الأحد 04 شعبان / 29 مارس 2020
08:56 م بتوقيت الدوحة

ليبيا.. اللجان الثلاثة تراوح مكانها..! (2-2)

أسامة عجاج

الإثنين، 24 فبراير 2020
ليبيا.. اللجان الثلاثة تراوح مكانها..!      (2-2)
ليبيا.. اللجان الثلاثة تراوح مكانها..! (2-2)
نواصل في هذا المقال رصد مسار عمل اللجان الثلاثة، التي تم اقرارها في مؤتمر برلين، وهي اللجنة السياسية، والعسكرية، والاقتصادية والاجتماعية، لنجد أنها تواجه صعوبات حقيقية تعبر عن غياب إمكانية التوصل إلى توافق بين الجانبين، الحكومة الشرعية من جهة، وجماعة حفتر ومجلس النواب من جهة أخرى. وحقيقة الأمر أن لجنتان من اللجان الثلاثة هما من بدأت أعمالها، هي اللجنة العسكرية، حيث بدأت الجولة الثانية منذ أيام في جنيف، بعد أن استمرت الأولى عدة أيام في بداية هذا الشهر، بعد ممانعة من جماعة حفتر، ورفض المشاركة، ودخول أطراف عديدة للضغط عليه للموافقة، وهو ماتم. أما اللجنة الاقتصادية والاجتماعية فقد عقدت جولة واحدة في العاصمة المصرية القاهرة. في حين أن اللجنة الثالثة السياسية شهدت مماطلات شديدة من جانب رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح حول المشاركة أوعدمها، مع فرض شروط قبل الموافقة، ومنها أن يقوم المجلس باختيار الأعضاء، بعد قيام البعثة الأممية بالتشاور بشكل منفصل مع نواب في المجلس بشكل شخصي. كما سعى عقيلة إلى تقليص صلاحية الأعضاء المختارين، وربط بين توقيعهم على أي اتفاق وموافقة مجلس النواب. كما لو كان غير واثق في قدرات الأعضاء الذين قام هو باختيارهم. ومؤخرا وافق المجلس على المشاركة في اللجنة السياسة التي ستبدأ أعمالها في نهاية هذا الشهر.
ومن حيث النتائج، قد يكون من الصعب الحكم عليها في تلك المرحلة. لكن المحذور هو استمرار الجولات وعمليات التسويف والمماطلة، في ظل استمرار نزيف الدم مع مواصلة العمليات العسكرية من جهة، والتدهور الحاصل في الاقتصاد الليبي الذي يعتمد على تصدير النفط وإنتاج الآبار المتوقف نتيجة الحصار.
ودعونا نتوقف عند نتائج الاجتماعات.. فاللجنة الأولى الاقتصادية، حيث عقدت اجتماعها الأول في القاهرة بمشاركة 28 خبيرا اقتصاديا من مختلف المناطق والأطياف الليبية، بينهم عدد من مسؤولي المؤسسات المالية والاقتصادية، وعدد من الخبراء والأكاديميين، وتم التوافق على استمرار العمل على القضايا الأكثر إلحاحا، حتى يتم تشكيل حكومة وطنية موحدة، والعمل على تحسين إدارة الإيرادات وتوزيها، وتعزيز الشفافية واللامركزية، فضلا عن معالجة الأزمة المصرفية الملحة، وكذلك التحديات والفرص المتاحة لإعادة الإعمار والتنمية مع إنشاء ثلاث مجموعات عمل لمعالجة هذه القضايا، على أن تعود للاجتماع خلال الشهر القادم في القاهرة.
أما بخصوص اللجنة العسكرية 5+ 5، فقد شهدت الجولة الأولى خلافات وتباينا في وجهات النظر بين الجانبين، خاصة مع المطلب العادل لممثلي الحكومة الشرعية بضرورة عودة قوات حفتر إلى مواقعها السابقة في أبريل الماضي، وبدء عملية محاولة الاستيلاء على العاصمة طرابلس، باعتبار أن العملية تمثل خروجا على حكومة شرعية معترف بها دوليا، كما أن ذلك هو السبيل الأمثل لوقف حقيقي للعمليات العسكرية وبدء هدنة عسكرية طويلة تحتاجها الأزمة.
وقد بدأت الجولة الثانية في جنيف أثناء كتابة المقال، حيث نتمنى وندعو كما أشار بيان أصدرته بعثة الأمم المتحدة، الأطراف المشاركة، إلى الإحساس بالمسؤولية والروح الجادة والبناءة خلال أعمال اللجنة، خاصة وأن وفودا عسكرية من الجانبين سبق لهما أن التقيا في العاصمة المصرية القاهرة خلال العام الماضي في سبع جولات، استهدفت توحيد الجيش الليبي، مما يعني أن هناك أساسا يمكن البناء عليه. وفي نفس الإطار نحن في انتظار بدء أعمال اللجنة السياسية المقرر إجراؤها في 26 من هذا الشهر. إلا أنه يسود حالة من التشاؤم. خاصة مع المماحكات السياسية التي قام بها مجلس نواب طبرق ورئيسه عقيلة صالح.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.