الأربعاء 05 صفر / 23 سبتمبر 2020
12:11 ص بتوقيت الدوحة

«السلطة الملعونة»

أسامة عجاج

الخميس، 27 فبراير 2020
«السلطة الملعونة»
«السلطة الملعونة»
تذكرت تلك العبارة، بعد متابعتي للمأساة الإنسانية التي يعيشها الشعب السوري، نتيجة المعارك الأخيرة في إدلب شمال شرق سوريا، فيكفي أن الأمم المتحدة قالت منذ أيام، إن جهود الإغاثة في شمال شرقي سوريا «مستنزفة»، بسبب ارتفاع عدد النازحين مع استمرار هجمات قوات بشار الأسد، مما أجبر 900 ألف شخص، منذ أوائل ديسمبر الماضي، معظمهم من النساء والأطفال، على الفرار من منازلهم، بسبب القتال الدائر، ووصل الأمر إلى أن وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارك لوكوك، حذّر مما وصفه بأنه، «أكبر قصة رعب إنساني في القرن الحادي والعشرين»، لا يمكن تجنبها إلا بوقف إطلاق النار، مع استهداف المرافق الصحية والمدارس والمناطق السكنية والأسواق، وموت الرضع والأطفال نتيجة البرد، مع اكتظاظ المخيمات بالنازحين.
«السلطة الملعونة» هي التي دعت بشار الأسد إلى أن يكون جزءاً من لعبة شيطانية بدأت منذ عام 2003، مع غزو القوات الأميركية للعراق، يومها فتح حدود بلاده عند نقطة البوكمال، التي تمثل أكبر معبر بين البلدين، لدخول بقايا عناصر تنظيم القاعدة، لمناكفة القوات الأميركية لصالح ترجيح كفة طهران، في لعبة الصراع على النفوذ في العراق، وهو الذي أفرج عن إرهابيين من السجون السورية، وغضّ الطرف عن عودتهم من العراق من جديد بعد الثورة السورية في مارس 2011، فقط ليؤكد على النغمة التي عمل عليها منذ ذلك التوقيت، بأنه يحارب الإرهاب، ولا يواجه جماهير منتفضة تطالب بالحرية، حتى توغل تنظيم الدولة الإسلامية ليستولي على أجزاء من العراق ومن سوريا.
«الحفاظ على النظام» دفع بشار إلى أن يعيش على أنقاض وطن، وبقايا دولة مسلوبة الإرادة فاقدة للسيادة، ويكفي أن تكون سوريا صاحبة الحضارة والتاريخ، جزءاً من لعبة الأمم، ساحة لصراع متعدد الأطراف، بين دول لديها مصالح وأجندات، ليس من بين بنودها مصلحة الشعب السوري.
الحفاظ على سيطرة الأسرة «الأسد»، والطائفة «العلوية»، حوّل بشار الرئيس المزعوم إلى مجرد ضيف في بلده، عندما يزورها ولي أمره وصاحب الفضل الأول في بقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتن، فعندما قرر زيارة سوريا، وقد فعلها مرتين الأولى في عام 2017 والثانية في يناير من العام الحالي، حدث عكس كل الأعراف الدبلوماسية والدولية، فالمباحثات جرت في مقر القوات الروسية، وليس في قصر الحكم أو القصر الرئاسي في دمشق، ولاحظ الكل أن بوتن في المرة الأولى، استعرض حرس الشرف الروسي، مع منع بشار من السير معه، مكتفياً بمسافة إلى الخلف.
سوريا بشار أعادت عقارب الساعة إلى خمسينيات القرن الماضي، عندما كانت الشعوب تناضل لنيل حريتها، وإنهاء كل مظاهر الاحتلال الأجنبي على أرضها، أما الآن فحدّث ولا حرج، أصبحت سوريا مزدحمة بالقواعد العسكرية، والتي تصل إلى العشرات المنتمية لدول شتى، وكلها بدون اتفاق مع دمشق، نحن نتحدث وفقاً لمسؤول روسي عن 20 قاعدة أميركية في شمال سوريا، وتسعة قواعد روسية، أبرزها قاعدة حميميم، بالإضافة إلى القاعدة البحرية في طرطوس، والتي تتمتع بأهمية استراتيجية، أما تركيا فلديها ثلاث قواعد، بالإضافة إلى العديد من نقاط المراقبة، كما تتحدث التقارير عن تواجد قواعد إيرانية في مطار السين ومطار دمشق، وأخرى في حلب تضم مقاتلين من ميليشيات حزب الله وحركة النجباء العراقية.
كل هذا ليبقى بشار حاكماً على شبه دولة، أو أن تكون إزاحته اتفاقاً دولياً وإقليمياً لإنهاء الأزمة السورية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا