الثلاثاء 21 شوال / 25 يونيو 2019
09:16 ص بتوقيت الدوحة

العمل الإنساني

حصة آل ثاني

الأربعاء، 24 أغسطس 2011
العمل الإنساني
العمل الإنساني
أود إخباركم عن مشاركتي في(الندوة) التلفزيونية -على الجزيرة مباشر- منذ أيام عن العمل الإنساني ودور المنظمات الإنسانية، والتي أراهن أن معظمكم لم يشاهدها، لأسباب عديدة: أولها توقيت بث الحلقة، ثم عدم جاذبية الموضوع، ثم رمضان، وما إدراك ما مسلسلات رمضان وبرامج رمضان.. ونعود إلى الندوة والتي كان ضيوفها الرئيسيون ممثلين لاثنتين من المنظمات الخيرية الإنسانية في قطر، وكان موضوعها الساخن هو الصومال.. ورغم متابعتنا لما يحدث في الصومال ومعرفتنا بأن ما يحدث هو كارثة إنسانية.. وبأن هناك تحركا دوليا من قبل الأمم المتحدة وبعض المنظمات الدولية وكثير من الدول العربية والإسلامية والهيئات الإقليمية.. إلا أننا نجد أن كل ما يقدم غير كاف.. نعم! ما زال غير كاف.. فما يحدث للصومال سبقته تنبؤات وتوقعات كثيرة، وقد بدأت مؤشرات وملامح المجاعة منذ سنين، وحل الجفاف ليضاعف الأحوال الإنسانية هناك ويحولها إلى مأساة.. بل إلى كارثة إنسانية.. وما يزيدها تعقيدا أوضاع البلد السياسية.. لذا عندما جاءت هذه الندوة الإعلامية التوعوية.. لاقت ترحيبا وحماسا لدى تلك المنظمتين كلاعبين رئيسيين في مضمار العمل الإنساني، وبالنسبة لي لم تختلف ردة فعلي عنهم، فأنا متطوعة في هذا الميدان، ميدان العمل الإنساني، وضيفة ثانوية في الندوة. برأيي -وأعتقد أنه رأينا في الأغلب- أن العمل الإنساني موضوعنا جميعنا وشأننا كلنا، وأي منا يحتاج العمل الإنساني ليؤديه للغير، وقد يحتاج في يوم ما أن يؤدى له.. ولا أحد ينكر حجم الدور الذي تؤديه منظماتنا القطرية في العالم العربي والإسلامي في هذا الشأن. ورغم اتفاقنا على أن الدوافع لعمل تلك المنظمات والمحرك الرئيسي لها هو ابتغاء الخير -ولهذا جاءت في الأغلب تسميتها بالخيرية، وهدفها خير الناس وتحقيق التكافل الاجتماعي- إلا أن عملها للأسف يتصف بالعشوائية والارتجالية، وهو مبني على معرفة مسبقة وتصور نمطي للاحتياجات المجتمعية، وليس مبنيا على التخطيط وتقييم الاحتياجات والعمل على إشباعها وفق الأولويات.. أضف إلى ذلك أن الكثير من التغطيات الإعلامية والتعاطي الإعلامي والمجتمعي التقليدي مع عمل تلك المنظمات، أدى إلى تكريس الصورة النمطية عن تلك المنظمات وربطها بالإطار الخيري.. المتعارف عليه. لكن وفي السنوات الأخيرة، صاحب العمل الإنساني والمنظمات العاملة في المجال الإنساني تطور واضح، فلم يعد عملا خيرا اختياريا، بل هو واجب عليك ويقابله حق لك. والمنظمات الإنسانية اتخذت الشكل المؤسسي والمنظم، ولم يعد عملها يقتصر على الدور الموسمي الذي ارتبط بعملها سنين طويلة، فلم تعد مهمتها مجرد توزيع هبات أو معونات فقط (مسار سد الحاجة أو الإغاثة)، بل تعدى ذلك. وكما حافظت هذه المنظمات على المسار الإغاثي خلقت مسارا آخرا للعمل يركز على تقدير الاحتياجات وبناء القدرات والتمكين والتدريب للأفراد، والتقييم والتخطيط للمشروعات التنموية، وذلك على المستويين المحلي والإقليمي.. كما أن هذه المنظمات أصبحت من القوة بحيث أقامت شراكات عديدة محلية وإقليمية ودولية بقصد بناء الخبرات وتوثيق الاتصال والتشبيك، كما أنها أصبحت من الحرفية والمهنية والمرونة بحيث تمكنت من الوصول إلى المستفيدين من خدماتها عن طريق نقاط الاتصال، أي الأفراد المحليين في المناطق التي لا تتمكن من الوصول إليها لأسباب عدة وأهمها السياسية، كما حدث في الصومال مؤخرا. وأصبحت هذه المنظمات شريكا هاما للحكومات سواء في حالات الإغاثة أو في سبيل التنمية، كما هو الحال لدينا في قطر، فالعديد من هذه المنظمات الفاعلة كالهلال الأحمر القطري وقطر الخيرية وراف الإنسانية وعيد الخيرية وصلت إلى مناطق عديدة منكوبة ومحتاجة إنسانيا، وذلك بالتعاون بينها وبين المؤسسات ذات العلاقة في الدولة، وكذلك الحال فيما يتعلق بالمشاريع الإنمائية في المناطق ذات الحاجة، بل إنها كانت في كثير من الأحيان المنفذ الحقيقي على الأرض، وهذا يجعلنا جميعا نفخر بهذا الدور لهذه المؤسسات ونعترف بأهمية دورها ذي الطابع الإنساني.. الإغاثي والتنموي. وما يهمني في هذا الموضوع كثيرا التحديات التي تواجه العمل الإنساني وعمل المنظمات الإنسانية.. فهذه المنظمات في عالمنا العربي -وأركز هنا على المنظمات المحلية القطرية- تعمل بجدية وعملية لم أر لها مثيلا، لدرجة أنك تتمنى أن تقلدها المؤسسات الأخرى في أسلوب عملها، طبيعي أن واقع الحال يفرض عليها العملية والسرعة التي تتطلبها طبيعة عملها المنبثق من احتياجات إنسانية عاجلة.. هذا صحيح ولكن هذه المنظمات تؤكد يوما بعد يوم أنها تؤدي الدور الإغاثي المنوط بها بنفس الفعالية والكفاءة في تنفيذها للمشاريع التنموية على المدى الطويل. وبينما تقوم هذه المنظمات بذلك الدور المتعدد المسارات تواجهها تحديات: - أولها الاحتياج لها أو بالأحرى الاعتراف بأهمية دورها حسب الحاجة أو في المواسم والمناسبات من قبل بعض الجهات والمؤسسات الحكومية، الأمر الذي يؤثر على مأسسة العلاقة الرسمية بينها وبين تلك الجهات. - الروتين والبيروقراطية في أداء الجهات الرسمية يعطل أو يؤثر –أحيانا- على أداء المنظمات الإنسانية، خاصة فيما يتعلق بحالات الإغاثة من حيث السرعة والقدرة على الوصول. - إيجاد التوازن في عملها وعلى المسارين: إغاثيا (سد الحاجة) وتنمويا بين المجتمع المحلي داخل قطر وخارجها. - عربيا.. هناك ضعف في التنسيق بين عمل المنظمات الإنسانية والخيرية. - القصور في الموارد المادية التي تعتمد في جوانب كبيرة منها على المنح والتبرعات من الأفراد المقتدرين والمؤسسات (حكومية خاصة). - ضعف المستوى الفني لدى المشتغلين في المنظمات أكاديميا وتدريبيا خاصة في الجانب التنموي. - التطوع لدى المنظمات الإنسانية ما زال أقل من المطلوب: نوعا وكما.. وذلك متصل بشكل كبير بثقافة التطوع التي ترتكز أساسا على القناعة والممارسة.. - هناك قصور إعلامي في التعاطي مع العمل الإنساني ومنظمات العمل الإنساني. - نظرة المجتمع لدور تلك المنظمات على أنه مكمل وحسب الحاجة لها وليس كشريك. التصدي لهذه التحديات لا بد أن يكون على مستويات: - المنظمات عليها دور بأن تراجع أجندة عملها خاصة فيما يتعلق بإيجاد التوازن بين ما يقدم في الداخل وما يقدم بالخارج. - كذلك فيما يتعلق بالتطوع، فإن على المنظمات أن تنوع في استراتيجياتها وأساليبها وتعتمد في ذلك على مشاركة الفئات المختلفة بالمجتمع خاصة الشباب. - بناء القدرات لديها بشكل مستمر ومتطور خاصة بالتأهيل والتدريب العلمي والفني في مجالات التنمية المختلفة وضمن المجتمعات (المحلية– الخارجية). - تنويع مصادر التمويل. - عليها أن تبذل مجهودا أكبر في تأسيس العلاقة بينهما على أساس الشراكة في التنمية وليس مجرد القيام بدور تكميلي. - وعلى المؤسسات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص أن تبحث في طرق مشتركة للاستثمار بما يفيد، كعائد صالح المشاريع التي تنفذها المنظمات الإنسانية. كلمة أخيرة.. إن العبء على كاهل هذه المنظمات كبير وكثير.. فلا بد أن نعي الدور الذي تؤديه بأكثر من التقدير المعنوي.. الله يجزيهم خيرا عبارة جميلة ودعاء الله سبحانه كفيل بهذا الجزاء.. ونحن ما دورنا؟.. لا بد من إعادة الحسابات.. فلنعترف بأن المنظمات شريك أساسي إلى جانب المؤسسات –حكومية وغير حكومية- وعليها واجب أساسي في تمثيل الرؤية الوطنية، وعليها واجب في تنفيذ استراتيجية التنمية الوطنية.. فلها حق التواجد والمشاركة في العمل على تنفيذ الاستراتيجية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا