الأربعاء 11 شوال / 03 يونيو 2020
03:30 م بتوقيت الدوحة

مختصون لـ«العرب»: المكوث في البيت فرصة لـ «تقوية المناعة النفسية الأسرية»

حامد سليمان

الإثنين، 06 أبريل 2020
مختصون لـ«العرب»: المكوث في البيت فرصة لـ «تقوية المناعة النفسية الأسرية»
مختصون لـ«العرب»: المكوث في البيت فرصة لـ «تقوية المناعة النفسية الأسرية»
أكد مختصون أهمية تغيير الأجواء في المنزل، بما يحسن من الصحة النفسية لدى الأشخاص، مع مكوث الأسرة لوقت طويل بالمنزل بسبب العمل والدراسة عن بُعد، والإجراءات الاحترازية التي تتخذها الدولة للحد من انتشار كورونا «كوفيد - 19».
نوه مختصون بأهمية ممارسة الأنشطة المختلفة، والعمل على تحقيق المزيد من التقارب مع أفراد الأسرة، وأن العمل ومشاركة الأدوار بين أفراد الأسرة له دور كبير في التغلب على أي ضغوط نفسية.
وأشاروا -في تصريحات لـ «العرب»- إلى أن إمكانية تنظيم مسابقات، الأمر الذي يخفف من الفترة الطويلة التي يمكثها الأطفال في المنزل، وكذلك يمكن ممارسة الأنشطة المختلفة التي تستثمر الوقت بصورة صحيحة، كالقراءة أو ممارسة الرياضة.
ولفتوا إلى ضرورة تقوية الأسرة لمناعتها النفسية، من خلال الأنشطة المختلفة، سواءً ذهنية أو جسدية، وكذلك من خلال التقارب الأسري، والمحادثة المستمرة بين كل أفرادها، حتى لا يمضي أي من أفراد الأسرة وقته وحيداً، بما يؤثر سلباً على حالته النفسية.

د. بتول خليفة: الظرف الحالي زاد من التوافق بين الأفراد
أكدت الدكتورة بتول خليفة، الأستاذ المشارك في قسم العلوم النفسية بجامعة قطر، أن العمل مفتاح للتغلب على أي ضغوط نفسية يمكن أن تنجم عن مكوثها في المنزل، وقالت د. بتول خليفة: «في اعتقادي أن ما حدث من مكوث الأسر مع بعضها أمر مفيد؛ لأن جلوسهم بالمنزل ساهم في تحقيق المزيد من التقارب فيما بينهم». وأضافت أن «الكثير من الأسر بات أفرادها يتعلمون أدوار بعضهم بعضاً، فأفراد الأسرة كان كل منهم في عالمه الخاص، ولكن جائحة «كورونا» كان لها دور في أن يكون كل فرد قريباً من الآخر، بل وساهم في تعاون أفراد الأسر مع بعضهم».
وتابعت د. بتول خليفة: «من الناحية النفسية، أعتقد أن الظرف الحالي زاد من التوافق النفسي بين الأفراد، وساهم في القيام بأنشطة مختلفة جيدة لكل فرد بالأسرة، فطبيعة النفس البشرية هي البحث عن ما يشغل وقتها». وأشارت إلى أن أخبار فيروس كورونا
«كوفيد - 19» في بداية انتشارها حول العالم كانت مزعجة للكثيرين، ولكن تدريجياً بدأت تخف وطأتها على الناس، وبدأ تكيّف الكثيرين معها، فلم تعد المحور الأساسي بالنسبة للكثيرين.

د. موزة المالكي: تخفيف وطأة أخبار الوباء بمسابقات عائلية
أكدت الدكتورة موزة المالكي -الكاتبة والاختصاصية النفسية- على أهمية تغيير أجواء المنزل في الفترة التي تقضيها الأسرة بالبيت، وأن تعمل الأسرة على تهيئة الأجواء بما لا يؤثر سلباً على عاداتها، مشيرة إلى أن عملية التغيير يمكن أن تتناسب مع قدرات كل رب أسرة، فالأمر لا يقتصر على شراء أجهزة باهظة الثمن، أو غيرها من الأمور المكلفة. وقالت د. موزة المالكي: «من المهم جداً ألا يشعر الأطفال بالملل من الفترة الطويلة التي يقضونها بالمنزل، خاصة أن فترة الانقطاع عن المدرسة تختلف عن غيرها، فهي من ناحية طويلة، ومن ناحية أخرى غير محبذ بالنسبة للأطفال أن يخرجوا من المنزل لسلامتهم وسلامة أهلهم». وأضافت أنه يجب أن تعمل الأسرة على ابتكار سبل، من شأنها أن ترفه على الأطفال، وأن يعمل دائماً على شغل أوقاتهم بكل ما هو مفيد، سواءً بالقراءة أو ممارسة الرياضة بالمنزل، أو غيرها من الأمور. ونوهت بأهمية تخفيف ضغوط الأخبار العالمية حول انتشار كورونا «كوفيد - 19»، والتي باتت منتشرة على نطاق واسع، لافتة إلى إمكانية تنظيم أنشطة ذهنية، ومسابقات، وأنشطة أسرية تختلف على حسب عمر الشخص، لتخرجهم من هذه الدائرة، ما يحسن من صحتهم النفسية بصورة كبيرة.

د. العربي عطاء الله: الأزمة الحالية فرصة لاستعادة «قوة البيت»
حول كيفية عمل رب الأسرة على تهيئة الأجواء للعمل من المنزل، قال الدكتور العربي عطاء الله قويدري، استشاري في الإرشاد النفسي والأسري، إنه من المعروف أن كل عمل ناجح ومثمر داخل الأسرة لابد له من تهيئة الأجواء النفسية والأسرية، بعيداً عن كل الأزمات والتوترات والصراعات الأسرية، وأولياء الأمور (الأب والأم) لهما دور كبير وأساسي وهام في ذلك.
وأضاف أنه لابد من التعاون الأسري بين الأب والأم في تحمل المسؤولية وتوزيع الأدوار حتى تكون الأسرة في حالة هدوء واستقرار، مما يؤدي إلى الراحة والطمأنينة النفسية في ظل ما يعانيه العالم من هذا الوباء الذي أثر على النفوس.
وأوضح أنه كلما كانت الأسرة في استقرار وطمأنينة كلما أثر ذلك إيجابياً على إنتاجية الأب في أداء عمله من داخل البيت، بالإضافة إلى التعاون الأسري بين الجميع.
وأشار إلى أنه من المهم تحديد أوقات العمل لأولئك الذين يعملون من المنزل، وأوقات الاستراحة، حيث سيتكيف الأطفال ويقبلون في بعض اللحظات أن يكون الأم والأب مشغولين.
وأكد أهمية تجنيب الأسرة نفسها ويلات الضغوط النفسية الأسرية بسبب مكوث الجميع داخل البيت، وغياب الكثير من الأنشطة والألعاب بالنسبة للأولاد، ولذلك فيجب أن يعرف رب الأسرة كيف يحمي نفسه وأسرته ويرفع من مستوى صحتهم النفسية، أو بعبارة أخرى: عليه أن يقوِّي من مناعتها النفسية، ويستلزم ذلك العديد من الإجراءات في ظل هذا الوباء المنتشر، وهي كالآتي:
* ينبغي اغتنام الحجر الصحي لاستعادة العلاقات الأسرية، لذلك دعونا نستمتع مع الأطفال وندللهم ونتحدث معهم ونفعل كل شيء معهم.
* الدردشة أثناء تناول طعام الإفطار والغداء والعشاء -التي غالباً ما تتم التضحية بها في الأوقات الأخرى للإسراع في الذهاب إلى العمل والمدرسة- بمثابة لحظة جميلة تجمع الأسرة.
* من الجيد التفكير في بعض الأنشطة التي يمكن للأطفال القيام بها عندما ينشغل الوالدان بالعمل عن بعد، مثل الرسم أو الاستماع إلى الحكايات الصوتية والرسم وإعادة اكتشاف أهمية القراءة.
* لابد من التفكير بتخصيص وقت من شأنه أن يسمح لك بإخراج الطاقة الجسدية، وإذا كنت محظوظاً بامتلاك مساحات مفتوحة أو حديقة فإنه يمكنك المشي واللعب في الهواء الطلق، فضلاً عن لعب الجمباز، مع الالتزام التام بمسافة الأمان وتجنب الاتصال بالآخرين.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.