الجمعة 17 ذو الحجة / 07 أغسطس 2020
12:04 م بتوقيت الدوحة

عندما استيقظت كتب الرفّ الثالث

عندما استيقظت كتب الرفّ الثالث
عندما استيقظت كتب الرفّ الثالث
يعيش سكان كوكب الأرض هذه الأيام عزلة اختيارية، وعند البعض إجبارية، كما يعيش البشر الدعوة إلى التباعد الاجتماعي. إنها عزلة غير مُخطَّط لها، عزلة تركت البعض غضبان، سجيناً ومقيداً، حزيناً ومكتئباً؛ وفي المقابل تركت البعض حيران، وغير مستعد. ولدى البعض خلقت تواصلاً وتقارباً مفيداً وبنّاءً، فشهدت مواقع التواصل الاجتماعي الكثير من الندوات والمحاضرات والورش والدورات، ساعات سرد الحكايات للصغار، ونقد الكتب للكبار، خلقت حوارات مفيدة وممتعة، وطرح قضايا في جميع مجالات الثقافة.
ومن أبرز الناشطين منصة «تكوين»، التي تحوّل البث المباشر لديها إلى أنشطة ثقافية لا تتوقّف ولا يقيدها شيء. ومحلياً، كانت هناك الأنشطة الفردية، مثل إطلاق مبادرة الأديب والكاتب عيسى عبدالله «ابقَ في منزلك واقرأ كتاباً»، وهو تحدٍّ قبلته مع الكثير من محبّي القراءة، وهناك مسابقة «منزلك مأمنك» التي أطلقتها منصة «قلم حبر».
إن تقييد الحركة الذي يعيشه سكان هذا الكوكب والقرّاء، جعل البعض في مواجهة مع مكتبته، والكتب التي هجرها قبل أن يقرأها، أو هجرها بعد أن قرأها، وتركها وحيدة على رفّ مهمل يعلوه الغبار والأتربة. إن هذا الحجْر أيقظ تلك الكتب من سُباتها الذي لجأت إليه مُكرَهة بعد أن ملّت الانتظار؛ فأغلبنا يملك مكتبة، والكتب فيها تنتظر دورها في الحياة. إن ذلك الحجْر أعاد وهبها الحياة، وعادت جديدة عندما بدأنا قراءتها.
كما أن هذه الأزمة دفعت البعض إلى زيادة ساعات القراءة، وإذا كان قارئاً فإنها دفعته إلى التأمل والتفكر فيما يقرأ، كما أنها دفعته إلى جعل تلك الكتب أرواحاً، فهي من دون صاحبها مجرد أوراق نُقشت عليها أحرف وكلمات ليس لها معنى، ولكن بمجرد أن استعاد تلك العادة حتى عادت لها روحها من جديد، وتحوّلت من مجموعة من الأوراق إلى كتاب.
إن الرفّ الثالث بكل كتبه يحتفل بنا، لقد عادت إليه الحياة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

ما شكل قلبك؟

12 مايو 2020

الرحلة

28 أبريل 2020

يوماً ما

21 أبريل 2020

أمنياتي الصغيرة

07 أبريل 2020