الثلاثاء 13 شعبان / 07 أبريل 2020
10:07 م بتوقيت الدوحة

لكل حكاية وجهان

لطيفة المناعي

الثلاثاء، 18 فبراير 2020
لكل حكاية وجهان
لكل حكاية وجهان
يقال إن لكل حكاية وجهين، ونحن نقرر أي وجه يناسبنا، ولكل موضوع جوانب مختلفة، كذلك بعض الكتب، وبالتحديد الروايات، لها قراءات مختلفة، وجوانب وزوايا متعددة، وكل منا يستطيع أن يقرأ تلك الرواية ويحللها من زاويته، وله الحرية في أن يراها بعينه.
وهنا حكاية ساحر أوز العجيب، تلك القصة التي تحولت إلى أفلام، ورسوم متحركة للأطفال، تلك الحكاية لها عدة زوايا وكل منا يستطيع أن يراها من زاويته، فمن جهة نستطيع أن نلخص تلك القصة، بأنها تروي حكاية فتاة خاضت مغامرة خيالية بعد أن نقلها الإعصار إلى مدينة الساحر أوز، وهناك تلتقي بعدة شخصيات الفزاعة، والأسد، ورجل الصفيح، وتخوض معهم العديد من المغامرات الشيقة، وهي في طريقها إلى قصر أوز، لكي تطلب منه هي ومن معها تحقيق أمانيهم.
هذا هو جانب من جوانب الحكاية سردتها بعيون البعض منا، وهناك جانب آخر للحكاية، أو بمعنى أصح هناك حكاية أخرى داخل الحكاية، فهي هنا حكاية البحث عن ما نفتقده أو ما نعتقد أننا نفتقده، بالرغم من امتلاكنا له، هي حكاية كل منا، وما يملكه من إمكانيات، وفهمه ومعرفته لنفسه، وبمعنى أدق هي حكاية جهلنا لأنفسنا، هي حكاية شخصيتنا التي لا نعرفها ولم نكتشفها، لاعتقادنا أننا نعرفها، هي حكاية كل إنسان قضى حياته في البحث واكتشاف الكون، وكل الكائنات التي تسكنه، ونسي أقرب شيء له يحتاج لاكتشاف، نسي نفسه، وبالتالي هو يملك معتقدات خاطئة عن نفسه، وإمكانياته، وقدراته، هو لا يرى ذاته الحقيقية في المرايا، إنما يرى ذاته التي يعتقدها، والكثيرون يقللون من قيمة الكنوز التي يمتلكونها، والأسباب عدة، منها وأهمها تأثير المحيط الذي زرع فينا معتقدات خاطئة صدقناها وبنينا حياتنا على أساسها، أو غيره من الأسباب، هي حكاية الأسد الشجاع الذي يبحث عن الشجاعة، والفزاعة صاحب الأفكار والحلول، ولكنه يعتقد أنه لا يملك العقل، وحكاية الفزاعة المحب، والذي يعتقد أنه بحاجة إلى قلب.
إن هذه الحكاية، وإن كانت في ظاهرها بسيطة تناسب الأطفال، إلا أنها في باطنها عميقة تناسب الكبار، فلا مانع أن تقرأها أنت وأطفالك، إن حكاية ساحر أوز العجيب، تحمل معاني ورموزاً عميقة، إنها تحكي لنا حكاية طريق القرميد الأصفر الذي إذا ما سلكناه تحققت أهدافنا، كما تحكي لنا قصتنا مع أنفسنا، وأننا يجب أن نعرف أنفسنا، ونبحث عن طريقنا في هذه الحياة، وأن لا نسمح لأي شخص بأن يرسمنا كما يريد.
حكاية ساحر أوز العجيب، كتبها ليمان فرانك بام، وترجمتها للعربية بتمكن ومستوى راق بثينة الإبراهيم، ونشرتها بشكل يليق بمكانة الحكاية، منشورات تكوين، فخرجت لنا هذه الحكاية بالصورة التي تليق بها، وتستحق أن تقرأ للجميع.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

رسائل من الشارع

03 مارس 2020

رسالة إلى زميلتي الأم

11 فبراير 2020

عندما يكتمل القلب

04 فبراير 2020