الخميس 05 شوال / 28 مايو 2020
09:52 م بتوقيت الدوحة

«أزمة .. بلا لازمة»

«أزمة .. بلا لازمة»
«أزمة .. بلا لازمة»
على خير انتهت أزمة إجلاء المواطنين البحرينيين الذين عبروا إلى الدوحة قادمين من إيران، بعد قرار بلادهم نقلهم إلى المنامة، وهو القرار الذي رحّبت به دولة قطر.
إن التعبير الدقيق لما حدث أنها «أزمة.. بلا لازمة»، ولم تكن تستدعي كل هذا الجدال من السلطات البحرينية، التي تركت هؤلاء المواطنين شهوراً وأسابيع في إيران، بدعوى عدم إعادتهم إلى حين التأكد من أنهم لم يصابوا بفيروس كورونا، وظلوا هناك ينتظرون مصيراً مجهولاً.
وعندما قدموا إلى مطار حمد الدولي، تصرفت معهم قطر رسمياً وشعبياً بما يتوافق مع الواجب الأخلاقي والإنساني مع إخوة وأشقاء، وقررت استضافتهم بعد أن رفضت المنامة استقبالهم، إثر عرض الدوحة نقلهم بطائرة خاصة على حسابها إلى بلادهم، وتقرر نقلهم إلى الحجر الصحي، في أحد الفنادق ١٤ يوماً، واستضافتهم لمدة أطول حال لم تسهّل المنامة انتقالهم.
الأمر إنساني وأخوي بحت، تحتمه الأعراف والتقاليد والأسس التي تسير عليها قطر بشكل دائم، ولا دخل فيه أبداً لحسابات السياسة الضيّقة والمكاسب الإعلامية الصغيرة. وهو المبدأ نفسه الذي تسير عليه «كعبة المضيوم» على سبيل المثال في التعامل مع الأشقاء من دول مجلس التعاون، المتواجدين في البلاد بعد الحصار، فهم يتلقون جميع الخدمات التي تقدمها الدولة لكل من يعيش على أراضيها، بلا منة ولا منحة، بل كواجب ترتضيه قطر لنفسها منذ القدم.
وقبل ذلك وفي أبريل 2017 حينما بذلت الدولة كل جهودها لاستعادة مواطنينا المختطفين بالعراق، لم تترك أيضاً عدداً من الأشقاء السعوديين لقوا المصير نفسه هناك، وعادوا إلى الدوحة معززين مكرمين مع إخوانهم القطريين.
لم يكن الأمر في أزمة المواطنين البحرينيين الـ 31، يستدعي «تسييس» الموضوع من الجانب البحريني، وخروج تصريحات من هناك، أقل ما توصف به أنها «غير مسؤولة»، وتستغل أزمة مواطنين مسالمين لا ناقة لهم ولا جمل في خلافات سياسية، وكان الأولى لو أن المنامة قبلت عرض دولة قطر بنقل الـ 31 مواطناً إلى بلادهم على متن الطائرة الخاصة التي كانت مجهّزة لنقلهم بدل إطالة أمد انتظار هؤلاء الأشقاء.
ولذا كان بيان مكتب الاتصال الحكومي، أمس، بالترحيب بالقرار البحريني، مؤكداً «استعداد دولة قطر الدائم للقيام بدورها الإنساني في ظل هذه الأزمة العالمية»، في الوقت الذي عبّر فيه البيان عن الأسف «من كيل مملكة البحرين الاتهامات الباطلة وتسييس الوضع الإنساني لمواطنيها».
لكن المفارقة في الأمر أن المنامة التي تضع الدوحة دوماً في خانة الاتهام لتعاملها مع طهران، فإن البحرين رفضت نقل مواطنيها إلى بلادهم بطائرة قطرية، واستأجرت طائرة إيرانية للغرض نفسه!!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.