الأربعاء 11 شوال / 03 يونيو 2020
12:00 ص بتوقيت الدوحة

حتى «صفقة» ترمب لم تساعد نتنياهو

حتى «صفقة» ترمب لم تساعد نتنياهو
حتى «صفقة» ترمب لم تساعد نتنياهو
كان الشيء الوحيد الذي لم يستطع دونالد ترمب تقديمه إلى صديقه بنيامين نتنياهو أن يوقف الملاحقة القضائية له بتهم الفساد. قبل الانتخابات الأولى في أبريل الماضي أهدى إليه هضبة الجولان السورية المحتلة، ولم تكن كافية لاكتساح زعيم «الليكود» صناديق الاقتراع. وقبل الانتخابات الثانية في سبتمبر الماضي منحه عبر سفيره في القدس صلاحية ضم مستوطنات الضفة الغربية وما يشاء من أراضي الضفة، ولم يتوصّل إلى تحسين نتائجه. وقبل الانتخابات الثالثة، الأسبوع الماضي، قدّم له «كل فلسطين» في «صفقة القرن»، فتحسّن رصيده من مقاعد «الكنيست» إلا أن الغالبية البرلمانية لائتلاف حكومي برئاسة نتنياهو ظلّت متعذّرة. في المقابل لم يعد ترمب متيقّناً بأن صديقه سيمارس نفوذه على ناخبي الحزب الديمقراطي ليجيّر أصواتهم لمصلحته في انتخابات نوفمبر الرئاسية.
لم تكن المفارقة في أن التنازلات الترمبية المتعاقبة لم تغيّر المعادلة الإسرائيلية في الاتجاه المتوخّى بل إن التغيير حصل حيث لم يكن متوقّعاً، أي في التصويت العربي الذي حصد في المرّتين الأخيرتين 12 ثم 15 مقعداً في «الكنيست». وبمعزل عن فاعلية هذه المقاعد في التحكّم بتشكيل حكومة فإن التصويت لها كان مفهوماً أنه ضد «الصفقة»، وبالأخص ضد نتنياهو شخصياً وسياسياً، متلاقياً بذلك عموماً مع التصويت اليهودي. كان معلّقون إسرائيليون كتبوا أن نتنياهو «مستعد لتخريب الدولة» من أجل مقعد أو مقعدين إضافيين لتكتله، لكن تبيّن أنه يحتاج إلى أكثر. لم يفده التصعيد العنصري الذي ميّز حملته مخيّراً الناخبين بين «الليكود» وبين العرب الفلسطينيين. لم تفده هدايا ترمب. ولم يفده التفاخر بأنه يقيم تطبيعاً متقدّماً مع العديد من الأنظمة العربية، لأن مشكلته أساساً داخلية.
قد تكون هذه المرّة الأولى التي يقوم فيها المستوى السياسي بمناورات علنية يستخدم فيها كل الوسائل، بما فيها تكرار الانتخابات، بهدف الالتفاف على القضاء. ثمة موعد للبدء بمحاكمة نتنياهو في 17 مارس، لذا فإن أمامه أسبوعاً لاجتراح حيلة جديدة. لو حقق فوزاً مريحاً لكان بادر إلى تشريعات تبعد عنه هذه الكأس التي تعني نهاية حياته السياسية، أما وقد تأكّد أن فوزه أعرج فإن خصومه هم الذي يستعدّون لطرح تشريع يمنع أي عضو في «الكنيست» من تشكيل الحكومة إن وجّهت إليه تهمٌ جنائية. أي سيناريو آخر غير بقاء نتنياهو رئيساً للوزراء يعني أن مصيره المحاكمة والسجن. في الحملة الانتخابية راهن على إقناع المتردّدين بأن «هدايا ترمب» هي إنجازات له، فما من زعيم آخر سواه يستطيع انتزاع ما يشاء من الرئيس الأميركي، وبالتالي فمن شأن الناخبين أن يروا في إنجازاته ما يصرفهم عن أخذ الاتهامات بالفساد في اعتبارهم.
الأكيد أن الناخبين سجّلوا الالتزامات الأميركية كمكاسب، أما مكافأة نتنياهو عليها وتبرئته من الاتهامات فتلك مسألة أخرى، وقبله سقط العديد من كبار المسؤولين وسُجنوا. من الواضح أن الجسم الانتخابي الرئيسي ينتمي إلى اليمين، بمتطرّفيه خصوصاً وبمتديّنيه وعلمانييه، وهو يبحث عن مرشح آخر تتوفّر فيه مواصفات نتنياهو، لكن منافسه بيني غانتس لم يستطع الإقناع بأنه البديل المطلوب. غير أن الانتخابات أبرزت ظاهرتين ساهمتا في كشف حقيقة «الديمقراطية» الإسرائيلية: الأولى تمثّلت باستعداد نصف الناخبين لتجاوز الاتهامات بالفساد لرئيس الوزراء، والثانية بتجاهل المعسكرين اليمينيين لصعود العرب في المعادلة. أي انتخابات رابعة لن تغيّر شيئاً في اتجاهات التصويت.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.