الجمعة 16 شعبان / 10 أبريل 2020
08:51 ص بتوقيت الدوحة

فيروس «كوفيد-19».. بروباجندا الصين و«الأحمق المفيد»

فيروس «كوفيد-19».. بروباجندا الصين و«الأحمق المفيد»
فيروس «كوفيد-19».. بروباجندا الصين و«الأحمق المفيد»
زعمت الصين الأسبوع الماضي أنها لم تسجّل أية حالة إصابة جديدة بفيروس «كورونا»، المعروف باسم «كوفيد-19»، وذلك للتأكيد على ما أعلنته سابقاً عن نجاحها في احتواء الفيروس والسيطرة عليه تماماً. ترافق ذلك مع إطلاق السلطات حملة دعائية عن دورها «الإنساني» في تقديم الدعم والمشورة لعدد من الدول الموبوءة حول العالم، من بينها إيطاليا وإيران.
أخذت هذه الحملة بُعداً سياسياً، لا سيّما عند مقارنة الموقف الصيني بموقف دول أخرى في الاتحاد الأوروبي رفضت تقديم الدعم لإيطاليا، للخروج باستنتاج مفاده أنّ الصين تقدّم نموذجاً يُحتذى به، ليس على مستوى احتواء الفيروس فحسب، وإنما على مستوى التضامن الجماعي والمساعدة الإنسانية وقت الأزمات. ثمّ ما لبث أن أُضيف بُعدٌ آخر للمسألة؛ إذ اعتبر كثيرون أن تسمية الرئيس الأميركي ترمب لـ «كوفيد-19» بـ «الفيروس الصيني» هو أمر عنصري غير مقبول.
تحوّلت الصين في ظرف أيام من متّهمة إلى ضحيّة يُراد لها أن تتحمّل مسؤولية الفيروس وما ينجم عنه من كوارث حول العالم الآن. لاقت هذه السردية تعاطفاً كبيراً انعكس على انتقادات حادّة للولايات المتحدة والدول الغربية، بالإضافة إلى الإعلاء من شأن «الكفاءة» الصينية في احتواء الفيروس والمساعدة «الإنسانية»!
ما كان لهذا الأمر أن يتم أيضاً لولا عنصران أساسيّان؛ الأوّل هو البروباجندا الصينية غير المسبوقة، والتي تهدف إلى تلميع صورة البلد من خلال التضليل ونشر نظرية المؤامرة التي تقوم على اتهام الولايات المتحدة بتصنيع الفيروس ونقله إليها. ولم تكتفِ بكين بنشر هذه الروايات عبر الإعلام وإنما عبر جهازها الدبلوماسي أيضاً؛ إذ نشر الناطق باسم الخارجية الصينية تغريدة تتضمن مقالاً من موقع إلكتروني معروف بترويجه لنظرية المؤامرة، داعياً الناس إلى قراءته!
أمّا العنصر الثاني، فهو دور «الأحمق المفيد». يُنسب المصطلح -وفق روايات ضعيفة- إلى فلاديمير لينين، ويعتبر أحد مخلّفات المفاهيم التي سادت في القرن الماضي إبّان الحرب الباردة. يشير المفهوم إلى غير الشيوعيين ممّن كانوا أكثر عُرضة للتلاعب والتأثّر بالدعاية الشيوعية. بمعنى آخر، كانوا يخدمون أهداف الدعاية الشيوعية دون أن يدركوا ذلك أو يكونوا واعين بشأنه.
الأمر نفسه ينطبق اليوم على من يقومون بمدح الصين إبان أزمة «كوفيد-19»، متجاهلين أو متناسين جملة من الحقائق البيّنة؛ فالصين كانت تعلم -منذ نهاية العام الماضي على الأقل- أنّ الفيروس الذي انطلق من ووهان آخذ في الانتشار بين البشر، لكنّها أبلغت منظمة الصحة العالمية في شهر يناير بأنّه لا دلائل على انتقاله بين البشر، الأمر الذي فوّت على العالم فرصة ثمينة لاحتواء الفيروس في وقت مبكّر. كما أن بكين كذبت وأخفت الحقائق حول مدى خطورة الفيروس، واعتقلت الأطباء الصينيين الذين حذّروا من مخاطر «كوفيد-19»، وانتهى الأمر بموت عدد منهم؛ لعل أبرزهم «لي وينليانغ». كما ظلّت تسمح بالطيران لأشهر، الأمر الذي ساعد على انتشار الفيروس سريعاً حول العالم.
الإنسانية ليست على سُلّم أولويات الصين، وليس أدلّ على ذلك من ملايين «الإيجور» الذين يوضعون في معسكرات النازيين لغسل أدمغتهم؛ ولهذا فانّ المساعدات إلى إيطاليا وإيران وغيرها من الدول يجب أن تُفهم من زاوية جيو-سياسية واقتصادية. الأرقام تقول أيضاً إنّ الفيروس لم ينتهِ في الصين، ولا يزال هناك ضحايا يموتون.
ربما نجحت الصين في احتوائه إلى حدّ ما بسبب قدرتها على عزل عشرات ملايين البشر بشكل فائق السرعة، واستخدامها التكنولوجيا الفائقة في مراقبة مئات الملايين منهم. ربما يكون ذلك مفيداً في ظرف استثنائي كهذا، لكنّه مؤشّر خطير على ما ينتظر البشرية من هذا النظام مستقبلاً!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.