الأربعاء 07 شعبان / 01 أبريل 2020
07:35 م بتوقيت الدوحة

كورونا.. بما كسبت أيدينا

مها محمد

الأربعاء، 25 مارس 2020
كورونا.. بما كسبت أيدينا
كورونا.. بما كسبت أيدينا
وكأننا نعيش واقع فيلم من تلك الأفلام التي تصوّر مخلوقات فضائية أو وحوشاً مرعبة تغزو الأرض، وتهدّد البشر الذين يقفون مرتبكين عاجزين عن صدها في البداية، رغم كل ما يمتلكون من أسلحة وتكنولوجيا، فيهربون إلى منازلهم ليحتموا من ذلك العدو الذي يشلّ حياتهم ويهدّد بإبادة البشرية.
من أحداث هذا الفيلم يعود شريط الذكريات إلى حفلات باذخة، يصبغ الترف كل تفاصيلها، وتنتهي بركام لذيذ من الطعام يُلقى بكل أريحية في المهملات، في مقابل مجتمعات جائعة مشرّدة قد لا تجد من الحياة سوى كسرة خبز جافة.. وفي مشهد آخر من شريط الذاكرة تغطّ العدالة البشرية في سُبات عميق، وتنزف الإنسانية عاجزة أمام قوانين مادية، ونظام ظالم لا يجد حرجاً من السكوت عن ارتكاب كل ما يمكن أن يُرتكب من جرائم بشعة أو انتهاكات صارخة في حق شعوب، أو أفراد طالبت بحريتها، أو بحقوقها المشروعة، أو السكوت عن حصار بلدٍ لم يرتكب خطيئة سوى أنه كان لقمة شهية لم يتمكن طاغية ما من ابتلاعها.
وفي زاوية مظلمة أخرى من زوايا الذاكرة، يقف شيطانٌ كبير بمظلة الإلحاد واللادين، في دول بسط الله لها الدنيا وما عليها، ليأتي ذلك الإنسان التافه المتمرغ في هذه النعم، فيقرر أن الأديان هي أغبى ما صنعه الإنسان في تاريخه. رجلٌ مسلمٌ أيضاً يظهر في إحدى لقطات الفيلم يبكي ندماً حين يدرك أنه قد يموت قبل أن يذهب إلى المسجد القريب الذي لم يدخله منذ سنوات!
ويتذكر رجلٌ ما في شرق الأرض أنه كان يصطاد الكثير من الحيوانات، وأنها قد تُطبخ حية وتترك لتأنّ وتتعذّب حتى تفيض أرواحها..
وهكذا يتفاوت شريط الذكريات، بينما تواجه البشرية -لأول مرة في تاريخها- عدواً مشتركاً، وتتفاوت أيضاً آثار تلك الهجمة المرعبة من دولة لأخرى؛ فهناك من يدفعون ثمناً باهظاً، وهناك من تمرّ عليهم مرّ السحاب.
في نهاية الفيلم، تظهر آية من سورة الروم «ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون».
في الأسابيع الماضية، مال الكثيرون للقول بأن هذا الفيروس إنما هو نتاج مختبرات الحروب البيولوجية أطلقته دولة ما، والمنطقي والمعقول أكثر أن لا أحد في العالم على هذه الدرجة من الغباء كي يبدأ حرباً بيولوجية في عالم تحوّل إلى قرية صغيرة.. فما يلبث هذا السلاح حتى يرتد إليه ويضرّه بمقدار ما أضرّ غيره!
«كورونا»، بنظرتي المتواضعة، ليس إلا سُنّة من سُنن الله لتقليم شجرة الإنسانية كل حين في هذا الكون، الذي يسير طبق سنن ثابتة تتدخل كلما عم الظلم وتراجع الحق؛ لخلق التوازن في الإرض، وإقرار العدالة حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
فهل سنستوعب كل تلك الدروس والرسائل الذي تضمّنها «كورونا»؟ وهل ستكون الحياة بعد «كورونا» غير ما كانت عليه قبلها؟
ربما!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.