الخميس 05 شوال / 28 مايو 2020
07:48 ص بتوقيت الدوحة

المفكرون والأزمات

المفكرون والأزمات
المفكرون والأزمات
بداية أبعث تحية إجلال وإكبار إلى أولئك الرجال والنساء الذين يقفون في الصفوف الأولى لمواجهة انتشار وباء كورونا، تاركين خلفهم أسرهم وأطفالهم، تحية للمسؤولين في خلية الأزمة، وللأطقم الطبية، وللمتطوعين في جميع القطاعات.
بالأمس كنا في مواجهة الحصار الجائر، ونجحنا كدولة ومجتمع في التخفيف من آثاره، وتجاوزنا ذلك بالحكمة والصبر والتخطيط والالتزام، واليوم يثبت رجال قطر ونساؤها، مرة أخرى، أنهم على قدر المسؤولية، وهم يواجهون خطر تفشي وباء كورونا في مجتمعنا.
لا شك أن الناس في هذه الحياة يمرون بمحطات عديدة حتى يصلوا إلى وجهتهم، يتأثرون ويتململون كلما توقف قطار الحياة في محطة ما لأي سبب من الأسباب، في حين أن المبدعين والمفكرين والأدباء يأخذون من تلك المحطات المدد لمواصلة الطريق ويستخلصون العبر والدروس من كل محطة يتوقفون عندها ليخلدوا لمجتمعاتهم إرثاً يبقى للأجيال في كل المجالات الأدبية والفكرية والعلمية.
صحيح هناك خطر يتهدد العالم، ولكن العالم بإذن الله سينتصر، سينتصر على فيروس كورونا، بفضل الله أولاً، ثم بفضل العلماء الذين يواصلون الليل بالنهار في المختبرات العلمية، بحثاً عن مصل مناسب ينقذ البشرية، ذلك فيما يخص صحة الأجساد وسلامتها، ولكن هناك فيروسات أشد فتكاً وخطراً على فكر الإنسان والمجتمع فمن يواجهها ويبحث لها عن ترياق؟، لا شك أن ذلك هو ميدان المثقفين والأدباء الذين ينتظر منهم المجتمع الكثير على إثر توقفنا غير العادي في هذه المحطة الاستثنائية.
إن هذا الوباء الذي حاصرنا في بيوتنا ليدعوكم أيها المثقفون لأن تقفوا في الصفوف الأولى، كما وقف إخوانكم الأطباء، وتحاصروا الجهل والفوضى في مجتمعاتكم، وأن تصححوا التصورات الخاطئة لدى البعض عن قيمة الحياة، كما يدعوكم لمحاربة الأفكار الدخيلة والشاذة، وصقل الهوية الباهتة، وفتح العقول المغلقة، تستطيعون مواجهة كل ذلك بالحكمة، وسلاحكم القلم والكلمة الصادقة.
إن السؤال الذي يطرح نفسه هنا، ونحن نعيش هذه الأزمة، وأتمنى أن نجد له جواباً في الأيام المقبلة هو: هل هناك فرصة للتحولات الإيجابية الكبرى في مجتمعاتنا الخليجية خصوصاً، والعربية عموماً؟ بمعنى آخر: هل ستعيد هذه الأزمة ترتيب أفكارنا وأولوياتنا واهتماماتنا؟ هل سنشهد قفزة نوعية في مجال الوعي الصحي للمجتمع وبرامج التوعية؟ ما الأثر الذي ستتركه الأزمة على ثقافتنا عموماً وإنتاجنا الأدبي خصوصاً؟ وأخيراً كيف ستنعكس الأزمة على جودة إصداراتنا الأدبية من حيث عمق الأفكار، وروعة التعبير، وبلاغة الصياغة، وشمولية المعالجة؟
... إلى اللقاء
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا