الجمعة 09 شعبان / 03 أبريل 2020
01:35 م بتوقيت الدوحة

لقاء عنتيبي.. الزلزال وتوابعه (2-2)

أسامة عجاج

الجمعة، 21 فبراير 2020
لقاء عنتيبي.. الزلزال وتوابعه     (2-2)
لقاء عنتيبي.. الزلزال وتوابعه (2-2)
على الصعيد الخارجي، فقد مثل رد فعل الإدارة الأميركية السريع على أخبار لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورئيس مجلس السيادة في السودان عبدالفتاح البرهان، "مكافأة فورية للبرهان"، كان في انتظارها، وتمثل خطوة مهمة في طريق تنفيذ الجزء الأول من الصفقة، والوعد الإسرائيلي بالعمل على تسريع عملية رفع اسم الخرطوم من قائمة الاٍرهاب الأميركي، حيث تلقى الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، دعوة رسمية لزيارة الولايات المتحدة الأميركية، وجاء ذلك وفقاً لبيان صادر عن مجلس السيادة ذكر فيه، أن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو دعا البرهان إلى زيارة الولايات المتحدة الأميركية، لبحث العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها، وبالطبع رحب البرهان، مما يكشف أن اللقاء جرى بمباركة أميركية، إن لم يكن بوساطة منها، وقد أصدرت الخارجية الأميركية بياناً مقتضباً عن فحوى اتصال بومبيو بالبرهان، جاء فيه: "شكر الوزير بومبيو الجنرال البرهان لقيادته عملية تطبيع العلاقات مع إسرائيل، والتي بدأت بلقائه رئيس وزراء إسرائيل في أوغندا"، وتُعد دعوة البرهان لزيارة واشنطن، الثانية لمسؤول سوداني رفيع المستوى منذ ما يقارب 30 عاماً، وكشف مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون الإفريقية تيبور ناجي، خلال زيارته الخرطوم مؤخراً، عن وجود مفاوضات جارية بين الإدارة الأميركية والحكومة الانتقالية، تناقش أموراً أكبر من ملف وجود السودان على لائحة الإرهاب، وأوضح أن بقاء السودان في القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب، لا يحول بينه وبين التعامل مع المنظومة المصرفية العالمية. أما على الصعيد الداخلي، فقد مثلت التوابع بعض المشاهد التي سيكون لها انعكاس على شكل المرحلة الانتقالية، التي تشهد شراكة بين المؤسسة العسكرية وقوى الحرية والتغيير، ودور الأولى بعد نهاية تلك المرحلة، فقد كشفت ردود الفعل على الزيارة، أن الجيش السوداني يتعامل كما لو كان جزءاً من المعادلة السياسية، يؤيد ما يراه ويعارض ما يختلف معه من سياسات، وهي أمور قد لا تكون من اختصاصاته، حيث كشف الناطق باسم الجيش السوداني العميد عامر محمد الحسن عن اجتماع البرهان بالقيادة العامة، الذي أمّن على نتائج اللقاء ومخرجاته، بما يحقق المصلحة العليا للأمن الوطني والسودان -كما قال- وأشار إلى أنه من المتوقع أن يعود اللقاء بفوائد كبيرة على السودان، وأضاف الناطق باسم وزارة الدفاع السودانية، نتوقع أن يلمس السودانيون نتائج التفاهمات مع نتنياهو قريباً، مع الوضع الاقتصادي الصعب للبلاد، والذي يحتاج قرارات جريئة.
ودعونا نعترف "بميوعة مستوى رد فعل النخب السياسية السودانية" على اللقاء، حتى قوى الحرية والتغيير، التي ركز بيانها على مخالفة اللقاء لمضمون الوثيقة الدستورية، التي نصّت على أن العلاقات الخارجية من اختصاص السلطة التنفيذية، وهو يشكل تجاوزاً كبيراً مرفوضاً، كما أن إحداث تغييرات جذرية في قضية سياسية بحجم العلاقة مع إسرائيل، يقرره الشعب عبر مؤسساته التي تعبر عن إرادته، وأكدت أنها مع حق الشعب الفلسطيني في العودة ودولته المستقلة، وتقف ضد أي انتقاص من حقوقه العادلة، وخلا البيان من لغة محددة من رفض اللقاء ذاته، بغضّ النظر عن مسألة مخالفته للوثيقة الدستورية، والتي تكررت في أكثر من بيان سواء من وزارة الخارجية، أم من مجلس الوزراء، وكأنها القضية المحورية، لدرجة أن الأخير احتفى بما جاء في بيان رئيس مجلس السيادة، والذي شدد على أن كل العسكريين لا طموح لهم في الحكم، وإنما همهم الأول هو تسليم السلطة، وفقاً لما اتفق عليه في الوثيقة الدستورية، حيث رحب حمدوك بالتعميم الصحافي للبرهان حول الاجتماع.
ويظل الأمل في الشارع، في الشعب السوداني الذي خرج بالآلاف، في مظاهرات منددة باللقاء، مؤكدين رفضهم للتطبيع مع إسرائيل، ورددوا هتافات منها: "لا للتطبيع مع إسرائيل"، وفي القوى الحية، حيث رفع محامون سودانيون دعوى جنائية ضد البرهان، لمخالفته نصوص قانون مقاطعة إسرائيل لسنة 1958، بالإضافة إلى مواد أخرى بالقانون الجنائي، وطلب المحامون من النيابة السودانية، تقييد الدعوى وتوجيه التحري لاتخاذ الإجراءات اللازمة لرفع الحصانة عنه. التوابع مستمرة، والأوضاع في السودان مفتوحة على سيناريوهات متنوعة، وتطورات مختلفة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.