الخميس 25 ذو القعدة / 16 يوليو 2020
07:19 ص بتوقيت الدوحة

فيروس الخوف

فيروس الخوف
فيروس الخوف
دمّر زلزال كانتو الساحق أجزاء كبيرة من طوكيو، معظمها بسبب العواصف النارية، انتشرت شائعات، وكثيراً ما تناولتها وسائل الإعلام الرئيسية، تتهم الكوريين -وهم أقلية فقيرة- بالتخطيط للاستفادة من الكارثة عن طريق بدء تمرد عنيف، قام الحراس اليابانيون المسلحون بالسيوف ورماح البامبو وحتى البنادق، بمهاجمة أي شخص بدا كورياً، بينما كانت الشرطة تتفرج، وقد شاركت أحياناً في النزاع.
لم تكن هذه ظاهرة يابانية فريدة، لا تزال قصص المتظاهرين الذين يذبحون الأقليات غير الشعبية شائعة للغاية، عندما بدأ الهندوس في قتل المسلمين في دلهي مؤخراً، لم تتخذ الشرطة الهندية أي إجراء حاسم، مثلما فعلت السلطات اليابانية في عام 1923، لا يحتاج المرء إلى النظر في التاريخ الأوروبي أو الأميركي لإيجاد حالات مماثلة، أو أسوأ من حالات الإعدام أو القتل الجماعي.
غالباً ما ينشأ العنف غير العقلاني من الذعر، يمكن أن تسود حالة من الذعر بسهولة أثناء أزمة صحية أو في أعقاب كارثة طبيعية، قد يؤدي الافتقار إلى المعلومات العامة الموثوقة إلى نظريات المؤامرة، والتي تصبح مدمرة عندما يحركها السياسيون أو تحركها وسائل الإعلام عن عمد.
هل يمكن أن يكون للذعر الحالي بشأن فيروس كورونا الجديد «كوفيد 19» عواقب مماثلة؟ لحسن الحظ لم تحدث أي مذابح حتى الآن، لكن سلوك بعض السياسيين ليس صائباً، في إيطاليا، قال ماتيو سالفيني زعيم المعارضة اليمينية المتطرفة، إن المهاجرين يشكلون تهديداً للبلاد باعتبارهم حاملين للفيروس، وانتقد الحكومة لإنقاذها عدداً من اللاجئين الأفارقة، يطالب القوميون اليمينيون في اليونان بإنشاء معسكرات اعتقال للاجئين لحماية السكان من العدوى.
وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن قلقه بهذا الشأن، حيث ذكر أن نشر حالة الذعر بشأن فيروس «كوفيد 19» سيؤدي إلى تراجع أسواق الأسهم، لذلك قام باتهام خصومه السياسيين بـ «تسييس» الوباء، من الواضح أن هذه ليست أفضل وسيلة لإخبار الرأي العام، وهي توفر أساساً قوياً لنظريات المؤامرة، ذهب ابن ترمب دونالد جونيور إلى أبعد من ذلك، حيث أعلن أن الديمقراطيين كانوا يأملون في أن يقتل المرض ملايين الأشخاص لمجرد جرّ والده إلى أسفل، أشار السيناتور الجمهوري الأميركي من ولاية أركنساس، والمرشح المحتمل للرئاسة في المستقبل توم كوتون، إلى اعتقاده بأن الحكومة الصينية قامت بتطوير فيروس «كوفيد 19» كسلاح بيولوجي.
أحيانًا ما يتم التخفيف من هذه السخافات قليلاً عندما تسبب كثيراً من الغضب العام، لكن الضرر قد حدث بالفعل، لاحظ أحد الأصدقاء في نيويورك الأسبوع الماضي، كيف خاطب رجل أبيض ضخم امرأتين ذواتي مظهر آسيوي، حيث أخبرهما أنه يأمل في أن يقتلهما فيروس كورونا، «تماماً كما فعلنا مع شعبكم في هيروشيما».
كان هذا الرجل مختلاً بشكل واضح، قد يأمل المرء أن يشعر معظم الأميركيين -بمن فيهم معظم الأميركيين البيض- بالفزع من سلوك مماثل، المشكلة هي أنه عندما يبدأ أعضاء مشهورون في مجلس الشيوخ وغيرهم من كبار المسؤولين، في الترويج لنظريات المؤامرة الخبيثة، يشعر الأشخاص المختلّون عقلياً بأنه يُسمح لهم بالقول والقيام بأشياء قد لا يفعلونها عادة.
لهذا السبب يُعد من الخطأ غضّ الطرف عن الأشخاص الذين يرتكبون جرائم القتل باسم أيديولوجية عرقية أو سياسية أو دينية لمجرد اعتبارهم مختلّين، قد تعمل شخصيات مثل أندرس بريفيك، الذي قتل 77 شخصاً في النرويج عام 2011، كجزء من حربه لإنقاذ الغرب من الماركسيين ومتعددي الثقافات والمسلمين بشكل منفرد، لكن الأشخاص الذين ينشرون نظريات المؤامرة التي تشعل عقول هؤلاء القتلة يتحملون على الأقل بعض المسؤولية.
يُعد فيروس كوفيد 19 تهديداً مثل جميع الأمراض التي يمكن أن تؤدي إلى أوبئة، ومع ذلك، حاول ترمب خفض ميزانية مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، ولم يستبدل فرق مجلس الأمن القومي المسؤولة عن الاستجابة للوباء.
لكن هناك حاجة إلى العلم وليس الدعاء، لاحتواء مرض يهدد العالم بأسره، بناء الجدران الكبيرة أو إرسال الناس إلى معسكرات الاعتقال، بصرف النظر عن كونهم غير إنسانيين، ليست حلولاً فعالة، إن استخدام الأزمة للتحريض على الكراهية يمكن أن تكون له عواقب مدمرة، المطلوب هو الخبرة والتعاون الدولي.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.