الإثنين 15 ذو القعدة / 06 يوليو 2020
09:08 ص بتوقيت الدوحة

لتكن المصفوفة هي نقطة البداية لمشروع متكامل..

لتكن المصفوفة هي نقطة البداية لمشروع متكامل..
لتكن المصفوفة هي نقطة البداية لمشروع متكامل..
لقد ظللنا منذ تشكيل حكومة الثورة في السودان وأدائها القسم في شهر سبتمبر الماضي، نذكّرها ونعيد تذكيرها بأن أداءها يتسم بالبطء القاتل، وأن إيقاع خطاها لا ينسجم مع سرعة الحراك الثوري الذي أسقط النظام البائد، وهيّأ الأجواء لاستلامها السلطة، ونبهناها مراراً وتكراراً إلى أن هذا الواقع المأزوم أصبح يأكل من رصيدها كل صباح، وأن صبر الناس أوشك على النفاد، وما عاد في مقدورهم أن يحتملوا أعباء تكاليف المعيشة الضاغطة، وسوء أداء أجهزة الحكومة التي وضعوها على كراسي الحكم لتحميهم من الأزمة الاقتصادية الضاغطة، والفساد المستشري، والأداء الحكومي القاصر، فإذا بها تقف عاجزة أمام الأزمات المتراكمة.
وإذا كنا قد ضقنا ذرعاً بكل ذلك فإننا الآن قد بدأنا نرى بعض الضوء في نهاية النفق، متمثلاً في يقظة متأخرة نلحظها في أداء الحكومة، بعد أن طرحت مؤخراً مصفوفة هي عبارة عن خريطة طريق، وجدول أعمال يطال اثنين وعشرين قضية للمعالجة العاجلة، أجملتها في أربعة محاور وهي الشراكة الثلاثية بين المكون المدني والمكون العسكري في الحكومة وحركة الحرية والتغيير -الحاضن السياسي لنظام الحكم- وما تواجهه من خلافات وتحديات، ثم محور السلام مما اعتراه من تعقيدات وانحراف عن جادة الطريق، والمحور الثالث هو الأزمة الاقتصادية بكامل أبعادها، والتي لم تجد حتى الآن نظرة جادة، وخطة علاج متفق عليها، وأخيراً محور الأمن القومي، وما يتطلبه من اتفاق على دور مشترك للأطراف الرئيسية المدنية والعسكرية والوصول لترتيبات أمنية سليمة مع حملة السلاح وإصلاح القطاع الأمني بوضع أجهزته في قالب قومي يخدم الحكم المدني الراشد، ويحمي النظام الديمقراطي، ويعكس التعددية الخلاقة.
مشروع المصفوفة -بصرف النظر عن الاتفاق أو الاختلاف على تفاصيلها- هو بداية جادة للتعامل مع جذور الأزمة السودانية، وتحديد مواقيت للتنفيذ، فيه التزام نحن في أمسّ الحاجة إليه، ومن ثم فإن الفكرة تجد كل الترحيب منا، ونتمنى أن ينبري كل ذي رأي في مناقشة التفاصيل، والمشاركة في استنباط الحلول، والضغط على الحكومة لمواصلة السير على هذا الدرب بصورة راشدة وجادة، تثبت إصراراً على مواجهة كل تحديات الفترة الانتقالية، بوعي تام لضرورة التصدي لكل الصعاب بعزيمة الثوار وإصرارهم على هزيمة التحديات، والعبور بالتحول الديمقراطي إلى بر الأمان، والبدائل أمامنا محدودة: وهي أن ننجح أو أن ننجح!!
وقد استشعرنا جدية المعالجات في الاجتماعات المتتالية التي عقدتها لجنة الأزمة الاقتصادية، والقرارات السريعة التي أعلنت أنها توصلت إليها في مجال توفير السلع الضرورية للشهور القليلة المقبلة، وهذه مهمة كنا نضعها على قائمة أولويات حكومة الثورة وقطاعها الاقتصادي، ولكن لسوء الحظ فإن القطاع الاقتصادي خيّب آمالنا، وأداؤه كان دون المستوى ودون التوقعات لدرجة تجعل المرء يتساءل: إذا كان توفير كل هذه المواد التموينية لا يحتاج لأكثر من جلستين من آلية معالجة الأزمة، فلماذا لم يفعل ذلك قبل شهور؟ ولماذا فشل القطاع الاقتصادي في أن يحقق عبر شهور ما أنجزته الآلية في أيام معدودات؟ الإجابة عن هذا السؤال ستشغل مجالس الخرطوم أياماً طويلة!!
لا بأس، دعونا نتطلع إلى أن يتم التعامل مع بقية المحاور بهذه الطريقة نفسها، ودعونا نتطلع إلى أن تجد قضية السلام معالجات راشدة تعيد الحوار في مرحلته الثانية إلى جادة الطريق، حتى يخرج من دائرة المحاصصات واقتسام الوظائف إلى معالجة الأسباب الجذرية للأزمة التي أحاطت بإنسان الولايات المنكوبة والمظالم التاريخية التي يعاني منها كل المهمشين.
المعالجات المطلوبة لا تحتمل تسويفاً ولا مجاملات، وهي تحتاج جهازاً تنفيذياً مقتدراً مكوناً من فرق عمل قادرة على العطاء المتميز، وكل من لا يستطيع أن يرتقي إلى مستوى المسؤولية يجب أن يغادر موقعه ليملأه من هو أجدر به، والحلول تحتاج إلى رؤية مشتركة واستراتيجية جامعة تتجاوز الأهداف الحزبية الضيّقة والمصالح الشخصية المحدودة، والخطط المتكاملة ينبغي أن تتجه لبناء الوطن، لا لبناء الأمجاد الشخصية لبعض الفاعلين، وكل هذه الجهود تحتاج إلى رأي عام يرعاها بتوسيع دائرة الحوار وتبادل الآراء والتنبيه لأي انحراف عن الجادة، حتى يستقيم المسار ونستعيد لحمة القوى التي فجرت الثورة ودفعت ثمناً غالياً في سبيل نجاحها!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.