الجمعة 16 شعبان / 10 أبريل 2020
08:34 ص بتوقيت الدوحة

الاقتصاد والمجتمع في ظل «كورونا»

الاقتصاد والمجتمع في ظل «كورونا»
الاقتصاد والمجتمع في ظل «كورونا»
فتحت الدول خزائن بنوكها المركزية، وضخّت ما تحتويه من سيولة لمواجهة آثار انتشار فيروس كورونا الاقتصادية، أغلب الدول تحاول ابتكار معالجات اقتصادية لمواجهة ركود فرضته الأزمة الصحية العالمية على جميع الدول بلا استثناء، فسياسات الحجر المنزلي للسكان وتعطيل المؤسسات هي إجراءات ضرورية لحماية المجتمع، كما تؤكد أغلب الدراسات الصحية، ولكن تلك الإجراءات الصحية الضرورية ستنعكس على المصانع والشركات، التي سيتوقف إنتاجها ولديها التزامات مالية تجاه البنوك والعاملين لديها، وبالمقابل العمال والموظفون أيضاً لديهم التزامات مالية للبنوك وأقساط للمنازل أو إيجارات، بالإضافة إلى المصاريف الضرورية للإعاشة.
سلسلة مالية تدور حلقاتها المتصلة بعضها ببعض، لا يمكن أن تعالجها إلا بضخ سيولة مالية سواء على شكل إعفاءات مؤقتة وقروض للشركات ومنح ومساعدات لأفراد المجتمع حتى تنتهي الأزمة الصحية.
الأخبار من الصين تبشّر بالخير من الناحية الصحية، فهناك انحسار لأعداد مرضى فيروس كورونا، وفي بعض الأيام لا إصابات جديدة.
ولكن ماذا عن الأخبار الصينية الاقتصادية وهي إحدى كبريات الدول الصناعية في العالم، أو كما يحلو للبعض أن يطلق عليها «مصنع العالم»، بعض الدراسات التي استطلعت آراء الصينيين مؤخراً، تبيّن أن كثيراً من السكان لم يعُد لديهم سيولة لمصاريف الإعاشة الضرورية لمدة شهر، والبعض الآخر لثلاثة أشهر في الحد الأقصى.
نعم الصينيون ومنذ شهر ديسمبر الماضي -أربعة أشهر- وهم في الحجز المنزلي، وخاصة في إقليم هوبي بؤرة انتشار الفيروس، لا عمل ولا رواتب، هذا على مستوى الأفراد، أما على مستوى المؤسسات المالية والصناعية فهي أيضاً متوقفة للسبب نفسه، فلا عمالة ولا وسائل نقل ولا مشترين لما ستنتجه في ظل العزل الاجتماعي «حظر التجول» المفروض لسلامة السكان.
لذلك تحاول أغلب الدول اتخاذ تدابير اقتصادية عاجلة، ومنها الولايات المتحدة التي أقرت خطة طارئة بقيمة 100 مليار دولار، تهدف إلى ضمان حصول العمال الأميركيين الذين يصابون بفيروس كورونا المستجد على إجازة مرضية مدفوعة الأجر، كما تناقش الإدارة الأميركية عدة اقتراحات للحد من الضرر الاقتصادي الناجم عن فيروس كورونا، كتقديم مساعدات فورية بمبلغ 500 مليار دولار على شكل شيكات للأسرة الأميركية وفق حجم الأسرة ومستوى دخلها المالي. وهناك مناقشات في الكونجرس لإقرار تدابير شاملة لإنعاش الاقتصاد ستكلف ترليون ونصف تقريباً.
وفي أوروبا التي تئن تحت وطأة كورونا، رصد البنك المركزي الأوروبي 750 مليار يورو من أجل تفادي الآثار الاقتصادية الفورية لانتشار وباء فيروس كورونا.
وعندنا في منطقة الخليج، تصدرت دولة قطر باتخاذ أولى التدابير الاقتصادية لمواجهة تأثيرات كورونا الاقتصادية بإقرار حزمة حوافز مالية بمبلغ 75 مليار ريال قطري، لمساعدة القطاع الخاص وإعفاءات ضريبية وتأجيل الأقساط لمدة ستة أشهر.
ختاماً - الجميع يحاول مساعدة السكان معيشياً ليتفادوا الأزمة الصحية والانقطاع المؤقت للموارد المالية لكثير من الأفراد والمؤسسات، للأسف هذا هو المشهد الاقتصادي الحالي «أثناء» تطبيق تدابير مكافحة انتشار فيروس كورونا، ولكن ما يتوقع الخبراء للمشهد الاقتصادي العالمي بعد انحسار فيروس كورونا، هو في أحسن الأحوال ركود اقتصادي أشد وطأة من الأزمة المالية العالمية في عام 2008.
الخلاصة: لن تنجح الدول في معالجة مرض كورونا دون معالجة اقتصادية فورية تمنع الانفلات الأمني والمجتمعي، وتحقق الوقاية الصحية لهم من تفشي الأوبئة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.