الإثنين 02 شوال / 25 مايو 2020
09:51 م بتوقيت الدوحة

معادلة هوية.. عكسية!

معادلة هوية.. عكسية!
معادلة هوية.. عكسية!
من أبرز ما يتم التركيز عليه في الوقت الراهن هو مفهوم الهوية الوطنية، وأدرك أنني بالتزامن قد أبتعد عن احتفالات يوم وطني، وقد تكون المسألة صحية في واقع الأمر عند تكرار أهمية المفهوم وغرسه بعيداً عن الاحتفالات، حتى لا يتم حصرها فقط على فترة معينة بالمناسبات الوطنية، بل المهمة لا تزال مستمرة في إيقاظ الوعي وغرس الانتماء في فترات الأزمات السياسية التي يتبعها اللعب على أوتار النسيج الاجتماعي والتشكيك.
ومن هنا، سيكون للمفهوم تفرع أكثر اتساعاً حتى من حيث النظرة العميقة لتعزيز المفهوم، عوضاً عن تسليط الضوء على التاريخ وما يتبعه من تسلسلات زمنية، وليس القصد التشكيك في الحقبة التاريخية، بل انتهاز الفرصة للتعمق أكثر في المفهوم عندما يبتعد عن المناسبات الوطنية والدراسات السابقة، هنا تكمن مسألة مهمة في صقل المقومات الثابتة لتعزيز الهوية الوطنية، والتي تلعب الدور الأشمل في تأثيرها عبر امتداد التاريخ وتنمية قدرات وهمم أجيال قادمة.
بالتأكيد لن تكون أي هوية وطنية متينة إلا وسطعت شمس سمة العيش الكريم، باعتبار أن هذه السمة -من ضمن سمات أخرى- هي ناتج معادلة عكسية ما بين الوطن والمواطن، وكنتيجة حتمية يبدأ أحد مقومات الهوية في التشكّل والصقل، وتُقاس مثل هذه المقومات بصورها العكسية التي تكون كعلاقة ما بين الوطن والمواطن، حيث النتائج المرجوة من تلك العلاقة التي ستكون الرابط المتين والتوازن الناتج من معادلة عكسية.
أما بالنسبة للجزء الأهم لبناء المقومات، وهو آلية صقل تلك العلاقة المتينة، والقنوات التي من خلالها ستكون كالأدوات أو السبل لتعزيز تلك الروابط القوية، وللحركة الثقافية دور بارز في هذه الجزئية الرئيسية، حيث تحمل رسائل يُراد توصيلها بصور تبعث العزة والفخر وتحرك المشاعر التي تلامس ذكريات رؤية بعيدة ومجتمع متكاتف، وهنا أقف مطولاً، أواكب التصورات وأحقق الأهداف خارج سياق المؤسسة، كوني فرداً -مواطناً- يتبع المعادلة العكسية، ويسعى إلى ضمان بقاء الناتج حسب التصورات، هنا تبرز المسؤولية الفردية حرصاً على الإنتاجية واستدامة نهضة وطن، إذ تكون المعادلة صحيحة ومتوازنة، بمعطيات ذات جودة عالية.
إن كانت الهوية بصورتها العميقة تتطلب قنوات شتى لتعزيز مكانتها، فالمسؤولية إذاً فردية في الحقيقة نحو السعي إلى الابتكار والإبداع في صقل مكانة الهوية ووضع التعريف الفعلي للوطن، ملامسته بأشكاله الحسية، والتعمق في معانيه الجوهرية، معادلة معقدة وحساسة، حيث تتطلب الوقت، والصبر على المحاولات للوصول إلى التركيبة المرجوة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.