الإثنين 09 شوال / 01 يونيو 2020
04:45 م بتوقيت الدوحة

«ملاك» بشعر طويل

«ملاك» بشعر طويل
«ملاك» بشعر طويل
كثير من رجال الشرق لا يزالون يحملون عقلية عصر الجاهلية، حينما كان الرجل يمقت إنجاب الفتيات ولا يريد في الدنيا سوى صبي يحمل اسمه واسم عائلته ليخلفه من بعد مماته، ورغم أننا نحيا ضمن مجتمعات تنادي بوجوب احترام المرأة وتمكينها في المجتمع والعدل فيما بينها وبين الرجل في جميع الحقوق المشروعة، فإن إنجاب الإناث لا يزال معضلة تؤرق مجتمعاتنا العربية والإسلامية، حتى وصل الأمر ببعضهم إلى الاستعانة بأطباء بلا ضمائر بقصد إجراء عمليات إجهاض فور معرفة أن الجنين أنثى.
الأحوال المادية أو الاجتماعية أو غيرها من ذلك الفكر براء، فهي ظاهرة يمكنك ملاحظتها في أوساط الأغنياء والفقراء والأميين والمتعلمين على حدٍّ سواء، فالعديد من الناس يحزنون لإنجاب البنت ويفرحون بقدوم الصبي، حتى إن هناك عشرات حالات الطلاق التي تحدث في البلاد العربية والإسلامية نتيجة إنجاب الفتيات، كما تتعرَّض العديد من الزوجات إلى الظلم والاضطهاد من قبل أزواجهن للسبب ذاته، علماً أنه وبحسب آخر ما توصل إليه العلم فإن الرجل هو المسؤول عن تحديد جنس الجنين.
بعد عقود طويلة يظن العاقل فينا أن عصر الجاهلية قد انتهى فإذ به يستنسخ نفسه رغم كل التطور الذي وصلنا إليه، وإني لأعجب لهذه العنصرية تجاه النساء من قبل أن يولدن حتى، ونسيان تعاليم ديننا الحنيف التي تصون المرأة وكرامتها، في حين أن المجتمعات الغربية التي نسبُّها ليل نهار على اعتبار أنها شعوب لا إيمان فيها، يفرح الوالد لإنجاب ابنة ربما أكثر من إنجاب ولد، حتى إن بعض الآباءِ هناك يريدون إنجاب بنات على وجه الخصوص.
لكن هذا لا ينفي أن فينا عقلاء وأصحاب قلوب عامرة بالحب والإيمان يبتهجون إذا أنجبت الزوجة بنتاً، وكأنهم رُزقوا ملاكاً جميلاً بشعر طويل، خرج إلى الوجود لحظة الولادة لينير الدرب وينشر السعادة في أركان البيت.
فابتهج لقدوم البنت كما تبتهج لمجيء الفتى، وتذكَّر أن التي أنجبتك أنثى والرفيقة التي تشاركك أفراحك وأحزانك، ونجاحك وفشلك، وضعفك وقوتك، وصحتك ومرضك أنثى، وتلك الصغيرة التي تأنسُ لحضورها اللطيف ورقَّتها وذكائها أنثى، وأن العالم لولا الإناث لاستحال أرضاً موحشة تسكنها الوحدة والغربة ولا تعرفُ للحب معنى.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.