الأربعاء 11 شوال / 03 يونيو 2020
10:50 م بتوقيت الدوحة

العدالة على الهواء مباشرة

سحر ناصر

الخميس، 20 فبراير 2020
العدالة على الهواء مباشرة
العدالة على الهواء مباشرة
العدلُ في الأرض يُبكي الجنَّ لو سمعوا
به، ويستضحك الأمواتَ لو نظروا
فسـارقُ الزهــرِ مــذمـومٌ ومحتـقــرٌ
وسارقُ الحقلِ يُدعَى الباسلُ الخطرُ

أبيات من الشعر كتبها جبران خليل جبران في قصيدة شملت أكثر من 200 بيت، ونُشرت بعنوان «المواكب» عام 1919، وهو العام نفسه الذي صدر فيه دستور منظمة العمل الدولية. قد لا تكون هاتان الوثيقتان -إذا صحّت التسمية- مرتبطتين؛ حيث إنه لا يمكن الجزم بأن جبران كتب أبيات هذه القصيدة بالتزامن مع الأوضاع الاجتماعية الصعبة التي تعيشها البشرية منذ ذلك الوقت.
استحضرتُ هذه القصيدة اليوم، بمناسبة اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، الذي يُوافق 20 فبراير؛ إذ يُحيي العالم هذه المناسبة تحت شعار «جسر هوّة التفاوت لتحقيق العدالة الاجتماعية».
ما هذه العدالة التي يتحدثون عنها؟ هي برأيهم المساواة بين الناس؛ بغضّ النظر عن نوع الجنس، أو السن، أو العرق، أو الانتماء الإثني، أو الدين، أو الثقافة، أو العجز.
طموحةٌ هي هذه العدالة الاجتماعية، وقد علّمونا في مدارسنا على لسان رجال الدين وأستاذ معيّن من الحكومة، كما تربيّنا على أن «عدل الناس ثلجٌ إن رأته الشمس ذاب»، لسبب بسيط أننا حين كنا نختبئ من القصف وأصوات القذائف والرصاص ونشاهد الجثث في طفولتنا، كان أطفال جيراننا يلهون ويضحكون. وحين كنّا نغيّر اختيارنا في التعليم بسبب النفقات، كان التعليم يُقدّم على طبق من ذهب لغيرنا. وبالتالي، تعلّمنا أن مَن يبحث عن العدالة شخصٌ واهم، وأن المساواة بين الإخوة والوالدين وفي العمل والحياة بأكملها مستحيلة.
هذا ليس بيأسٍ أو إنكار لأهمية ذلك، بل على العكس هو فنّ من فنون التعامل مع الحياة؛ ولهذا فالعدالة الاجتماعية بالنسبة لي هي الإنصاف؛ انطلاقاً من مفهوم «أحبب لغيرك ما تحبه لنفسك، ولا ترضَ لغيرك ما لا ترضاه لنفسك».
تتنافس الحضارات والأمم المنهارة على الفوز بلقب أعدل حاكم في التاريخ؛ حيث يستند هؤلاء إلى تقارير الأمم المتحدة التاريخية تارة، فيما يعتمد أولئك تارة أخرى على قصص تاريخية ووقائع، يتباهى بها العرب والفرس والعثمانيون وغيرهم بروايات وأساطير وربما وقائع تاريخية صحيحة. لكنّ الفرق أن اليوم توثّق الدول الغربية جانباً من العدالة الاجتماعية في فيديوهات مصوّرة وقصيرة، تُظهر ذلك القاضي العادل الذي يُطلق أحكاماً للتسامح والإنصاف، من أجل بناء مجتمع قائم على الإنصاف، وعلاقة قوامها الإنصاف بين المؤسسات الرسمية والمواطنين، ناهيك عن الأفلام السينمائية التي تتناول الثغرات في الأنظمة القضائية والتي تتسبّب بظلم كبير في حالات كثيرة، وذلك في ظلّ دعوات ومطالبات بالإصلاح.
تُرى ماذا سيكون مشهد توثيق ما يدور في المحاكم في أغلب الدول العربية، ولا سيّما لتلك القضايا المتعلقة بالعدالة الاجتماعية، بين ربّ عمل وعامل، وبين مَن يتم التمييز بينه وبين خصمه على أسس واهية والطبقة الاجتماعية والعائلة والواسطة والمحسوبية.
صحيح، لا عدالة مطلقة في الدنيا؛ ولكنّ الرحمة والإنصاف ما دامت تملأ بيوتنا ومجتمعاتنا؛ فعليه، ماذا لو انعكس مبدأ الشفافية في نقل القضايا التي تدور في أروقة المحاكم مباشرةً على الهواء؟ أقول لكم: لماذا النقل المباشر؟ يكفي استعراض أخبار يومية في الصحف العربية حتى يتبيّن لك الظالم من المظلوم.. واضحة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

مصلحة البلد

23 أبريل 2020