الخميس 12 شوال / 04 يونيو 2020
11:24 ص بتوقيت الدوحة

غزة بين فيروسي «كورونا» و«الحصار»

غزة بين فيروسي «كورونا» و«الحصار»
غزة بين فيروسي «كورونا» و«الحصار»
إلى الآن فإن تأثير فيروس الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ 14 عاماً أكبر بكثير من تأثير فيروس كورونا، فهو لم يغيّر نمط الحياة في تلك البقعة إلى الحد الكبير الذي شهده العالم، ولم تسجل حتى لحظة كتابة هذه المقالة أية إصابات مؤكدة بالفيروس.
بالتالي لم يُعزل أحد من السكان إلى الآن، لكن القطاع كله معزول منذ بدء الحصار، وظل لسنوات طويلة مغلقاً بشكل شبه تام أمام سفر السكان إلى خارج القطاع أو عودتهم إليه، كما لو كان سجناً كبيراً، لذلك لم يكن جديداً على السكان أن يكونوا ممنوعين من السفر.
ذكرتني مشاهد الطوابير أمام متاجر المواد الغذائية في مناطق شتى بالعالم، بتلك الطوابير الطويلة التي كان يقفها سكان قطاع غزة وقت اشتداد الحصار، من أجل الحصول على مجموعة من أرغفة الخبز، فقد كان الخبز (الطحين) ضمن قائمة الممنوعات التي لا يسمح الاحتلال بدخولها لسكان القطاع.
الكثير من المرضى بالفيروس الجديد حول العالم لا يجدون علاجاً أو رعاية طبية تعينهم على مقاومة المرض، وجزء منهم في الأماكن التي تفشى فيها المرض -على نحو كبير- ماتوا وهم في انتظار الحصول على العلاج، وهي الصورة المؤلمة ذاتها التي عاشها وما زال يعيشها عشرات الآلاف من المرضى في القطاع الذين ينتظرون لأشهر، وربما لسنوات، من أجل السماح لهم بالسفر للعلاج، أو من أجل إدخال العلاجات والأدوية اللازمة. وحسب تقرير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان فإن 51 ألف مريض فلسطيني منعهم الاحتلال من السفر خارج قطاع غزة للعلاج، في الفترة من يناير 2008، وديسمبر 2018.
العديد من المرضى ماتوا في غزة وهم ينتظرون السماح لهم بالسفر للعلاج، الوضع الصحي في غزة في حالة سيئة للغاية، حسب العديد من التقارير المحلية والدولية، وقد خرجت العديد من التحذيرات عن قرب انهياره بشكل تام خلال الأشهر والسنوات الأخيرة، بعض التحذيرات جاءت من وزارة الصحة بالقطاع، وأخرى كانت على لسان المبعوث الأممي «ميلادينوف».
صحيح أن غزة لم تتأثر إلى اللحظة أيضاً اقتصادياً بسبب «كورونا» فليس لديها بورصات، ويمكن القول لم يبق لديها اقتصاد نتيجة فيروس الحصار، لا يعني ما سبق أن غزة أفضل حالاً، ولن يؤثر عليها «كورونا» كثيراً، ليس تقليلاً من شأنه ولا من مخاطره، فهي دعوة لاستشعار حجم الظلم الذي يعيشه سكان تلك المنطقة المعزولة، والتي تعاني أوضاعاً مأساوية، وفي الوقت ذاته للفت الانتباه إلى الخطر المحدق والكبير الذي قد تعيشه فيما لو دخل الفيروس إلى هناك، وهو ما لا نتمناه.
منطقة مكتظة بالبشر بكثافة سكانية تعتبر ضمن الأعلى في العالم، وأوضاع إنسانية بالغة الصعوبة، مع فقر مدقع وإمكانيات مهلهلة، بعد سنوات من المأساة، إن دخلها «كوفيد 19» ستكون النتيجة «مؤلمة وصعبة»، وهنا سيتجلى وجه آخر من أوجه العدوان الإسرائيلي الذي أسس لتلك الأوضاع، فإن لم يحصل تدخل إغاثي بشكل استباقي -ومن هذه اللحظة- سنكون أمام واقع لا يمكن التكهّن به وتبعاته تماماً.
المسؤولية تقع على عاتق كل إنسان يستطيع أن يفعل شيئاً لإنقاذ تلك المنطقة ليس فقط من «كورونا»، ولكن أيضاً من الحصار، وهو أمر لا يحتمل الانتظار.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.