الأربعاء 22 ذو الحجة / 12 أغسطس 2020
01:21 ص بتوقيت الدوحة

دراسة علمية: المتعافون من كورونا تنخفض احتمالات إصابتهم بالمرض مرة أخرى

نيويورك (د ب أ)

الثلاثاء، 26 مايو 2020
الصمود في مواجهة «كورونا» يدعم تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات الطبية
الصمود في مواجهة «كورونا» يدعم تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات الطبية
 منذ شهر مضى، ظهرت فكرة "جوازات السفر المناعية" التي يقصد بها تصريح من السلطات الصحية بأن حامل الجواز سبق له الإصابة بفيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، وبالتالي لديه مناعة من الإصابة بالمرض مرة أخرى، وأثارت هذه الفكرة الآمال بأن الأشخاص الذين نجوا من الفيروس لن يكونوا بحاجة إلى البقاء في عزلة مكلفة إلى أجل غير مسمى. ولكن بعض الخبراء حذروا آنذاك من أن النظام المناعي لجسم الانسان لا يكفل حماية كاملة في حالة التعرض لعدوى مستقبلية من الفيروس.

غير أن العلماء الآن لديهم دلائل جديدة تشير إلى أن الأنظمة المناعية للبشر احتفظت بالفعل بالعديد من وسائل الدفاع القوية ضد فيروس سارس – كوفيد 2، بعد انحسار هذا الوباء، وهذه معلومة جديدة في غاية الأهمية.

وأثبتت دراسة جديدة أوردتها دورية "سيل" العلمية أن الأشخاص الذين تعافوا من فيروس كورونا لم تتكون لديهم أجسام مضادة ضد كوفيد 19 فحسب، بل تكونت لديهم أيضا بعض المكونات المناعية التي تعرف باسم "الخلايا تي"، والتي يمكنها مقاومة الفيروس عن طريق القضاء على الخلايا المصابة.

وعقد الباحثون مقارنة بين عشرة أشخاص أصيبوا بالفيروس و11 شخصا آخرين لم تنتقل إليهم العدوى، وتوصلوا إلى أن الأشخاص الذين تماثلوا للشفاء كانوا مسلحين ليس فقط بالأجسام المضادة بل أيضا بنوعية أخرى من الخلايا تحمل اسم "سي.دي 4"، وهي ما يطلق عليها احيانا اسم "خلايا تي مساعدة"، وهي تضطلع بدور مهم في الحصول على استجابة جيدة من الأجسام المضادة في مواجهة المرض، كما اتضح أن أجسامهم تحتوي أيضا على نوع ثالث من الخلايا يحمل اسم "سي.دي 8" أي "خلايا تي القاتلة"، ويتمثل دورها في قتل خلايا الجسم المصابة بالفيروس.

ونقلت وكالة "بلومبرج" للأنباء عن الباحث فلوريان كرايمر من كلية ماونت سيناي إيكان للطب في مدينة نيويورك الأمريكية، والذي شارك في إعداد الدراسة العلمية، قوله إنه من المنطقي أن نفترض أن معظم الأشخاص الذين أصيبوا بفيروس كوفيد 19 تتراجع لديهم احتمالات الإصابة مرة أخرى، كما أنه من المستبعد أن تظهر عليهم أعراض حادة، في حالة إذا ما أصيبوا بالمرض مرة ثانية.

وأضاف أن المسألة التي لا تزال غير معروفة حتى الآن هو ما إذا كان رد الفعل المناعي قويا بما يكفي للحيلولة دون التقاط عدوى ثانية أقل قوة ونقلها إلى آخرين. ويعكف كرايمر حاليا على إجراء دراسة طويلة المدى لمتابعة الحالة الصحية لمرضى كورونا على مدار عام، لمعرفة ما إذا كان من الممكن أن يصابوا بالفيروس مرة أخرى أم لا، وكذلك عدد مرات إصابتهم بالمرض من جديد.

وأظهرت الدراسة التي نشرتها دورية "سيل" أن قرابة نصف الأشخاص الذين لم يسبق لهم الإصابة بفيروس كوفيد 19، يحملون في أجسامهم "خلايا تي" تكونت لديهم بسبب الإصابة بفصائل أخرى من فيروسات كورونا (30% من نزلات البرد التقليدية تكون ناجمة عن فيروسات كورونا بأنواعها). وفي حين أن بعض التقارير الصحفية الأولية ألمحت إلى أن الخلايا تي التي تتكون في الجسم بسبب الإصابة بنزلات البرد قد تحمي من فيروس كوفيد 19، إلا أن كرايمر يستبعد أن تلعب هذه الخلايا دورا كبيرا. فالجميع سبق لهم الإصابة بنزلات البرد في الماضي، ولا توجد مؤشرات قوية على أن ذلك قد ساعد في تجنب الإصابة بفيروس كوفيد 19.

ونشرت دورية "ساينس" العلمية دراسة أخرى هذا الأسبوع تؤكد الأدلة الخاصة بالمناعة بعد الإصابة بالفيروس عن طريق محاولة نقل العدوى إلى قرود مرتين. فبعد أسبوع من تعافي القرود من الإصابة الأولى بالمرض عن طريق رش جزيئات من الفيروس في أنوفها، قام الباحثون بتعريض القرود لنفس "التحدي" مرة أخرى. ولكن القرود هذه المرة قاومت الإصابة بالمرض لمرة ثانية.

وتقول الكاتبة فاي فلام في تقرير لها نشرته وكالة "بلومبرج" للأنباء إن هذه النتائج بشأن المناعة ضد فيروس كورونا تعطي سببا جديدا للتفاؤل بشأن إمكانية التوصل إلى لقاح يدفع الجسم لتكوين رد فعل مناعي ضد الفيروس. وتعتبر النتائج الخاصة بالخلايا تي ذات أهمية كبيرة في هذا السياق، نظرا لأن الأجسام المضادة التي سوف تتكون بسبب اللقاح من الممكن أن تتلاشى بسرعة في حالة عدم وجود خلايا تي، لذلك فإن اللقاحات الواعدة هي تلك التي تساعد في تكوين خلايا تي وأجسام مضادة لفيروس كوفيد 19 في آن واحد، على حد قول البروفيسور ستانلي بيرلمان خبير فيروسات كورونا في جامعة أيوا الأمريكية.

وربما يكون مفهوم الدروع المناعية هو الشكل الجديد من فكرة جوازات السفر المناعية التي فقدت بريقها بعد أن بدأ علماء الأخلاق ينشرون قوائم طويلة من الأسباب التي تتنافى مع هذه الفكرة. ويدرس الباحثون الآن فكرة "الدروع المناعية"، وهي منظومة تهدف إلى جعل الأشخاص الذين يرجح أن لديهم حصانة من المرض، يؤدون أعمالا تنطوي على خطورة مرتفعة. وهذه الطريقة تكفل الحماية للأشخاص الذين ليست لديهم مناعة من الفيروس، مع السماح باستئناف الخدمات المهمة.

وتحذر فلام الكثيرين الذين يظنون أن نزلة البرد التي أصيبوا بها الشتاء الماضي ربما كانت بسبب فيروس كوفيد 19، وبالتالي فإنهم يأملون أن لديهم حصانة من المرض، لاسيما وأن كثيرا من المراكز الطبية المحلية أصبحت تعرض اختبارات للكشف عن وجود الأجسام المضادة، ولكن كثيرا من هذه الاختبارات تفتقد إلى الدقة الكافية لتحديد ما إذا كان شخص ما هو آمن فعلا من الإصابة بكورونا، وبخاصة إذا كانت هذه الاختبارات قد أجريت بعد اختفاء أعراض المرض.

وأكدت دراسة جديدة أوردتها دورية "ساينس إيميونولوجي" العلمية المتخصصة في المناعة صحة هذا التحذير، حيث ذكرت أنه إذا أصيب خمسة بالمئة من السكان في منطقة ما بفيروس كورونا، فإن فرصة أن تكون قد أصبت أنت بالمرض وتحمل مناعة من الفيروس لا تتجاوز 54 بالمئة، وبالتالي فإن الاعتماد هذه النسبة هو خطأ كبير. ويقول كرايمر: "يوجد حاليا كثير من الصخب بشأن الاختبارات الخاصة بالأجسام المضادة، ولكن الاختبارات غير السليمة تجتاح السوق في الوقت الحالي".
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.