الإثنين 09 شوال / 01 يونيو 2020
04:44 م بتوقيت الدوحة

«السوشيال ميديا».. ومرض الشهرة المزمن

«السوشيال ميديا»..
ومرض الشهرة المزمن
«السوشيال ميديا».. ومرض الشهرة المزمن
في ظل التسارع التكنولوجي والإيقاع السريع للحياة ومتطلباتها، لم يعد هناك وقت كاف للتواصل المباشر في عصرنا الحالي، فبرزت «السوشيال ميديا» كوسيلة للتواصل بين الناس، سواء على المستوى العملي أم الاجتماعي أم العائلي.
ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، أخذت ظاهرة «مشاهير السوشيال ميديا» في التنامي شيئاً فشيئاً، واتسعت دائرة الهوس بالشهرة لتصبح حالة مرضية مزمنة، يعاني منها الشباب في وقتنا الحاضر، ورغم ظهور أشخاص استحقوا مكانة رفيعة بين أوساط أولئك المشاهير بما يقدمونه للعالم من خدمات جليلة وأفكار إنسانية بنّاءة، فإنه وفي الوقت ذاته، انبثق إلى الوجود أناس كسبوا كثيراً من المتابعين بأرقام فلكية، رغم تفاهة المحتوى الذي يقدّمونه، مستغلين تلك المنصات لنشر الانحطاط الفكري، وترويج الفساد الأخلاقي بشكل علني، غير آبهين بالانتقادات الموجهة إليهم من قبل المثقفين والعقلاء.
إن الانحدار الأخلاقي والفكري الذي نشهده اليوم على «السوشيال ميديا» يستوجب منا التوقف للتفكير ملياً في كيفية مواجهة هذا التيار، الذي يحاول أن يجرف في طريقه كل القيم والمبادئ الأخلاقية، التي عمل أجدادنا جاهدين على إرساء أسسها وقواعدها، وهو ما يستدعي منا الاعتناء بالأنشطة الثقافية ومختلف النشاطات الفكرية، وتوجيه الناشطين الإعلاميين إلى كيفية تقديم محتوى قيّم ومفيد لا يخدش الحياء العام، ولا يسيء أو يستخف بعقول متابعيهم، ذلك أن وسائل الاتصال الحالية أصبح لها تأثير كبير في المشاهد والمستمع، وغدا المتحدثون عبر تلك الوسائل أيقونات مؤثرة في المجتمع.
لا مفر من دعم الحركة الثقافية وتحفيز الطاقات المبدعة، وعقد الندوات والبرامج والدورات التوعوية والتدريبية، لتوجيه الشباب وتنمية الوعي الفكري والثقافي في المجتمع، ورعاية أشكال الفنون والآداب كافة، التي من شأنها العمل على إحياء التراث القومي والتاريخ العربي. ووضع الأسس والمعايير التي ينبغي الالتزام بها عند نشر أي محتوى عبر مختلف وسائل التواصل الجماهيري، والتدخل بشكل سريع وحازم لردع بعض الناشطين الإعلاميين، الذين يحاولون الإخلال بالآداب العامة، وتشويه الذوق العام تحت شعار الحرية الفكرية، وفي الوقت ذاته دعم النشطاء الذين يقدمون محتوى قيماً ينشر المعرفة ويرسخ القيم والمبادئ الأخلاقية والحفاظ عليها، والعمل على نشر الوعي والنهوض بالثقافة من خلال وتوجيه طاقات الشباب، ابتداء من المراحل الدراسية نحو القراءة والكتابة والإبداع الفكري والفني والابتكار على جميع الأصعدة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.