الجمعة 12 ذو القعدة / 03 يوليو 2020
07:56 م بتوقيت الدوحة

الأسد بين موسكو وطهران (1-2)

الأسد بين موسكو وطهران      (1-2)
الأسد بين موسكو وطهران (1-2)
صعّدت موسكو أدواتها الخفية ضد الطائفة الحاكمة في سوريا، فخلال أسبوع تقريباً كان قصف النيران الروسية الصديقة ينصبّ على صاحب قصر المهاجرين بشكل مباشر، كانت البداية من استطلاع روسي أجرته مؤسسة روسية وُصفت بأنها حكومية، ويشير الاستطلاع إلى حالة التذمر في المناطق الموالية، والتي وصلت إلى مستوى غير مسبوق من فقدان الرئيس لشعبيته، فبينما رأى 37 % أن الوضع هذا العام أسوأ من سابقه، رأى 40 % أنه لا فرق بينهما، ولاحظ 71 % من المستطلعين، أن سبب المشكلة هو الفساد، في حين رأى 45 % منهم، أن الحكومة فقدت الشرعية، في حين جزم 40 % أن أداء الأسد سلبي، مقابل تأييده من قبل الثلث، والباقي امتنع عن الإجابة.
طبّاخ الكرملين يفجيني بريغوجين والمعروف بقربه من الرئيس بوتن، دخل على الخط من خلال وكالة الأنباء الفيدرالية الروسية، التي يديرها، وفي ثلاث مقالات متتابعة، وصف فيها أحد الكتّاب الروس الأسد بـ "الضعيف"، واتهمه بالفساد الذي يُعد أسوأ من الإرهاب نفسه، وقد ترافق هذا مع نشر صحيفة روسية أيضاً، عن شراء بشار الأسد لوحة فنية لفنان بريطاني لزوجته بقيمة 30 مليون دولار، يحدث هذا بينما كان ضباط روس يدخلون على خط الوساطة بينها وبين رامي مخلوف، للبتّ في قضايا مالية خلافية، ويعتقد البعض أن ما يقلق موسكو حالياً أكثر من هذا كله، هو ما كشفته استطلاعات رأي سابقة داخل المجتمع الروسي، عن معارضة 55 % من الشعب الروسي لوجود قوات بلادهم في سوريا، وأن هذا قد يشكل بالنسبة لهم أفغانستان ثانية، ومبرر القلق الروسي هو أنه حتى الآن لم تأتِ توابيت موتى الروس كما أتت من أفغانستان، فكيف إن بدأت التوابيت بالمجيء، لا شك أن النسبة ستكون أكبر من هذه، فحرب أفغانستان لا تزال تلقي بظلالها هناك.
السفير الروسي السابق ألكسندر أكسينيوك، والذي يعمل مستشاراً لدى المجلس الروسي للشؤون الدولية، وهو مركز يقدم استشارات لوزارة الخارجية، وجّه انتقادات قاسية للنظام، ودعا إلى إعادة التفكير بمستقبل سوريا ومستقبل القيادات فيها، وهو ما يعني باختصار أن رأس بشار الأسد أصبح على الطاولة، وخلال هذا كان وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف يعود من دمشق، ليعلن استعداده بحث مستقبل سوريا، وهو ما جرى في الجولة الثلاثية التي عُقدت عن بُعد بينه وبين وزيري خارجية روسيا وتركيا، وهي المرة الأولى التي يستعد فيها الإيراني والروسي لبحث مستقبل سوريا، وهو ما يستلزم بالضرورة البحث في مرحلة ما بعد بشار الأسد، وتزداد أهمية البحث هذه بعد أن سرّبت صحف روسية عن فراغ بشار الأسد من بناء قصر له في روسيا.
حديث موسكو عن بشار الأسد وأدائه وانتقاداته مباشرة وغير مباشرة، تذكّرني بأجواء سبقت تغيير رؤساء النظام الشيوعي في أفغانستان، إذ يبدأ الروس بالقصف الإعلامي عليهم وتحضير الأرضية داخل النظام أولاً، ثم داخل البلد، وأخيراً الأجواء الإقليمية والدولية، ولكن المثير للضحك أكثر بالنسبة لي هو حديث الإعلام والسفير السابق عن الفساد المالي، وكأن تدمير سوريا بطائراتهم، ورهن موانئها ومطاراتها وغازها لصالح الدولة الروسية هو قمة الشفافية والنزاهة، أما حديثهم بالأرقام عن حجم الدمار والخراب في البنية التعليمية والصحية، وتشريد 8 ملايين شخص كما يقول السفير الروسي في ندوته، وكأن كل هذه أمور حصلت على كوكب آخر، لا علاقة للاحتلال الروسي بهذا كله، وهو الذي يعيث قصفاً ودماراً حتى لمنشآت صحية كما أثبت ذلك تقارير دولية.
فلأول مرة تخرج مظاهرات تطالب بالخبز في عقر داره باللاذقية، فضلاً عن الافتقار للغاز والكهرباء وغيرها من المواد الأساسية، بينما يتحدث الجميع عن أوضاع صحية صعبة للغاية في ظل تفشي جائحة "كورونا" بالمناطق الخاضعة للنظام، يحصل هذا مع عجزها عن مواجهة هذا التحدي، في ظل الإبقاء على فتح الحدود والمعابر القادمة بالموت من الدول التي زادت فيها الجائحة وبشكل خطير.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.