الخميس 12 شوال / 04 يونيو 2020
09:37 م بتوقيت الدوحة

غزة.. هدوء خادع أم مسار جديد؟

غزة.. هدوء خادع أم مسار جديد؟
غزة.. هدوء خادع أم مسار جديد؟
خطاب التهديد والوعيد لغزة لا يتوقف من قادة الاحتلال، وكأن قطاع غزة يعيش أجمل أيامه، ذلك الخطاب الذي اتخذ مؤخراً من إطلاق بالونات تحمل مفرقعات شديدة الانفجار سبباً لتحذير القطاع من هجوم غير مسبوق ومفاجئ، وهو ما تكرر كثيراً في الفترة الأخيرة.
تحدّث قادة الاحتلال عن التحضير لعمل غير مسبوق، وهدّدوا بتنفيذ عمليات اغتيال ضد قيادات في المقاومة، وكل ذلك مرة أخرى تحت ذريعة وقف البالونات الحارقة.
من الجيد التذكير بأن المشكلة ليست البالونات، بل المعاناة والمأساة التي يعيشها سكان القطاع منذ سنوات طويلة، والمظاهرات التي كانت قرب السياج الفاصل وتلك البالونات الحارقة تعبير عن تلك الظروف التي يعيشونها، بالإضافة إلى البعد الوطني العام.
زادت حدّة تصريحات الاحتلال ضد القطاع بعد إعلان ترمب عن مشروع «صفقة القرن»، وأصبح الخطاب الإسرائيلي الرسمي يحذّر من عمليات وهجمات «لم يكن يحلم بمثلها القطاع»، وأظنها ليست مجرد تحذيرات أو تهديدات فارغة المضمون.
جانب أساسي من الصفقة تحدّث عن ضرورة نزع سلاح المقاومة من غزة، وقد يكون الأمر مرتبطاً بذلك أكثر من كونه مرتبطاً ببالونات حارقة وما شابه، أي أنه يأتي في سياق ظروف ومعطيات دولية مهّدت له.
إلا أن الاحتلال، وعلى لسان وزير الحرب الإسرائيلي السابق أفيغدور ليبرمان، عبّر عن كمّ كبير من الحيرة في التعامل مع غزة وفهمها لمّا قال: «يجب أن نفهم في النهاية أن الغزّيين لن يختفوا، وأنا أعترف أنني فشلت ولم أستطع أن أدرك مفهوم الأمن بالنسبة لغزة؛ لذلك تحلّيت بالمسؤولية واستقلت».
في الحقيقة، هم يعرفون ويفهمون؛ لكن الأنانية الوحشية تسيطر على عقولهم وسلوكهم، هو قد يفهم كل شيء إلا شيئاً واحداً؛ أن هناك إنساناً في غزة من حقه أن يعيش حياة كريمة على أرضه بلا حصار ولا تضييق ولا عدوان ولا احتلال.
المعادلة بسيطة، لكن العقل الذي جُبل على السلوك العدواني والفهم العدواني يرى عدوانيته وظلمه أمراً طبيعياً ويعجز أن يرى غير ذلك، وهو ما اعتدناه من الاحتلال وقادته.
نعيش ظرفاً صعباً للغاية ألقى بنتائجه الصعبة والسلبية على مجمل القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، في ظل دعم سخي وغير محدود للاحتلال سياسياً ودبلوماسياً وعلى الصعد كافة، ومن ذلك حالة التطبيع المخجلة والتحالفات التي تجري في المنطقة معه. ما جرى ويجري من تطبيع وتحالفات شجّع الاحتلال على التصريح بتلك العنجهية مع غزة، إلا أن ذلك كله لم يمنع قادة المقاومة في القطاع من قبول فكرة التوصل إلى تهدئة وتفاهمات تخفّف من معاناة الناس، وهو ما جرى فعلاً خلال الأيام الأخيرة الماضية وتوقّف إطلاق البالونات.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل كانت عروض الاحتلال الأخيرة مجرد مناورة مع غزة لتبريد الجبهة ومن ثَمّ تمرير الانتخابات الإسرائيلية المقبلة بهدوء، دون التراجع عن المخطط التدميري الذي تحدّث قادة الاحتلال أنهم جهّزوه لغزة؟!
هذه الحالة من المناورات والتصعيد ثم التهدئة أو التبريد، مستمرة منذ سنتين على هذا النحو، دون الوصول إلى ذروة حاسمة، لا سياسياً ولا ميدانياً.. فهل اقتربنا من الذروة أم أننا سنكون أمام سلسلة من المناورات الأخرى؟
الحلول والتفاهمات السابقة لا تكاد تحقق الحد الأدنى الذي بإمكانه رفع المعاناة والتخفيف من حدتها، وتأثيرها مؤقت؛ لذلك سرعان ما تذوب.. فهل هذه نسخة عنها أم أننا سنرى مساراً جديدا؟
من الواضح أن استراتيجية الاحتلال قائمة على محاولة إضعاف غزة وإنهاكها، وتأجيل المواجهة مع الاستعداد لها، وقد تكون مجرد مناورة في محاولة لإشاعة جو من الطمأنينة يُخفي في طياته نوايا غدر.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.