الأحد 15 شوال / 07 يونيو 2020
01:10 م بتوقيت الدوحة

ملف السلام والمسارات الجهوية

ملف السلام والمسارات الجهوية
ملف السلام والمسارات الجهوية
شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت فترة ستة أشهر لتحقيق هذا الهدف، إلا أن الفترة انقضت دون التوصل للسلام، فما أسباب البطء الذي لازم مسار المفاوضات؟
يتضح من تأخر التوصل للنتائج، أن الحكومة لم تستخدم أمضى أسلحتها التفاوضية لتكسر أي تعنت محتمل من الطرف الآخر، يعتبر التحول الديمقراطي الذي حدث في السودان أقوى حجة يفترض أن يقدمها وفد التفاوض الحكومي، ذلك لأن التحول الذي حدث إثر ثورة ديسمبر، وفر للحركات ضمانات قوية للتحول إلى تنظيمات سياسية تعمل لتحقيق أهداف حملة السلاح، وتعتبر نزاهة الانتخابات أهم ضمانة، وعبرها يمكن لقادة الحركات الوصول إلى مواقع اتخاذ القرار على المستوى الولائي أو المستوى القومي، لكن الوفد الحكومي وقع في خطأ مألوف في السياسة السودانية، هو رفع شأن الخارج على سلطة الدولة، وإسباغ صفات بطولية عليه قبل التوصل لاتفاق معه، لا لشيء سوى أنه رفع السلاح في وجه النظام ذاته الذي أسقطه الثوار سلمياً، ثم يفاجئ البطل المناضل النظام الجديد بأنه ما زال متمرداً يواصل حمل السلاح في وجه الحكومة، حدث هذا مع جارانج، حين أنشأ حركة عسكرية حاربت نظام نميري، فلما أسقطت الأحزاب والنقابات ذلك النظام، اتجهت الأنظار نحو «المناضل» جون جارانج ليلحق بركب العهد الديمقراطي الجديد، فإذا به يفاجئ الثوار بمواصلة الحرب ضد النظام الديمقراطي حتى أنهكه، وكان من أسباب سقوطه، وها هي حكومة ثورة ديسمبر تسلك المسلك ذاته، فصارت تصف الحركات الخارجة حتى الآن على سلطة الدولة بحركات الكفاح المسلح، وهو وصف قد يوقع الحكومة في حرج بالغ، إذا لم تصل مع الحركات إلى اتفاق، لأن الحكومة سوف تضطر حينها إلى وصف حركات الكفاح المسلح بالحركات المتمردة، وتعجل أحد أعضاء الوفد المفاوض إلى الإعلان عن تسليم الرئيس السابق لمحكمة الجنايات الدولية، رغم أن الأمر ما زال قيد البحث، لكن العضو تعجل علّه يرضي حاملي السلاح.
لم تكتفِ الحكومة بتقديم التنازلات لمن يحملون السلاح وحدهم، بل قبلت أن تفاوض تنظيمات شبه وهمية لا تملك بندقية ولا تملك من أدوات الضغط ما يجبر الحكومة على التفاوض معها، فأفردت جولات تفاوضية لمسار الشمال ومسار الشرق ومسار الوسط، وهي تنظيمات ظهرت ظهوراً مفاجئاً على طاولة تفاوض يفترض أنها مخصصة لتنظيمات عسكرية، وتعد العدة لترتيبات تناسب طبيعة الحركات المسلحة مثل وقف إطلاق النار واستيعاب المقاتلين، وهو ما لا ينطبق على ما سميت بالمسارات، حيث إنها لافتات جهوية غير عسكرية يمكن أن تنخرط على الفور في العمل السياسي وفق قانون الأحزاب السياسية، وعليه يفترض أن تنصرف الحكومة عن التفاوض مع هذه اللافتات الجهوية، وتوجه جهودها إلى التفاوض مع الحركات المسلحة، ووضع خطة تفاوضية واضحة تحمّل الحركات مسؤولياتها، بدلاً عن الطريقة الحالية التي توحي بأن تحقيق السلام مسؤولية حكومية، بالنزول عند مطالب واشتراطات الحركات المسلحة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.