الأحد 15 شوال / 07 يونيو 2020
11:50 ص بتوقيت الدوحة

الرقم «‪13‬»

عزة العلي

الإثنين، 24 فبراير 2020
الرقم «‪13‬»
الرقم «‪13‬»
المكان: مدينة الأضواء - باريس
الوقت: الساعة الثالثة عشرة ظهراً
وصلت للتوّ إلى أحد فنادق مدينة باريس الساحرة، ذاهبة في رحلة قصيرة للاستجمام، بعد انقضاء عامين، لم أتمكن خلالهما من السفر، فالكل منا يحتاج إلى الراحة بين فترة وأخرى.
أنا الآن في مكتب الاستقبال أمام الموظفة الباريسية ذات الابتسامة اللافتة والترحيب الفرنسي الجميل يا لها من بداية يوم رائع! أتمنى أن يظل يومي هكذا لا يعكر صفوه شيء.
حصلت على بطاقة الغرفة، وأتوجه الآن إلى المصعد، للوهلة الأولى ظننت أنني أعاني من مشكلة في بصري، ولكن حين ركزت بالنظر على الأرقام لم أجد بينها الرقم‪13 ‬.
ولطالما سمعت عن ذلك، وأخذني الفضول كي أقرأ وأتعرف أكثر عن هذا الموضوع، وأنا في غرفتي. دعوني آخذكم معي في رحلة قصيرة عن فوبيا هذا الرقم.
في الثقافة الغربية رسخ مفهوم هذا الرقم بالتشاؤم وجلب الحظ السيء، وربطه بأحداث قد تكون خرافية لا أصل لها، وقد أصاب الكثيرون حول العالم بالهلع والمرض. وتحكي الروايات بأنه إشارة إلى رقم الشيطان، وانفجار مركبة أبولو الفضائية في الثالث عشر من شهر أبريل في السبعينيات، بينما يعتقد قدماء الاسكندنافيين أن حبل المشنقة يتكون من ثلاثة عشر عقدة، وفي بداية المسيحية اعتقدوا بأن يوم الجمعة المصادف للثالث عشر هو يوم شؤم وحسرة ولا يجب العمل فيه، وغيرها من الروايات التي ظلمت هذا الرقم، فالخيار لكم إما أن تصدقوها أو تنفوها.
وواقعياً يا ترى لماذا نحكم في حياتنا على الأشياء والمواقف والأشخاص والظروف والأخبار دون أن نتحقق من صحتها ومن صدق الأشخاص ونقاء قلوبهم؟ فكثير منا يحكم على الأشخاص حين يرونهم للمرة الأولى، أو يصدقون كل ما ينقل لهم عن الآخرين ويطلقون أحكاماً زائفة وظالمة: هذا متكبر «شايف نفسه»، أو يقول الناس عنه كذا وكذا!
فليس من حقنا أن نظلم شخصاً لم نعرفه لمجرد أنهم قالوا عنه، ونكره شخصاً رفض مساعدتنا، فربما كانت له ظروف منعته من ذلك، ولا ننتقد شخصاً لم يهلل ويرحب بنا، كما توقعنا، فربما ملأت الدنيا قلبه هماً وحزناً منعه من ذلك، فالظلم أمر منهي عنه وغير جائز، بما يتوافق وتعاليم ديننا الحنيف وقيمنا الإنسانية، فمن ظلم سيظلم يوماً ما حتماً لأن «الله يمهل لكنه لا يهمل».
ولا يجب علينا أن نصدّق كل ما يقال، ولا حتى نصف ما نبصره، فلكل حكاية روايات كثيرة لا يعلمها إلا الله، فلا تتسرع في الحكم على الناس، فقد تظلم عزيزاً وترفع رخيصاً.

انعكاس
في أغلب الأحيان نحن نرى جزءاً من الصورة، فأحسنوا الظن بالجزء الآخر منها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

عظم الله أجرك

17 فبراير 2020

بخاصية الـ «4K»

10 فبراير 2020

حبة «بنادول»

03 فبراير 2020

الكفن لا يحوي حقيبة

27 يناير 2020

عرس ثقافي

12 يناير 2020