الحكومتين الإسرائيلية والأميركية لتأجيل التنفيذ، كما أن عمليات الاستيطان مستمرة بهمّة ونشاط إسرائيلي تحت بصر السلطة، دون أدنى قدرة على وقفه، وتدرك حكومة نتنياهو أن التنسيق الأمني قد يكون مفيداً لإسرائيل في وقف عمليات تستهدفها، ولكنه أيضاً يوفر معلومات للسلطة عن تحركات «حماس» والتنظيمات الأخرى.
وفي هذا الإطار، لا يمكن الاعتماد على موقف عربي يستطيع مواجهة المخطط الإسرائيلي، صحيح أن وزراء الخارجية العرب عقدوا اجتماعاً طارئاً في نهاية أبريل الماضي، اعتبروا قرار الضمّ «جريمة حرب» تضاف إلى السجل الإسرائيلي الحافل بالجرائم والانتهاكات الفاضحة لميثاق وقرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي، ولكنها تدخل في إطار تسجيل حالة حضور، خاصة وأن قرارات أخرى على مستوى الخطورة نفسه خلال الفترة السابقة مرّت دون أي اعتبار للدول العربية، التي تسارع بعض دولها لتسريع عجلة التطبيع، ويكفي هنا أن نتوقف عند إشكالية قرارات المجلس الوزاري الرافضة لصفقة القرن في بداية هذا العام، وموقف كل دولة، التي أكدت على تقديرها للمواقف الأميركية، رغم أنها صاحبة الصفقة والراعي الرسمي لها.
ونستكمل في المقال التالي حقيقة الدعم الأميركي والقدرة الإسرائيلية على فرض الأمر الواقع.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا