الجمعة 16 شعبان / 10 أبريل 2020
02:19 م بتوقيت الدوحة

رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان: لن نتراجع عن مقاضاة دول الحصار وإدانتها

واشنطن - قنا

الأربعاء، 26 فبراير 2020
المري: لن نتراجع عن مقاضاة دول الحصار وإدانتها (صورة أرشيفية)
المري: لن نتراجع عن مقاضاة دول الحصار وإدانتها (صورة أرشيفية)
أكّد سعادة الدكتور علي بن صميخ المري، رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، التزام اللجنة بالاستمرار في اتخاذ الإجراءات الحقوقية والقانونية اللازمة لإدانة دول الحصار بسبب انتهاكاتها المستمرة منذ 1000 يوم ، مشدّداً على أن دول الحصار، وبخاصة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة لن تنجوا من الإدانة الدولية للجنة القضاء على التمييز العنصري ومحكمة العدل الدولية، وستثبت الهيئتان تعرض المواطنين القطريين للتمييز العنصري .

وشدّد سعادته على أن "اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بعد مرور نحو 3 سنوات من الحصار الظالم، لن يهدأ لها بال حتى يتم تعويض الضحايا وجبر الضرر عنهم، بغض النظر عن مصير الأزمة سياسياً".

جاءت تصريحات سعادة الدكتور علي بن صميخ المري خلال زيارة العمل التي قادته إلى واشنطن، وأجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية شملت كلاً من السيّد داف ستيف جيلين، نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى وشؤون العمل الدولية في مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل في وزارة الخارجية، وسعادة تيم ليندر كينغ، نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الخليج العربي بمكتب الشرق الأدنى بوزارة الخارجية.

وأكّد سعادة رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان خلال اجتماعه مع المسؤولين بالخارجية الأمريكية أن المواطنين والمقيمين في دولة قطر يواجهون منذ 1000 يوم تمييزاً عنصرياً"، منوها إلى أن "إحدى أخطر أوجه المعاناة التي يتكبّدها المواطنون الخليجيون هي العراقيل والمعوقات التي تضعها دول الحصار - ولا سيما المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة- أمام حرية تنقل الأشخاص، والتي لم تستثن المرضى والأطفال وكبار السن، لافتاً إلى أن "تقويض حرية التنقل نتج عنه تشّتتاً للأسر الخليجية، وإجبار العديد من العائلات على الانفصال قسراً، بحجة أن أحد أفرادها يحمل الجنسية القطرية، إلى جانب انتهاك حق القطريين والمقيمين في ممارسة شعائرهم الدينية، مما تسبّب في حرمانهم من الحج والعمرة لثلاثة مواسم متتالية".

وقال :" إننا اليوم في قطر نواجه حصاراً ظالماً. وليس مبالغة القول: إنه من بين أسوأ أشكال الحصار الذي استهدف الشعوب، وتسبّب في حرمان آلاف المواطنين والمقيمين في الدول الخليجية من حقوقهم الأساسية، وعلى رأسها الحق في العلاج، والنقل، والتعليم، ولم الشمل، والتملك، وغيرها من الحقوق الأساسية التي تتمادى دول الحصار في انتهاكها، غير آبهة بنداءات الدول والحكومات والمنظمات الحقوقية الدولية، وآخرها قرار محكمة العدل الدولية الذي يطالب دولة الإمارات العربية المتحدة بوقف إجراءاتها التمييزية في حق المواطنين والمقيمين في دولة قطر، لكن سلطات أبو ظبي مستمرة في انتهاك التزاماتها لمحكمة العدل الدولية".

وأضاف: "إن حصار قطر أثر على أوضاع حقوق الإنسان في المنطقة، وأدى إلى فقدان الثقة في الآليات الإقليمية لحقوق الإنسان وفضّ النزاعات".

وعلى الجانب الآخر، عرض سعادة الدكتور علي بن صميخ المري لمحة عن سير القضايا المرفوعة أمام لجنة القضاء على كافة أشكال التمييز العنصري ضد السعودية والإمارات، والقضايا المرفوعة أمام محكمة العدل الدولية ضد أبو ظبي، مشدّداً على أن "كافة القضايا المرفوعة أمام لجنة التمييز العنصري ومحكمة العدل الدولية سوف تبرهن للعالم أن ما تم ممارسته ضد القطريين هو تمييز عنصري"، لافتاً إلى أن "المجتمع الخليجي مصدوم من هذه الممارسات العنصرية التي ترتكبها دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية، في حق المواطنين والمقيمين في دولة قطر".

وخاطب سعادته المسؤولين بوزارة الخارجية الأمريكية بقوله:" سنويا تصدر وزارة الخارجية الأمريكية تقريراً يدوّن انتهاكات حقوق الإنسان في العالم، ونحن نطالب بإدراج انتهاكات دول الحصار لحقوق الإنسان ضمن التقرير المقبل لوزارة الخارجية الأمريكية".

ومضى قائلا:" إن الانتهاكات التي نتحدث عنها أقرتها المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، والبرلمان الأوروبي والعديد من البرلمانات والمنظمات الحقوقية في الولايات المتحدة الأمريكية والعالم، ومن ثمّ، نرى من الضروري أن يتم إدراج انتهاكات دول الحصار في تقرير الخارجية الأمريكية حول أوضاع حقوق الإنسان في العالم، لأن إدانة انتهاكات حقوق الإنسان ينبغي أن لا تستثني أي منطقة في العالم، فما بالك منطقة الشرق الأوسط والخليج المشبعة بالصراعات والنزاعات وما يترتّب عنها من انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، تهدد أمن واستقرار المنطقة، ومن ثمّ، أمن واستقرار العالم ككل".

وفي سياق متصل، أكّد سعادة الدكتور علي بن صميخ المري رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، أن اللجنة مستمرة في حثّ الحكومة القطرية على الاستمرار في نهج الإصلاحات التي تقوم بها لحماية والدفاع عن حقوق المواطنين والمقيمين بدولة قطر، على حدٍّ سواء.

وخلال حفل استقبال نُظم على شرفه بمجلس الأعمال القطري الأمريكي، أكّد سعادة رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان أن "حماية حقوق المواطنين والمقيمين في دولة قطر ركيزة أساسية في عمل اللجنة الوطنية التي لم تتوقف عن مطالبة الحكومة القطرية بمزيد من الإصلاحات".

وعن الإصلاحات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة القطرية لحماية حقوق الوافدين، قال سعادته: "كما تعلمون فإن منظمة العمل الدولية رحّبت بإصلاحات دولة قطر لفائدة العمالة الوافدة. ومنظمات حقوقية عديدة أيضا شجعت الحكومة القطرية على المضي في نهج الإصلاحات. ونحن من جانبنا، رحبنا بالإصلاحات والتشريعات الجديدة، وما زلنا نحثّ الحكومة عبر مختلف التقارير والتوصيات التي تصدرها اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بضرورة المضي في نهج الإصلاحات بلا توقف".

وحول حقوق العمال العاملين في المنشآت المتعلقة بمونديال قطر 2022، قال الدكتور المري:" لا شكّ أنكم اطلعتم على تقارير العديد من المنظمات الحقوقية التي تثمّن الإجراءات التي اتخذتها السلطات القطرية لتوفير بيئة عمل سليمة وآمنة لهؤلاء العمال. ونحن في اللجنة الوطنية طالبنا دوماً بتحسين ظروف إقامة وعمل هؤلاء العمال، لأن قناعتنا راسخة بأن حقوق العمال والإصلاحات التي تحفظ كرامتهم، يجب أن تكون دائمة ومستمرة حتى بعد انتهاء المونديال. وبعد الحصار ظهرت تحديات أخرى واجهت عمل اللجنة الوطنية تخص القطريين والمقيمين".

وأشار إلى الزيارة الأخيرة التي قام بها وفد من البرلمان الأوروبي ووفد من الاتحاد الأوروبي برئاسة سعادة السيد ايمون غليمور، ممثل الاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان إلى عدد من منشآت المونديال، ولقاءاته مع العمال والمسؤولين من مختلف الجهات المعنية في دولة قطر، مثل وزارة الخارجية والتنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ومنظمة العمل الدولية، حيث أكد سعادة السيد ايمون غليمور في نهاية زيارته تقديره للجهود التي تبذلها دولة قطر بإدخال تحسينات وتشريعات جديدة لإنهاء قانون الكفالة، بما يخدم حقوق العمالة الوافدة، مثمنا درجة التقدم والتحسن أيضا في ظروف العمل والعمال في دولة قطر.

ونوّه إلى أن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان تنسق مع الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي والأمم المتحدة والمنظمات الدولية حول كل ما يتعلق بحقوق الإنسان في دولة قطر، وهناك نقاش مستمر بين اللجنة الوطنية والحكومة القطرية والهيئات الدولية.

كما أشار سعادته إلى أن "اللجنة الوطنية ما فتئت ترحب بكل الزيارات التي تطلبها المنظمات الدولية إلى الدوحة. وأن دولة قطر من قلائل الدول التي وجهت دعوة مفتوحة للمقررين الخاصين بالأمم المتحدة لزيارة دولة قطر. كما أن دولة قطر رحبت مرارا بكافة المنظمات الدولية لزيارة الدوحة والوقوف على أوضاع حقوق الإنسان فيها، بما في ذلك لقاء ممثلين عن ضحايا الحصار، والاستماع لشهاداتهم حول المعاناة التي يتعرضون لها منذ نحو ثلاثة أعوام".

وعلى الجانب الآخر، قدم سعادة الدكتور علي بن صميخ خلال نقاشاته مع الحاضرين نبذة عن تداعيات الحصار المتواصل منذ 1000 يوم كاملة، محذّراً من الآثار الجسيمة الناجمة عن استمرار المعاناة الإنسانية لآلاف المواطنين والمقيمين، ليس في قطر فحسب، بل في كل دول مجلس التعاون الخليجي".

وحثّ على ضرورة "زيادة الوعي لدى المجتمع الأمريكي وكافة المجتمعات بخطورة الإجراءات العقابية التي تمعن فيها دول الحصار"، مشدّداً على أنه "لا توجد انتقائية في مجال حقوق الانسان ولا حسابات. كما أن الانتهاكات لا جنسية لها، وقضية الضحايا هي مسؤولية المجتمع الدولي دون تمييز".

ورداً على استفسارات أعضاء مجلس الأعمال القطري الأمريكي بشأن التحديات الجديدة التي تواجهها اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان جراء حصار قطر، قال سعادة الدكتور المري:" الحصار فرض علينا تحديات جديدة، وأصبحت اللجنة الوطنية تتلقى شكاوى مضاعفة من طرف مواطنين ومقيمين متضررين من الانتهاكات الجسيمة التي فرضتها دول الحصار، لكن ذلك لم ولن ينسينا دور اللجنة الوطنية الأساسي في الدفاع عن حقوق الإنسان ككل، بما في ذلك حماية حقوق المواطنين القطريين والمقيمين، وحقوق العمالة الوافدة في دولة قطر، على حد سواء".
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.