الأحد 15 شوال / 07 يونيو 2020
04:40 ص بتوقيت الدوحة

نحو تصرّف مسؤول بعيداً عن السياسة

نحو تصرّف مسؤول بعيداً عن السياسة
نحو تصرّف مسؤول بعيداً عن السياسة
سارعت العديد من دول العالم لاتخاذ خطوات لم يكن لها أن تفعلها، لولا الخوف مما يفعله فيروس «كورونا» حين يحل في بلد ما، ومن ذلك الإفراج عن الكثير من المعتقلين السياسيين وأصحاب الرأي وغيرهم في بادرة إيجابية نأمل رؤيتها في اليمن قريباً.
الدعوة للقيام بهذا الأمر في بلادنا لا يعفي مسؤولية كل طرف تجاه المختطفين والأسرى في الفترة الماضية طالما كان ذلك ممكناً والتزاماً دولياً بعد الاتفاق بشأن هذه القضية في السويد ثم الأردن، كما أن عدم القيام بذلك في هذه الظروف الصعبة يمثّل وصمة عار في جبين الطرف الرافض.
العالم يمرّ بأوقات صعبة وقاسية للغاية، لدرجة أن بعض الأنظمة المعروفة بسلوكها الديكتاتوري استشعرت الخطر الذي يحدق بمن تكتظ بهم سجونها بسبب تفشّي الوباء فيها، وقامت بإطلاق الالآف، وهو أمر لم يكن متوقعاً من قبل، لكنه حصل بغضّ النظر عن الدافع، سواء أكان لكسب التعاطف الشعبي أم للتخلص من العبء الصحي في حال أصيبوا أو توفوا جراء الوباء بالمعتقلات.
نحتاج في اليمن التصرف بسرعة بهدف إنقاذ آلاف المختطفين والأسرى في سجون الحكومة الشرعية والحوثيين والتشكيلات المسلحة في الجنوب، وهذا ما يجب أن يصبح واقعاً في أقرب وقت بعد أن طال الانتظار غير المبرر.
أتابع منذ أيام مناشدات أمهات المختطفين ووقفاتهن الاحتجاجية في صنعاء وعدن وغيرهما وهن يطالبن المعنيين بالإفراج عن المختطفين؛ خوفاً على حياتهم من الوباء الذي لا تزال البلاد بعيدة عنه حتى كتابة المقال، ونتمنى أن تبقى على هذا الحال.
الإجراءات الاحترازية التي تم اتخاذها في الداخل مع أخبار الوباء في العالم وما يخلفه من خسائر، زادت منسوب القلق والخوف لدى الأهالي أكثر من ذي قبل؛ لمعرفتهم بسوء الرعاية الصحية المتوفرة في السجون تجاه الأمراض البسيطة، فما بالنا بمرض كهذا ليس له علاج حالياً.
لقد أصدر المبعوث الأممي لليمن مارتن غريفيث بياناً مؤخراً دعا فيه الجميع إلى وقف القتال والتفرغ لمواجهة «كورونا» وتنفيذ التزاماتهم الخاصة بملف المختطفين والأسرى، وهي الدعوة التي لقيت ترحيباً حكومياً واستعداداً للتطبيق بأسرع وقت في حال وافق الحوثيون على ذلك، وهم لم يفعلوا حتى الآن.
هذه القضية لم تعد تحتمل التأخير، وليس هناك فرصة أفضل من هذه، خاصة أننا على بعد أقل من شهر من رمضان الذي سيكون جميلاً مكتملاً عند كل أسرة استعادت قريبها المختطف أو الأسير.
ليدع الجميع كل الحسابات الصغيرة جانباً ويتخذوا المواقف المسؤولة بهذا الشأن، لتخفيف معاناة الناس المستمرة منذ سنوات، والتي يجب أن تنتهي على الأقل في هذه القضية التي تمسّ الكثير من العوائل.
أعتقد أن هذه المسألة أولوية في الوقت الحالي، ومن غير المقبول سماع الأعذار السابقة نفسها، التي لا قيمة لها ولا أساس منطقياً، ونتوقع من اللجنة الدولية للصليب الأحمر تكرار محاولة تسهيل العملية ذات الطابع الإنساني.
كل شيء تم حسمه وتجاوزه في التفاهمات السابقة من قوائم الأسماء للتفاصيل الصغيرة، ولم يبقَ سوى شروط سياسية تعرقل التنفيذ، وحان الوقت لطيّ صفحتها للأبد.. فهل من مستجيب؟
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.