الأحد 14 ذو القعدة / 05 يوليو 2020
01:35 م بتوقيت الدوحة

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

الكاظمي.. السير في حقل ألغام
الكاظمي.. السير في حقل ألغام
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح الخيار الأخير، بعد محاولتين سابقتين من محمد توفيق علاوي وعادل الزرفي نتيجة فشلهما في الحصول على تأييد عدد من الكتل السياسية وأغلبية البرلمان، فعاد الكاظمي من جديد ليكون الخيار الناجح. المسألة لم تكن سهلة، وسط عدم تصويت كتل مثل «ائتلاف دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، و»ائتلاف الوطنية» بزعامة إياد علاوي، وحزب الحل؛ ولكنها لم تكن كافية لعرقلة تكليفه، ووصل الأمر إلى وصف «حزب الله» العراقي -المقرّب من إيران- واعتباره التكليف «إعلان حرب». الحكومة ما زالت منقوصة، فهو يسابق الزمن لتمرير سبعة مقاعد وزارية شاغرة، بينها وزارتان سياديتان هما النفط والداخلية قبل إجازة عيد الفطر المقبل، بعد أن اقتصرت موافقة البرلمان على خمسة عشر وزيراً، والمشاورات مستمرة مع المكوّنات السياسية للتوصل إلى توافق حول الأسماء المرشّحة.
يدرك الكاظمي أنه جاء إلى وزارة انتقالية بمهمة محددة، وهي السعي للتوافق على قانون انتخابي، استعداداً لإجراء انتخابات نيابية مبكرة، ويبدو أنه يسعى إلى أن يكون رقماً مهماً في تاريخ وزارات العراق ما بعد الغزو الأميركي عام 2003. وبهذا فقد وسّع المهمة، وقد يكون صعّبها على نفسه، عندما أضاف إليها مهام أخرى، مثل محاربة الفساد، وحصر السلاح بيد الدولة، وإعادة النازحين إلى ديارهم، ومكافحة تفشّي فيروس «كورونا»، وتشريع قانون للموازنة العامة للدولة، والذي وصفه بالاستثنائي، كما قال في أول خطاب له بعد تمرير حكومته، وهو في ذلك يدرك أنه يصطدم بمصالح قوى ومكوّنات سياسية لا تبحث سوى عن مصالحها،
ولهذا، فخلال أيام من وجوده في منصبه، حرص على إرسال رسائل للخارج، الذي ضمن دعمه وتأييده، ودليل ذلك ردود أفعال واشنطن وطهران، والداخل الذي سمح بتمرير حكومته، على عكس ما حصل مع سابقيه؛ فالرجل كان حريصاً -مثلاً- على استقبال السفير الأميركي لدى بغداد ماثيو تولر؛ حيث أكد له حرص بلاده على التعاون والتنسيق في كل المجالات، والتحضير للحوار الاستراتيجي بين البلدين، ولكنه كان واضحاً في التأكيد على أن بلاده لن تكون ساحة لتصفية الحسابات، والاعتداء على أية دولة جارة أو صديقة. وبالتوازي كانت رسالته لطهران، من خلال استقباله السفير الإيراني في بغداد إيرج مسجدي -وهو يتمتع معها بعلاقات وثيقة- أن العراق لن تكون ممراً أو مقراً للإرهاب على أية دولة، أو ساحة لتصفية الحسابات. بالمجمل أراد من خلال رسالته أن يقول إن العراق ليس جزءاً من ذلك الصراع الدولي أو الإقليمي أو ساحة للتجاذبات؛ حيث يدفع ثمناً باهظاً لذلك من أمنه واستقراره.
ولعلّ اندلاع مظاهرات المحتجين في اليوم التالي لتشكيل الوزارة، بعد أن أوقفتها جائحة «كورونا»، في العاصمة والمحافظات الوسطى والجنوبية، مثّلت محاولة من بعض الأطراف لعرقلة عمل الحكومة، بعد أن فشلوا في ذلك عبر مجلس النواب، رغم محاولة العديد من المكونات السياسية النأي بنفسها عن تلك المظاهرات، أو المسؤولية عن اندلاعها؛ ولكن الكاظمي بحكم خبراته السياسية الواسعة، نجح في استثمار حادث إطلاق النار على المتظاهرين في البصرة ووفاة أحد الأشخاص، في اتجاهين؛ الأول محاولة كسب ثقة الجماهير المحتجة، بمداهمة مقر حزب ثأر الله الإسلامي، والقبض على كل الموجودين فيه ومصادرة الأسلحة، نتيجة تورّطهم في الحادث الذي استهدف المتظاهرين. أما الاتجاه الثاني فهو للميليشيات؛ حيث حدّد آلية التعامل مع أي استهداف للمتظاهرين أو التورط في سفك دماء العراقيين.
مهمة مصطفى الكاظمي ليست سهلة، وإن لم تكن مستحيلة؛ فقد جاء إلى السلطة وسط أجواء غير مواتية اقتصادياً وسياسياً.. أزمة «كورونا» وانهيار أسعار النفط، واستمرار الاحتجاجات الشعبية، ولكنه قد يستثمر ثقة اللاعبين الأساسيين بالعراق في واشنطن، من خلال التعاون والتنسيق بحكمه منصبه السابق معها، أثناء المواجهات مع «تنظيم الدولة»، وقد كانت هديته له منذ فترة السماح للعراق باستيراد الكهرباء من إيران، كما سيراعي مصالح إيران في العراق، كما أنه يتمتع بدعم جزء من المكوّن الشيعي، وكل المكوّن السُّنّي والكردي.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا