الأحد 14 ذو القعدة / 05 يوليو 2020
02:12 م بتوقيت الدوحة

الأسد بين موسكو وطهران (2-2)

الأسد بين موسكو وطهران    (2-2)
الأسد بين موسكو وطهران (2-2)
تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً للدور ذاته.
فمن يراقب الخريطة السورية يدرك أن منافذ البلد على جيرانه إنما تتحكم بها أميركا إن كان من طرف الجزيرة، حيث القواعد الأميركية لدى ميليشيات «قسد» الكردية، وهو ما يحول دون حركة سلسة ومريحة للقوات الإيرانية وميليشياتها الطائفية، وحتى الحركة التي تحصل ذهاباً وإياباً فإنما هي بموافقة ورغبة أو صمت أميركي على الأقل.
ولا تزال واشنطن ملتزمة بما أعلنت عنه من استراتيجية خنق العصابة الطائفية اقتصادياً، لتكون لها الكلمة الفصل في سوريا، ما بعد بشار الأسد، وأدواتها في ذلك عدم السماح بفتح خطوط التجارة الدولية، وحتى المحلية أحياناً، للنظام، وأكثر ما تجلى بمنع فتح معبر نصيب على الحدود الأردنية، والذي كانت تأمل العصابة وسدنتها أن يخفف الفتح من الكلفة الاقتصادية عليهم جميعاً.
وهنا نستطيع أن نفهم تماماً حجم التحرك الأميركي إزاء بعض الدول العربية كمصر والإمارات التي تضغط عليهما بعدم الانفتاح على دمشق، وهما اللتان تسعيان إلى الانفتاح على العصابة الطائفية نكاية بتركيا لا أكثر ولا أقل، ولا علاقة له بتحقيق مصالح بلدين، مصلحتهما في النهاية مع تركيا، إن حذفنا منهما مصلحة نظامين مصابين بالرهاب التركي، تماماً كما حصل معهم في إسقاط صدام حسين، فكان ما كان على أمنهم الداخلي، والذي يدفعون ويدفع الكل ثمنه اليوم.
تتعزز الاستراتيجية الأميركية بخنق العصابة الطائفية مع قانون قيصر الجديد والذي يُضيّق الخناق على كل من يتعاون مع العصابة الطائفية في سوريا، مما يجعل الحديث عن فتح أوسترادات «أم 4» الواصل بين الأردن وتركيا مروراً بحلب ودمشق، و»أم 5» الواصل بين حلب واللاذقية عبر سراقب، عديم الجدوى وملهاة تماماً، تضحك بها هذه الدول على نفسها، كون هذه الأوسترادات لن تُفتح أمام تجارة خارجية، بفعل الضغط الأميركي الذي وقع على الأردن من قبل، أما التجارة الداخلية بين المناطق المحررة والمحتلة فلن تفتح، كما رأينا الغليان الشعبي أخيراً إزاء عزم فتح ممر في سراقب، وإن فُتح فسيكون غصباً عن المناطق المحررة التي لن تتعامل معه بشكل طبيعي، وربما يتعرّض لهجمات من هنا وهناك، إذن فما هو الهدف من فتح الأوسترادات إن كان لا يحقق نفعاً للدول المعنية التي تقاتل من أجل فتحها؟
أعتقد أن فتح هذه الأوسترادات ليس هدفه الاقتصاد، كما يروّج، فمع انتشار القوات التركية بكثافة بشرياً ومعدات، يقابله انتشار القوات الروسية والإيرانية على الطرف الآخر، فإن البؤر السورية الموجودة الآن، وهي بؤرة إيرانية وأخرى روسية وثالثة تركية، إنما هي تثبيت لواقع سوريا الثلاثية الأبعاد إلى أن يتم الاتفاق على طبيعة سوريا وشكل الحكم فيها مستقبلاً، ولعل هذا ما يفسره حديث روسيا وإيران وتركيا لأول مرة عن مستقبل سوريا، وهو ما يستلزم حكماً الحديث عما بعد بشار الأسد.
الواقع السوري لم يعد يحتمل أكثر مما حصل له، فحتى مناطق النظام تعاني من تململ غير مسبوق، ومع استمرار المطارق الدولية على حليفيها الإيراني والروسي، الأمر الذي يجعل مسألة كفالة الدولة السورية من قبلهما مكلفة على المدى القريب، فضلاً عن المتوسط، فروسيا التي وعدت بحل القضية السورية حين دخولها عام 2015 بأشهر تبخّر وعدها، وسيُضر بالتالي بصورتها خارجياً، فضلاً عن اتضاح فشل مشروعها الذي قدمته وروّجته في درعا، ونحن نرى الانتفاض ضد مشروعها وليس ضد العصابة الطائفية فحسب، أما إيران فكما عجزت عن تقديم مشروع يرقى إلى طموح الأقلية الشيعية في العراق، فهي أعجز من أن تقدم مشروعاً في سوريا.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.