السبت 10 شعبان / 04 أبريل 2020
06:51 م بتوقيت الدوحة

ليبيا.. الوقت يختبر نفاقهم

ليبيا.. الوقت يختبر نفاقهم
ليبيا.. الوقت يختبر نفاقهم
تصمت دول كثيرة أمام انقلاب حفتر على الشرعية المعترف بها دولياً، بعضها يستمتع بالمشاهد لأن المشاركة مكلفة، وآخر يكتم تشجيعه للواء المتقاعد، ويأمل له السيطرة، جميعهم تكفل الوقت باختبار نواياهم، وباتت أكثر جلاء عندما استنجدت حكومة الوفاق بأحلافها، عن تركيا أتحدث، وفي الوقت الراهن أصبح التنبؤ بالمستقبل شاقاً.
«مستعدون لاستضافة قاعدة عسكرية أميركية» تلك آخر التصريحات «الثقيلة» -على كهنة رعاة الشرعية- التي أدلى بها وزير الداخلية بحكومة الوفاق فتحي باشاغا، في تصريح لـ «بلومبيرج».
ولعل في مقترح باشاغا ذاك، بل ولا ريب تحرك قريب وشجب من قبل الدول التي لا تُنظّر في مساوئ «التدخل الخارجي»، إلا إذا كان المتكلم حكومة الوفاق، غير أن تنظيرهم هذه المرة سيكون بصوت أكثر خفوتاً عن المرة الماضية، وربما غير مسموع حتى.
لقد ضاق الوزير الليبي وحكومته ذرعاً بالتدخل الروسي الداعم لحفتر، أو ربما هو يقيم الحجج على الجميع، أو شيء من هذا وبعض من ذاك، فسيناريو القاعدة الأميركية بعيد، والروس بليبيا نعم، ولكن ليس لأجل عيون حفتر، بل لأجل «استراتيجية كبيرة بإفريقيا»، يصرح باشاغا لـ «بلومبيرج».
دعوة «الوفاق» تلك سبقها صبر الأخيرة أشهراً على استكانة وتراخٍ دولي أمام دعم روسي إماراتي سعودي مصري فرنسي متنامٍ «لأمير الحرب» هناك، الكل يخشى التورط في ذكر الجاني رغم تجلي الوقائع، فحتى الأمم المتحدة قد ثبت «أنها مجرد عقار في أحد شوارع نيويورك لا يملك من الإرادة الدولية شيئاً»، على حد قول أحد الكتّاب المعاصرين.
وأما مبعوثها الخاص إلى ليبيا، فقد تملص في أغلب إحاطاته من توجيه إصبع الاتهام صريحاً إلى حفتر وأتباعه ما ظهر منهم وما خفي، وامتهن التصريحات الدبلوماسية المجردة التي تبرئ الجاني وتورّط الضحية غالباً، وذلك طبعاً عندما يجتهد في التسوية بينهما.
بعد كل حلقة من حلقات الدماء وأصوات المدافع، ينزل إلى الحلبة مجدداً «عراباً» لمفاوضات بين طرفي النزاع، هو ذاك الـ «سلامة» -وإن كان الاسم لا يمت إلى المسمى بصلة- إذ يتحدث عنها كأن الأجواء في منتهى الأمان، ويقول إنها أشبه بطاولة مستديرة يدلي فيها كل طرف برأيه، وفق «سبوتنيك».
الأزمة بليبيا تدخل عامها التاسع، ولا ظهور لكلمة «حل سياسي» غير في قاعات الاجتماعات والبيانات المعتادة.
موسكو تتفرع بجذورها في ليبيا، وتموه المجتمع الدولي بصورتين مختلفتين، تظهر على طاولة المفاوضات تارة داعية للسلم والهدنة، ومن تحت الطاولة تمد حفتر بمرتزقة «فاجنر» في عدوانه على طرابلس.
أما واشنطن التي نادت بها «الوفاق» حديثاً، فهي غارقة في التفكير ربما، أيّ المسارين أقرب إليها، حماية مصالحها الاستراتيجية أمام التمدد الروسي، أم الاستثمار الصامت في حفتر، إذ كانت تقر هجوم الأخير على العاصمة في أبريل، بتشجيع مبطن على لسان ترمب، بعيد موقف خارجيتها المعاكس، ثم تدعوه في نوفمبر لوقف الهجوم، وتغيب مجدداً، ولا ندري الموقف الذي سيصدر عنها لاحقاً.
كل الفرضيات متاحة الآن، بعد أن أعلنت «الوفاق» أنه «مرحب بأميركا وتركيا» في سبيل الدفاع عن الشرعية، أما «من تكلم زوراً أو صمت بغير حق أمام صوت بنادق حفتر ورصاص مرتزقته، فلا مرحباً به»، تكمل «الوقائع» بليبيا نصف شطر بيت القصيد.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.