الجمعة 12 ذو القعدة / 03 يوليو 2020
10:47 م بتوقيت الدوحة

الثورة السورية في عامها العاشر.. السؤالان الأهم

الثورة السورية في عامها العاشر.. السؤالان الأهم
الثورة السورية في عامها العاشر.. السؤالان الأهم
لا شكّ أن سوريا هي مجزرة القرن الحالي، لكن الذي لا شكّ فيه أيضاً هو أنها الثورة الأكثر عطاءً وتضحية؛ فهنا كان الشعب الذي لا يزال يواصل تمرّده بأشكال شتى رغم ملايين الضحايا من شهداء ومعتقلين ومعوّقين ومهجّرين في أرجاء الأرض.
نتوقف هنا عند سؤاليها الأهم؛ الأول هو ذلك المتعلق بالسبب الكامن خلف عدم انتصارها رغم كل هذه التضحيات، ورغم أنها تواجه نظام أقلية طائفياً لا وجود لمثيل له في العالم أجمع.. 10 % من السكان يحكمون الباقي بسطوة القوة والبطش.
قلنا منذ البداية إن وقوفنا مع الثورة السورية لا صلة له البتة بسؤال النصر والهزيمة، بل بسؤال الأخلاق، والسبب أن الشعب السوري لم يستشر أحداً حين بدأ ثورته ضمن موجة الربيع العربي، بل إن ثورته فاجأت العالم أجمع. وهنا تحضر ثنائية (يزيد والحسين، ذلك أن الموقف من الحسين لم يكن ذا صلة باحتمالات الهزيمة والانتصار، بل بسؤال الحق والباطل.
منذ الشهر الثالث للثورة، قلنا إن النظام يريد عسكرتها، وحذّرنا من ذلك لأنه نظام أقلية طائفي لا يمكن أن يواجه ثورة شعبية بغير سطوة القوة والأمن، وهو سيرفض أية صيغة للتسوية لأنها تعني نهايته مهما كانت، أعني أية صيغة ديمقراطية حقيقية، أو حتى دون ذلك. وحين كان يعتقل المتظاهرين السلميين، بعد أشهر قليلة من الثورة؛ قام بإطلاق سراح المعتقلين السلفيين الجهاديين من سجونه، وهو يعرف إلى أين سيذهبون وماذا سيفعلون.
هذا الكلام لا يعني إدانة لمن حملوا السلاح، لكن هذا المسار ما لبث أن منحه فرصة وصف الثورة بالإرهاب.
وإذا جئنا للسبب المباشر لعدم نجاح الثورة حتى الآن، فإنه واضح كل الوضوح، ولو كانت سوريا في مكان بعيد عن الكيان الصهيوني، لتغيّر الموقف رغم أن موقف الصهاينة من عموم الربيع العربي هو الرفض، تبعاً لحقيقة أن الشعوب ترفض وجوده، فيما تمنحه الأنظمة سياج الحماية.
منذ البداية، وجد الصهاينة أنه لا بدّ من تحويل سوريا إلى «ثقب أسود»، يستنزف الجميع من دون منح الثورة فرصة الانتصار، فكان الضغط عبر الأميركان على الجميع لمنع السلاح النوعي عنها. وحين فشلت إيران في حماية النظام -رغم ذلك- تم استدعاء الروس من دون معارضة صهيونية، ومن دون معارضة أميركية أملاً في استنزافهم أيضاً.
كل ما عرفته الثورة السورية من شرذمة لا يتعلق بطبيعة الشعب، وإن كانت العصبيات (بين المدن وبين الأرياف والمدن) حاضرة بقوة، بل يتعلق بهوية الجهات الكثيرة المتناقضة التي دخلت على الخط، والتي يمكن القول إن أكثرها لم يكن يريد انتصار الثورة، إن كان بسبب موقفه من الربيع العربي عموماً، أم بسبب عجزه عن تحدي الإرادة الصهيوأميركية.
نأتي هنا إلى السؤال الثاني الأهم، والمتعلق بمستقبل الصراع في سوريا، وهل يمكن القول إن الأمر قد انتهى، وإن إدلب ستكون الخاتمة؟
الحق أن إدلب -أياً يكن مصيرها- لن تكون الخاتمة، ذلك أن حجم الثارات التي أوجدها النظام لن تمنحه فرصة البقاء في زمن العنف الرخيص، وما يجري في درعا بين حين وآخر أكبر دليل على ذلك.
ثم إن نظام أقلية كهذا، لا وجود لمثله في العالم، لا يمكن أن يواجه ملايين المعارضين في الخارج، والذين يرونه قاتلاً ومحتلاً، وكل ذلك في زمن مواقع التواصل.
دعك هنا من حقيقة أن الأقلية الطائفية التي وقفت مع النظام قد خسرت جزءاً كبيراً من شبابها وكوادرها، ما يعني أن قدرتها على السيطرة -كما كان الحال من قبل- ستكون أضعف بكثير.
كل ذلك بجانب تحولات إقليمية لا يبدو أنها ستكون في صالح النظام، لا سيّما أن مشروع التمدد المذهبي الإيراني قد وصل الجدار المسدود، ولن يكون بوسعه المضي في المسار ذاته، وفي النهاية إما أن يقبل الوصي على بشار (بوتن) بحل يُرضي الغالبية، وإما أن يتواصل الصراع بأشكال شتى، ولزمن لا يُعرف مداه؛ وصولاً إلى التغيير.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.