الجمعة 06 شوال / 29 مايو 2020
01:19 ص بتوقيت الدوحة

مستقبل المهرة بعد تعيين محافظ جديد لها

مأرب الورد

الجمعة، 28 فبراير 2020
مستقبل المهرة بعد تعيين محافظ جديد لها
مستقبل المهرة بعد تعيين محافظ جديد لها
نظر العديد من المراقبين لقرار الرئيس عبدربه منصور هادي القاضي بإقالة راجح باكريت من منصب محافظ محافظة المهرة، على أنه خطوة تهدف لنزع فتيل التوتر الذي شهدته المحافظة مؤخراً.
ولا شك أن القرار مثّل انتصاراً للمعارضين القبليين بقيادة علي سالم الحريزي الذي شكّل قبل فترة مع آخرين مجلساً سياسياً بعد أكثر من عامين على الاحتجاجات ذات المطالب المختلفة، والتي ظهرت بعد فترة منذ تعيين باكريت بهذا المنصب، وشهدت فترته حالة توتر وصدامات متقطعة في المحافظة التي اتسمت دائماً بالهدوء والاستقرار.
طوال الفترة الماضية، دخلت المهرة بشكل أو بآخر دائرة الفوضى التي تشهدها البلاد، وإن بشكل محدود، في أعقاب عسكرة المحافظة، ومحاولة تشكيل كيانات مسلحة غير نظامية، فضلاً عن بعض سياسات المحافظ المُقال، وهو الأمر الذي أدى إلى رد فعل من قبل مشائخ القبائل ومسؤولين سابقين.
وللأسف كانت المحافظة تشهد بين فترة وأخرى أعمال عنف سرعان ما تتوقف إما بتهدئة واتفاقات على حلول معينة، أو بنزول لجنة بتكليف رئاسي، لكن كل هذه الجهود لم تكن سوى مسكنات ولم تعالج جذور المشكلة نهائياً.
من وجهة نظر المعارضين، فإن أحد أسباب فشل هذه الجهود هو أنها لم تأخذ بعين الاعتبار مطلبهم بتغيير المحافظ الذي ينظرون إليه بمثابة غطاء ومسهل لكل ما جرى من أحداث، لكنهم في الوقت نفسه يعتقدون أن المشكلة لا تنتهي برحيله، على اعتبار أن أسبابها الأخرى لا تزال قائمة. وفي المقابل لطالما اتهم باكريت معارضيه هناك بزعزعة استقرار المحافظة، وتنفيذ أجندات خارجية، رغم نفيهم ذلك في مناسبات عدة، واعتبارهم تغييره بمثابة تأكيد براءتهم مما نسبه إليهم، ودليل على مشروعية مطالبهم بإبعاده.
لكن هل عزل الرجل سيعالج الأمور؟ في الواقع يُمكن أن يساعد على تهدئة الوضع بشكل مؤقت، ذلك أن الاحتجاجات لها أسباب ومطالب كثيرة، وطالما بقيت على حالها فسيتكرر مشهد العامين، وهذا ما يراه المعارضون والمتابعون على حد سواء.
لقد ضغط المعارضون لإحداث التغيير كثيراً حتى استجاب الرئيس أخيراً وأقال باكريت وعيّن بدلاً له محمد علي ياسر، وهو شخصية معروفة من أبناء المحافظة سبق لها تولي هذا المنصب قبل عامين، وينظر إليه كحل وسط لإرضاء أصحاب المصالح المختلفة.
ستكون مهمة المحافظ الجديد صعبة لوجود ملفات تفوق صلاحياته وقدرته على حلها، ولكن يبقى ما هو ممكن مثل خلق علاقة إيجابية مع المعارضين لإعادة المهرة لطابعها الهادئ والمستقر، وحل القضايا عبر الحوار، والاستيعاب بعد قرارات سلفه بإقالة أكثر من مسؤول بطريقة وُصفت بالانتقامية، ودفعهم لمعارضته.
يتعين على المحافظ أن يدرك أن أولويته توحيد الشخصيات القبلية ذات التأثير خلفه، من أجل أمن واستقرار المحافظة، وهذا يتطلب القطيعة مع ما يصفه المعارضون بعهد شراء الولاءات، وتفريخ المسميات، والإقصاء والاستقواء، ويمكن تحقيق ذلك من واقع الخبرة والعلاقات الجيدة.
ومن الخطوات الممكنة تسخير حصة المحافظة من الإيرادات لصالح تحسين الخدمات والتنمية التي تبني الثقة الحقيقية مع المواطن، وتكسبه لصف الدولة أكثر من أي شيء آخر.
عودة الهدوء الدائم للمهرة مصلحة استراتيجية لسكانها وعموم اليمنيين، وعلى كل صاحب تأثير أن يعمل لأجل ذلك.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.