الأحد 14 ذو القعدة / 05 يوليو 2020
02:32 م بتوقيت الدوحة

«أثر الكوبرا».. و«كورونا»!

«أثر الكوبرا».. و«كورونا»!
«أثر الكوبرا».. و«كورونا»!
«أثر الكوبرا» هي نظرية من نظريات علم الإدارة والأعمال، التي طوّرتها واستخدمتها مدرسة شيكاغو، التي تُعدّ من أهم المجموعات الفكرية والأكاديمية في العالم.
باختصار شديد، فإن تلك النظرية يلخّصها المثل العامّي المصري الدارج «جاء يكحّلها فأعماها»، أي أنها تشير إلى تلك المعالجات السيئة التي تؤدي إلى تفاقم المشكلات وزيادتها، وليس إلى تطويقها وحصارها والقضاء عليها.
وقد يسأل البعض: ما هي الكوبرا؟
هي ثعبان أو أفعى يوجد منها نحو 21 نوعاً، وتنتشر خصوصاً في إفريقيا والهند وشمال شرق قارة آسيا، ويبلغ طول الكوبرا الهندية مكتملة النمو نحو مترين، وقطرها نحو 15 سنتيمتراً.
عظيم، ما حكاية نظرية تأثير أو أثر الكوبرا؟!
الحقيقة أنها مستوحاة من قصص واقعية وممارسات فعلية لحكومات أو مؤسسات أو جهات، تروي الأسطورة التي أطلقتها مدرسة شيكاغو في معظم دراساتها وأبحاثها، أن السلطات البريطانية التي كانت تدير شبه القارة الهندية، وجدت أن العاصمة دلهي تعاني من وجود عدد هائل من ثعابين الكوبرا الطليقة في الشوارع، فقررت أن تقدم مقابلاً نقدياً عن كل كوبرا يتم تسليمها للسلطات.
بعد فترة قصيرة، بدأت نتائج التجربة تؤتي ثمارها، أقبل الهنود الفقراء على تسليم أفاعي الكوبرا للحكومة والحصول على المقابل النقدي، واختفت الظاهرة تقريباً في العاصمة دلهي وضواحيها، لكن ذلك الوضع لم يستمر طويلاً، فقد عادت أفاعي الكوبرا للظهور مجدداً بصورة أكبر مما كانت عليه، بينما تزايد عدد من يقومون بتسليمها للسلطات والحصول على مقابل نقدي.
وبعد إجراء تحقيق، اكتشف البريطانيون أن بعض الهنود قاموا بإنشاء مزارع لتربية الكوبرا، بهدف الحصول على المقابل النقدي، وعلى الفور ألغى البريطانيون البرنامج كله، ولم يجد الهنود الذين قاموا بتربية الكوبرا فائدة من تربيتها بعد وقف الحكومة منح أموال مقابل الحصول عليها، فأطلقوها في شوارع دلهي بأعداد ضخمة لم تشاهدها البلاد من قبل، وهكذا أصبحت المشكلة أسوأ بكثير مما كانت عليه في البداية.
وهناك كثير من القصص المشابهة، مثلما حصل في فيتنام حين انتشرت الفئران هناك خلال خضوعها للاحتلال الفرنسي، توصل الفرنسيون في فيتنام لحل لا يختلف كثيراً عما توصل إليه البريطانيون في الهند، وهو أن يقدموا المقابل النقدي لمن يسلم السلطات أكبر عدد من ذيول الفئران وليس من الفئران نفسها!
ردود أفعال الفيتناميين كانت مختلفة إلى حدٍّ ما عن الهنود، فقد قاموا باصطياد الفئران ثم إطلاقها بعد قطع ذيولها لتسليمها للسلطات والحصول على المكافأة النقدية، مما أدى إلى استمرار المشكلة وتفاقمها، لأن وجود الفئران وعدم إبادتها يعني للفيتناميين الفقراء استمرار حصولهم على المال من الحكومة، وهو ما أدى إلى تفاقم الأوضاع وفشل الخطة الفرنسية فشلاً ذريعاً.
وعندما أرى كثيراً من بلدان العالم، خصوصاً مصر والولايات المتحدة في تعاملهما مع تداعيات جائحة «كورونا»، أتذكر نظرية «أثر الكوبرا»، وأبتسم لتعليق أحدهم وهو يقول لي: «السيسي وترمب لا يمكن أن يكونا رواداً في نظرية أثر الكوبرا، لأنهم هم من وضع الكوبرا ذاتها»!!!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا