الثلاثاء 11 صفر / 29 سبتمبر 2020
03:29 ص بتوقيت الدوحة

رسائل من الشارع

رسائل من الشارع
رسائل من الشارع
في معرض الدوحة للكتاب، لفت انتباهي رواية تحمل عنوان «رسائل القطط»، وقد حصلت على نسخة منها، لأني مهتمة بالرفق بالحيوان، وأجده أمراً مسلماً به، بل إن هذه الأمور الروحية والأخلاقية هي المظهر الأساسي لأي تقدم يحرزه أي مجتمع، وليس البنايات أو الشوارع.
لو استطاعت تلك الأرواح أن توجّه لنا رسالة، ماذا سوف تقول لنا؟ لو أن تلك الأرواح الجائعة، المريضة، القريبة من الموت تحدثت، فماذا سوف تقول لنا؟ وبماذا سوف تخبرنا» قد يعتقد البعض أنه أمر لا يحدث لأنها ببساطة ليست من البشر، وهؤلاء يعتقدون أن المشاعر حكر علينا، والألم خاص بنا، والجوع والمرض يصيبان الإنسان فقط، كل ذلك عن جهل، هؤلاء أطلب من كل منهم أن يعاود قراءة حادثة حنين الجذع للرسول -عليه الصلاة والسلام- وأن يقرأ بالقلب.
لكن ما الرسائل التي سوف ترسلها تلك الأرواح من الشارع؟
الرسالة الأولى من كلب: كان يضحك معي دائماً ويلاعبني ويحتضنني عندما أصل خط النهاية، والآن ضحك أيضاً، ولكن عندما تركني وحيداً وسط الصحراء أعاني من كسور في الساق، وبدون ماء أو طعام، لكني إلى الآن أحبه.
الرسالة الثانية من قطة صغيرة: صدمتني سيارة، توقف قائدها قليلاً، حتى اعتقدت أنه سوف ينقذني، لكنه تحرك مبتعداً عني، قضيت شهراً أتألم ولا أستطيع الحركة، ثم أصبحت أتنقل بصعوبة في الشوارع، أعاني من تلف بالأعصاب وكسور، مرّ بي عشرات الأشخاص، لم يلتفت إليّ أيّ منهم، لم يقدم لي أي شخص قطرة ماء.
الرسالة الثالثة القطة الأم: أنا أم لـ 4 قطط صغيرة وجميلة، خبأتها خلف خزان ماء أحد المنازل، وعندما اكتشف أصحاب البيت وجودي، وضعوا كل أطفالي في كيس ثم اختفوا، وأنا أنتظر رجوع أطفالي.
تلك الرسائل، هي نقطة في بحر العنف ضد تلك الأرواح الضعيفة، التي تعاني من البشر، ذلك العنف الذي يخالف كل فطرة سليمة، يصل إلى حدّ التعذيب أو القتل، أرواح ليس لها صوت ولا يسمع أنينها أو شكواها إلا الله، ليس هناك مبالغة، إنما هو واقع مخيف جداً، واقع مؤلم، وعلينا جميعاً مسؤولية تغيير ذلك الواقع، ومسؤولية الارتقاء بأخلاقنا.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

ما شكل قلبك؟

12 مايو 2020

الرحلة

28 أبريل 2020

يوماً ما

21 أبريل 2020

أمنياتي الصغيرة

07 أبريل 2020