الأحد 18 ذو القعدة / 21 يوليه 2019
07:26 ص بتوقيت الدوحة

ديمقراطية الكويت.. تعميم خليجي

سعد السعيدي

الثلاثاء، 06 سبتمبر 2011
ديمقراطية الكويت.. تعميم خليجي
ديمقراطية الكويت.. تعميم خليجي
في حديث مع أحد الصحافيين البحرينيين حول الأوضاع في الشقيقة الصغرى لاسيما في ظل تجدد المظاهرات بعد انسحاب المعارضة من حوار التوافق الوطني، مع الإبقاء على المطالب التي تنادي بها المعارضة من إصلاحات سياسية، أبلغني بأن المعارضة في البحرين لا تريد أكثر من تطبيق تجربة الكويت الديمقراطية، وحيث إن المظاهرات الشعبية في البحرين المنادية بالحريات والإصلاحات السياسية قد أصبحت محرجة لدول الخليج برمتها، باعتبار أن تلك الدول تقود مبادرات في اليمن، ويطالبها البعض -بل ويعول كثيرا عليها- بالتدخل لوقف حمام الدم الذي لا يزال يسيل في شوارع وأزقة سوريا لتعنت النظام واتخاذه الخيار الأمني في مواجهة المطالب السلمية للسوريين. دول الخليج التي قادت عند بداية الأحداث في ليبيا موقفا اقترب والتصق مع المطالب الشعبية الليبية من خلال إجبار الجامعة العربية على إصدار قرار يخولها بالتدخل لوقف العنف ضد الشعب الليبي ما اعتبر غطاء مهما لتدخل قوات الناتو لمصلحة الثورة والثوار الذين نجحوا في النهاية من طرد نظام جثم على قلوب وعقول وصدور الليبيين عقودا طويلة، هذا الموقف الخليجي الذي لن ينساه لهم الشعب الليبي يجب ألا يتوقف عند الثورة الليبية فقط، بل يجب أن يمتد إلى سوريا التي وصلت العنجهية بنظامها أن اعتبر بيان جامعة الدول العربية كأنه لم يكن في إشارة أو استهتار منه بكل ما يصدر عن تلك الجامعة التي أصبحنا نمقتها ونكره حتى سيرتها لأنها جامعة للأنظمة الديكتاتورية وليست متحدثة بلسان الشعب العربي وطموحاته ولن يشفع لها أن يكون نهاية اسم أمينها «العربي»، كما يجب على المظلة الخليجية أن توفر الظل للقريب وليس للبعيد فقط. الدور الخليجي في الربيع العربي كان رسمه البياني يرتفع قليلا كما في ليبيا وينخفض كما في سوريا وقبلها مصر، ويلامس الصفر حين يتعلق الأمر بدول الخليج التي شهدت بعض دولها حراكا شعبيا سلميا يطالب بإصلاحات سياسية ومعيشية كما في البحرين وعمان، ولذلك فإني أعتقد أن تجربة الكويت الديمقراطية وإن كانت ليست محققة لكل الطموحات غير أن تعميمها في بلاد الخليج سيحل الكثير من الأمور ويرضي المطالب الشعبية وفي الوقت نفسه لا يسبب زعزعة لأنظمة ملكية لم نر منها نحن الشعب الخليجي وإن اختلفنا مع بعض الممارسات لها، لكنها بالتأكيد تختلف كثيرا عما يجري لأشقائنا من الشعوب العربية جراء ما تفعله بهم أنظمتهم التي تطلق على نفسها صفة التقدمية وما هي متقدمة سوى بأساليب القهر والتعذيب، لذلك فإن الأنظمة الخليجية مطالبة اليوم بأن تحدد موقفها من الربيع العربي، فمن يدعم الثورات ويئن على الشعوب، ويطالب بحمايتها من آلة القمع العربية، لا يقدم على إطلاق الرصاص على شعبه المسالم، أو يتلكأ في الإصلاحات، فلم يعد هناك نظام عربي معصوم عن الثورة والفورة الشعبية. تجربة الكويت الديمقراطية من خلال دستورها أصبحت عاصما للنظام من السقوط، ففي الوقت الذي يحاسب فيه الشعب الحكومة من خلال استجواب رئيسها أو أي من وزرائه على أعمال مسؤولياته ووزارته، بل ويمكن طرح الثقة فيه أو عدم التعاون من الحكومة، الأمر الذي يجعل أمير البلاد أمام خيار إقالة الحكومة أو البرلمان، هذا الإجراء منح النظام خصوصية ورصيدا لدى الشعب، باعتبار أن الحكومة ليست هي الحكم، وما ينسحب على الحكومة من أخطاء أو شبه فساد أو علل فإنها لا تؤثر في الحكم أو النظام نظرا لتحصينه دستوريا، وهذا الأمر كما أظن ليس موجودا في بقية دول الخليج لالتصاق الحكم بالحكومة، وما تقوم به الحكومة ينسحب في النهاية على الحكم، وفي ذلك ظلم للحكم والنظام من ممارسات رئيس حكومة أو حتى وزير قد لا تكون مدروسة أو خاطئة فيقع تأثيرها على الحكم الذي هو منها براء. لعل الدستور الكويتي وفي مادته الرابعة ضمنت الحكم في ذرية مبارك بمعنى أن الحكم أصبح محميا دستوريا، فهو الضمانة التي منحها الدستور للنظام ببقائه حاكما على الكويت، غير أن المادة السادسة من الدستور وضعت الحكم للشعب، ولا تعارض هنا في العقد الكويتي حيث إن الحكم بذرية مبارك الصباح، والأمة هي مصدر السلطات جميعا، وبالتالي فقد تشارك النظام والشعب في إدارة الدولة وشؤونها بعد أن فصل الدستور صلاحيات كل سلطة سواء أكانت سلطة تشريعية من خلال مجلس أمة -برلمان- منتخب عبر الاقتراع السري، وسلطة تنفيذية -الحكومة- وسلطة قضائية، مع التأكيد على فصل كل السلطات وعدم تداخلها، ولا أب لهذه السلطات سوى أمير البلاد، وبذلك فقد تم تأسيس نظام وسلطات تكون أخطاؤها وعللها عليها ولا تحمل على النظام أو الحكم. لا شك أن هناك من سيعترض على مطلبي بتعميم تجربة الكويت على دول الخليج، لكني أتمنى من المعترضين أن يمنحونا حلولا أخرى تحقق مطالب الشعب الخليجي وفي الوقت نفسه تحافظ على أنظمته، بعيدا عن إلقاء الاتهامات أو الردح في صحفهم وقنواتهم بأن كل حراك خليجي يردونه إلى تأثيرات أو تدخلات دول أجنبية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

الصومال يا الأجواد

26 يوليه 2011

انسحاب الوفاق

20 يوليه 2011