الجمعة 17 ذو الحجة / 07 أغسطس 2020
09:43 م بتوقيت الدوحة

أنصتوا إلى الوباء (2-2)

أنصتوا إلى الوباء  (2-2)
أنصتوا إلى الوباء (2-2)
لكي يتسنى لك أن تكون فعّالاً، فأنت في احتياج إلى جهود نظامية منسقة على المستوى العالمي، مع الاستعانة بالقدر الكافي من الاستثمارات السياسية والمالية الجماعية، في إطار السياق الدولي التعددي اللازم لرصد التطورات، والاستجابة لها، ومنعها من التفاقم، أما إذا عملت على تفكيك مصداقية المنظمات الدولية وقدرتها على العمل، فإن احتمالية عملها بفعالية تصبح أقل ترجيحاً عندما تحتاج إليها، وأنت من سيدفع الثمن.
رابعاً: القرارات السياسية القائمة على العلم هي الطريقة العقلانية والمفيدة الوحيدة للتحرك، والدليل هو المرجع الوحيد لدينا الذي يمكننا التعويل عليه.
ما يدعو إلى التفاؤل أننا نستثمر في العلوم منذ آلاف السنين، في مختلف أنحاء العالم، دون استبعاد أي حضارة، ولأسباب بالغة الحكمة، وأي انحراف عن القرارات القائمة على الأدلة العلمية -بسبب اعتبارات سياسية أو اقتصادية قصيرة الأمد- يشكل ببساطة خطورة بالغة.
خامسا: الصحة منفعة عامة، وهي ليست مجرد قضية شخصية، إنها مسألة تتعلق بالأمن الوطني، بل وحتى الدولي، والرخاء الاقتصادي، وعلى هذا، فإنها تستلزم تنفيذ استثمارات عامة كافية ومستدامة، وتتطلب حساً جماعياً بالمسؤولية التي ندعو كل مواطن إلى تحملها.
إن تجنب العدوى ليس ضرورة أساسية لإنقاذ حياة الأفراد وحسب، بل يشكل أيضاً مساهمة بالغة الأهمية في بقاء المجتمعات، وقدرة خدمات الصحة العامة على أداء مهمتها، وفي النهاية، قدرة الدولة على أداء وظيفتها.
سادساً: يحتاج الاقتصاد العالمي إلى البشر لكي يتمكن من صيانة صحته، والاستثمار في الصحة العامة، والعلوم، والبحوث، هو استثمار في الاقتصادات المزدهرة في مختلف أنحاء العالم، فالإنتاج، والاستهلاك، والتجارة، والخدمات -الأساس الذي يقوم عليه نظامنا الاقتصادي- كل هذا يحتاج إلى أناس يتمتعون بالصحة، ويشعرون بالأمان، إنه الاقتصاد، يا غبي!
سابعاً: تشكل المؤسسات الديمقراطية العاملة أهمية بالغة لحياتنا، نحن نتعامل مع العديد من الأمور كَمُسَلَّمات، إلى أن ندرك أننا نخاطر بفقدها، والطريقة التي تعمل بها عملية اتخاذ القرار (أو لا تعمل) هي الاختبار المطلق في أوقات الأزمات، وإذا كنا ننظر إلى الديمقراطية على أنها عبء يبطئ أو حتى يعرقل التدابير الفعّالة السريعة، فإننا بهذا نزيد من قوة الحجة لصالح أنظمة حكم أكثر استبدادية، مع كل العواقب السلبية المصاحبة لذلك على حقوقنا وحرياتنا، إن إنجاح عمل المؤسسات الديمقراطية استثمار في صحتنا، وأمننا، وحرياتنا، وحقوقنا.
أخيراً وليس آخراً: لا شيء أغلى ثمناً وأكثر قيمة من الحياة، ونحن ننسى هذا أحياناً، خاصة عندما تكون حياتنا هي محل التساؤل، هذا حس سليم، وربما حان وقت العودة إلى الأساسيات.
إن كل أزمة يمكن استخدامها كفرصة لتعلم الدروس من أخطاء الماضي، وتعديل السياسات، وتغيير المسار، وإصلاح الأشياء التي لم نكن نعترف حتى بأنها مكسورة، الأمر برمته يتوقف على ما يقرر الأفراد في مختلف أنحاء العالم القيام به، بدءاً بأولئك الذين يتحملون مسؤوليات مؤسسية وسياسية، ولكن في نهاية المطاف، سيكون لزاماً علينا جميعاً أن نقرر، هل نستغل هذه الأزمة لتحقيق مكاسب فردية قصيرة الأمد، في ظل ممارسة تقديم كباش الفداء المعتادة، أم هل نعتبرها نداء إيقاظ على الواقع؟ هذه ليست مثالية، بل هي واقعية محضة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

أنصتوا إلى الوباء

22 مارس 2020