الجمعة 16 شعبان / 10 أبريل 2020
03:53 م بتوقيت الدوحة

بمشاركة 300 منظمة دولية وجامعات ومراكز فكرية وشركات متخصصة

الدوحة ملتقى عالمي لحماية روّاد مواقع التواصل

اسماعيل طلاي

الإثنين، 17 فبراير 2020
الدوحة ملتقى عالمي لحماية روّاد مواقع التواصل
الدوحة ملتقى عالمي لحماية روّاد مواقع التواصل
تحت رعاية معالي الشيخ خالد بن خليفة بن عبد العزيز آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، بدأت أمس الأحد فعاليات المؤتمر الدولي حول «وسائل التواصل الاجتماعي: التحديات وسبل دعم الحريات وحماية النشطاء»، والذي تستكمل فعالياته اليوم الاثنين بتنظيم من اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، وبالتعاون والتنسيق مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، والبرلمان الأوروبي، والفيدرالية الدولية للصحافيين، والتحالف الدولي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.
طالب سعادة الدكتور علي بن صميخ المري، رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، بإعلان عالمي لحماية نشطاء التواصل الاجتماعي.
وأكد سعادته ضرورة أن يؤخذ في الحسبان حين يتم تطوير أو اعتماد جديد لاتفاقيات حقوق الإنسان مسألة توسيع الفضاء المدني وحماية النشطاء.
وقال إن القيود على حرية الرأي والتعبير لا يمكن أن تخرج على حدود ما تسمح به الاتفاقيات الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان وتفسيرات لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة.
وأضاف أن «تقييد الحريات لا يمكن أن يجلب الاستقرار وتحقيق السلم، إن سبل تحقيق الرخاء والتنمية والديمقراطية لا تًًًتم إلا حين تتحقق الحريات كفضاء للتعبير والنقد والإبداع، وعليه فإننا نطالب بإعلان عالمي لحماية نشطاء التواصل الاجتماعي».
وتابع المري: «قد أضحى من الضروري إيلاء المزيد من الاهتمام الدولي بهذه القضايا من خلال جعلها أحد المواضيع الأساسية في الحوارات العالمية وأجندات المنظمات الدولية بما فيها أجندة اجتماعات مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة واللجنة الفرعية لحقوق الإنسان بالبرلمان الأوروبي».
وقال: «خلال العام المنصرم قامت دولة قطر بالعديد من المبادرات النوعية لمناهضة الجرائم السيبرانية والقرصنة، ويأتي مؤتمرنا هذا لدعم تلك المبادرات والمبادرات العالمية في سياق احترام حقوق الإنسان وتحديد المسؤوليات».
أهمية المؤتمر
أضاف رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان أن «هذا المؤتمر بالغ الأهمية والحيويّة، حيث يهدف لمناقشة الفرص التي أوجدتها وسائل التواصل الاجتماعي لتعزيز وحماية حقوق الإنسان، واستكشاف أشكال التدخل المتكررة في استخدام هذه الوسائل، كما يشكل أيضاً هذا المؤتمر منبراً عالمياً يتيح فتح حوار مسؤول وبناء بين شركات إدارة التواصل الاجتماعي والمنظمات الحقوقية والنقابات الإعلامية والمنظمات الدولية للتوصل إلى الاستخدام الأمثل لشبكة التواصل الاجتماعي، وتوفير الضمانات والحماية النوعية للنشطاء».
واستكمل قائلاً إن «منصات التواصل الاجتماعي قد غيرت من المفاهيم السائدة في التواصل الثقافي والاجتماعي والسياسي والإعلامي في العالم، وأتاحت إمكانات مذهلة لأجل التواصل والتعبير بشكل غير مسبوق، حيث أصبحت الأجهزة الرقمية عبارة عن غرف إخبارية متحركة وقنوات مؤثّرة وضاغطة، كما أن التوسع السريع في البنية التحتية للاتصالات الرقمية والتقدم في التكنولوجيا الرقمية، أدى إلى إحداث تغيير اجتماعي عميق، مما شكل تحديات وفرصاً لحقوق الإنسان».
واستدرك المري بأنه «يجب ألا نشعر بالارتباك إزاء حجم التطوّر الرقمي ووتيرته السريعة، لكنّنا بحاجة لأن ندرك عددًا من مخاطره المحدّدة. فقد صاحب تطور شبكات التواصل الاجتماعي بعض الإشكالات القانونية نتيجة عدم قدرة عدد من مرتاديها على الموازنة بين حرية التعبير من جهة، ومتطلبات الأمن الرقمي من جهة أخرى، الأمر الذي أدى في كثير من الأحيان إلى نشر الإشاعات، والتحريض على العنف، والتحريض على الكراهية، والعنصرية والتطرف، والسب، والقذف، والإساءة إلى حريات وكرامة الآخرين، وإساءة معاملة الفئات الأقل ضعفاً، مثل الأطفال والنساء، وفي المقابل تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دوراً كبيراً من حيث ترسيخ ونشر ثقافة حقوق الإنسان، وتسليط الضوء على مختلف القضايا الاجتماعية والمواضيع المتعلقة بمعاناة فئات معيّنة داخل المجتمعات؛ وفضح الانتهاكات المختلفة التي تطال حقوق الإنسان».
وتابع سعادته: «لقد باتت حماية حقوق الإنسان في الحاضر والمستقبل، تعتمد بشكل متزايد على القدرة على توضيح كيفية تطبيق مبادئ حقوق الإنسان على وسائل التواصل الاجتماعي، والاستفادة من تلك المنصات، التي أصبحت أداة لا غنى عنها لإعمال حقوق الإنسان وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وقد أضحت هنالك رغبة لدى الكثير من الهيئات الحقوقية والأفراد في توظيف التكنولوجيا الحديثة خدمة لقضايا حقوق الإنسان؛ وهو ما جعل من هذه الشبكات متنفساً لتجاوز القيود السياسية والقانونية والاجتماعية التي تحدّ من حرية التعبير؛ أو الإكراهات التي تواجه القنوات الإعلامية التقليدية في هذا الخصوص».
«تحديات الناشطين»
وأوضح رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان «أنه ورغم النجاحات الملموسة لاستخدام الإعلام الاجتماعي في الدفاع عن حقوق الإنسان وحرية التعبير، هناك مصاعب وتحديات تواجه الناشطين في استخدام هذا الوسيط بشكل فعّال ومؤثر، سواء كانت تقنية، أو سياسية، أو اجتماعية، كمراقبة الحكومات لما ينشر على الإنترنت، ومعاقبة وترهيب الناشطين واعتقالهم، بل أصبحت بعض الحكومات تستعمل التجسس والقرصنة، والتدخل في الخصوصية، واختراق هواتف النشطاء، واستعمال قواعد البيانات، لتتبع النشطاء والمهاجرين واللاجئين كنهج ثابت ومستمر في إدارة سياستها وفرض منطقها».
وأعرب سعادته عن تطلع اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان للخروج ببعض المخرجات التي تعالج الإشكاليات، وتدعم الحريات، وتحمي النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان.
وقال إن «اللجنة تدعو إلى ضرورة تطوير التفاهم المشترك بين مختلف أصحاب المصلحة بشأن الفرص والمخاطر والممارسات الجيدة للعمل على تحديد الأنشطة المستقبلية التي من شأنها توسيع الحيز المدني في وسائل التواصل الاجتماعي وعبرها، وكذلك تطوير سبل معالجة التحديات والتهديدات التي يواجهها النشطاء على منصات التواصل الاجتماعي، وتكوين شبكة للتعاون والتنسيق في المستقبل تتناول التشريعات والسياسات والأدوات التنظيمية، أو غيرها من المبادرات لضمان الاستفادة من تلك الوسائل في إعمال حقوق الإنسان، فضلاً عن توسيع الشراكات والقدرات على معالجة خطاب الكراهية، والتحريض على التمييز في وسائل التواصل الاجتماعي، والخروج بمجموعة من الممارسات الجيدة والدروس المستفادة».
واختتم المري كلمته قائلاً: «نأمل من خلال مناقشتكم الثرية أن يخرج هذا المؤتمر بتوصيات لتفعيل سبل دعم الحريات وحماية النشطاء».

ميشيل باشلي: رفع الحواجز أمام الإعلام يوقف انتهاكات حقوق الإنسان
أكدت السيدة ميشيل باشلي، مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، أن انتهاكات حقوق الإنسان المستمرة وحماية الحيز المدني تتطلب رفع القيود والحواجز أمام الإعلام والصحافة والمنظمات الحقوقية نفسها، ووجود مجتمع مدني نشط وأصوات ناقدة مرتفعة، مشددة على أن القوانين التي تحمي حقوق الإنسان تستطيع إدارة كل تلك المخاطر والتصدي لها.
ودعت إلى التصدي لجميع التحديات التي تواجه حرية الإعلام والصحافيين وحماية النشطاء وتسليط الضوء عليها، من أجل بناء شراكات فاعلة وانتهاز كل الفرص لتحقيق الغايات المنشودة، وتجنب التداعيات، وأعربت عن أملها في أن يخرج مؤتمر الدوحة الدولي حول وسائل التواصل الاجتماعي بالنتائج المرجوة في هذا الخصوص.
وتطرقت السيدة باشلي، في كلمة وجهتها عبر الفيديو في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، إلى التغيير والتطور الكبير الذي حدث في مجال الإعلام والصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي بسبب الثورة الرقمية، معتبرة ذلك من الأمور المهمة لمن كانوا يشعرون بالعزلة في السابق.
وحذرت في الوقت نفسه من أن البيانات والمعلومات المتاحة عبر هذه الوسائل تبقى عرضة للمراقبة والهجمات الإلكترونية إذا لم تحسن حمايتها، مع ضرورة ضمان ألا تصبح أيضاً القوانين ذات الصلة عرضة للتشهير والتزييف.
ويناقش المؤتمر ما يزيد عن 40 ورقة عمل من خلال جلسات نقاشية تفاعلية ومجموعات عمل موزاية، وتشارك فيه أكثر من 300 منظمة دولية، وجامعات ومراكز فكرية، وكبرى الشركات المتخصصة، وشبكات التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى مشاركة نوعية وقوية لنقابات الصحافيين عبر العالم، و100 وسيلة إعلامية من داخل وخارج قطر، منها نحو 30 وسيلة إعلامية دولية، و25 صحفياً وإعلامياً من وسائل الإعلام المحلية، و50 من نشطاء التواصل الاجتماعي، سينقلون المؤتمر نحو مختلف أصقاع العالم.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.