الخميس 18 رمضان / 23 مايو 2019
11:44 م بتوقيت الدوحة

سقط صنم.. رأس الشر روسيا

سعد السعيدي

الثلاثاء، 23 أغسطس 2011
سقط صنم.. رأس الشر روسيا
سقط صنم.. رأس الشر روسيا
لقد صدق الحدس وفعلها أبناء المجاهد عمر المختار وبسرعة خاطفة جعلت أعين العرب، كل العرب، تتسمر أمام شاشة فضائية «الجزيرة» وهي تنقل لنا الأخبار تلو الأخبار عن سقوط صنم ودكتاتور جثم على القلوب وعطل العقول لشعبه سنينَ طويلة، وهي تلهج وترفع أكفها بالدعاء بأن يحفظ الله ثوار ليبيا في معركتهم الحاسمة ليستعيدوا عاصمتهم التي استولى عليها القذافي وزبانيته لعقود طويلة أعادها إلى العصور الوسطى بسبب تقلباته المزاجية أو الجنونية. في كلمته التي ألقاها قبل الزحف نحو طرابلس خرج علينا الرجل الثاني في ليبيا وزميل ثورة الفاتح قبل أكثر من أربعين عاما عبدالسلام جلود في كلمة متلفزة هجم فيها على القذافي ونظامه والذي كان هو جزءا منه، غير أن أبرز ما شدني في كلمته تلك العبارة التي رددها لأكثر من مرة وهي أن الثوار هم ثوار الله، لقد كانت هذه العبارة أدق وصف لتلك الثورات المباركة التي ببركاتها اقتلعت دكتاتوريين لم نتوقع أن يأتي يوم ترتعد فيه عروشهم فإذا بها تتهاوى بفعل ضربات الثوار الذين هم ثوار الله ضد الظلم والطغيان والغطرسة وإهانة الشعوب وسرقة ثرواتها وتبديدها على ملذاتهم بعد أن أحالوا البلاد إلى عزب ومزارع والشعوب لعبيد مقهورين من تصرفات تلك الأنظمة القمعية الظالمة. ليبيا وهي تتحرر بكامل ترابها بعزيمة الثوار وإيمانهم بمصيرهم بأن البلاد لا تحتويهم مع دكتاتور ظالم، سوف يبعث برسالة لدكتاتور سوريا الذي لا تفارقه الضحكات وهو يتحدث عن مصير شعبه المنتفض بشكل يثير الاشمئزاز والذي لن ولم تردعه آلة القمع ومجزرات البعث وهو تنكل بالأطفال والشيوخ وتسيل دماؤهم على تراب البلاد ليرتوي وينبت عزة وكرامة، معتقدا بأن ذلك سيثني الشعب السوري البطل عن مواصلة طلب الحرية واستسلامه لعبادة الفرد الواحد الذي لا يقل دموية ودكتاتورية عن صنم ليبيا وهبلها أو أهبلها. لعلنا نسترجع الأحداث قليلا حتى نستفيد من درس ليبيا ودكتاتورها لكي نحافظ على دماء شعبنا العربي في سوريا من جزار دمشق وذلك عبر التوجه بشكل مباشر تجاه رأس النبع أو رأس الشر روسيا التي كانت لها مواقف في البدء مؤيدة لدكتاتور ونظام ليبيا ما جعله يزداد تغطرسا وعنجهية ليزيد ضربا وقتلا في الشعب الليبي، ولأجل ذلك فإن علينا كحكومات عربية وشعوب أن نرسل رسالة واضحة لروسيا التي تتاجر بدمائنا وتتفاوض عليها في دهاليز الأمم المتحدة لتعطل قرارات وطموحات الشعوب بشكل مقزز وفج وكأنها تمتلك قرار الشعب بينما هي داعمة لأنظمة فاشية وهو أقل وصف يطلق عليها، لأجل مصالحها التي هي في الأصل مقدرات الشعوب وملك لها وأن امتلكتها أنظمة لفترة من الزمن. إن الرسالة التي يجب أن تصل لروسيا هي على الأقل التلميح بتجميد الاتفاقيات معها، فمصالح روسيا هي مع الشعوب وليست ضدها، ولذلك فالتظاهر أمام سفاراتها ومقاطعة منتجاتها وتجميد الاتفاقيات معها سيجعلنا نعيد الوعي لعقول سياسييها ومسؤوليها والتوضيح لها أن موقفها يجب أن يكون متوافقا مع قرار الشعوب وتطلعاتها، والمصالح هي معها وليست مع أحد غيرها. أميركا وأوروبا تتبع مصالحها لكنها تقف حين ترى جدية الشعوب في مطالبها وانتهاجها وإقبالها على التغيير، ولعل تصريح الرئيس الأميركي أوباما إبان الثورة المصرية في مطالبته للرئيس المصري بـ «التنحي الآن»، دليل على تفاعل الغرب ومباركته للتغيير الذي يطول منطقتنا العربية في ربيع عربي نأمل أن تدوم أيامه حتى نتخلص من أصنام أهانوا شعوبهم وأمعنوا في التنكيل بهم سنوات طويلة، وهذا الأمر يختلف عن سياسة روسيا التي لا قدرة لها على رياح التغيير لكن ما تفعله وتقوم به هو استهتار بشعوبنا وتضحياتها، بل ويقوي من الأنظمة لتزيد بطشا فيهم، الأمر الذي يتوجب معه على حكوماتنا وشعوبنا أن تسارع بتوضيح رسالتنا تجاهها. تويتر: salsaeedi@
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

الصومال يا الأجواد

26 يوليه 2011

انسحاب الوفاق

20 يوليه 2011