الأربعاء 14 شعبان / 08 أبريل 2020
07:18 ص بتوقيت الدوحة

المؤتمر الدولي حول وسائل التواصل الاجتماعي يبحث تهيئة البيئة المواتية للحيز المدني عبر الإنترنت من المنظورين القانوني والمؤسسي

قنا

الأحد، 16 فبراير 2020
المؤتمر الدولي حول وسائل التواصل الاجتماعي يبحث تهيئة البيئة المواتية للحيز المدني عبر الإنترنت من المنظورين القانوني والمؤسسي
المؤتمر الدولي حول وسائل التواصل الاجتماعي يبحث تهيئة البيئة المواتية للحيز المدني عبر الإنترنت من المنظورين القانوني والمؤسسي
 بحثت الجلسة الثانية من جلسات المؤتمر الدولي حول وسائل التواصل الاجتماعي، سبل وآليات تهيئة البيئة المواتية للحيز المدني عبر الإنترنت من المنظورين القانوني والمؤسسي.
وأكد المشاركون في الجلسة على أهمية حماية الخصوصية على منصات التواصل، والجانب المظلم لوسائل التواصل الاجتماعي كتأثير خطاب الكراهية على الإنترنت على الأقليات والنساء والإطار التشريعي الجديد لمعالجة الشواغل ذات الصلة، وحماية حرية التعبير وحماية الصحفيين عبر الإنترنت، وأثر قانون إنفاذ الشبكات في ألمانيا وأثره على حقوق الإنسان.
وفي مداخلته بعنوان /حماية الخصوصية على منصات التواصل/ أكد السيد جوزيف كاناتاسي المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالحق في الخصوصية ، على أن الخصوصية تعتبر حقا أساسيا للجميع (لكنها في نفس الوقت ليست حقا مطلقا) يجب احترامه مثلها كحقوق الإنسان، وحق التعبير وهذا حق الجميع لخصوصيتهم، منوها إلى اعتراف الأمم المتحدة بهذا الأمر في عام 2017.
وشدد على أهمية التزام كافة الدول بمعاهدات واتفاقيات الأمم المتحدة مثل الاتفاقيات أو المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان السياسية والاجتماعية، مؤكدا أيضا على أهمية وجود قانون يسلط الضوء على سبل حماية الخصوصية وحماية البيانات الخاصة بالمواطنين والنشطاء عبر منصات التواصل الاجتماعي، وأن يعمل هذا القانون كذلك على الحد من انتشار خطاب الكراهية والعنف ضد الأقليات من خلال التنسيق مع كافة الجهات المؤسسة التي تقوم بتوفير خدمات الإنترنت.
وفي هذا الإطار لفت إلى أهمية قيام السلطات بسن القوانين والتشريعات المتعلقة بالرقابة، وأن تكون هذه القوانين مبنية على أسس جيدة، تضمن حماية البيانات والخصوصية للجميع، وكذلك تفرض العقوبات الرادعة والمناسبة للمخالفين، ومحاسبة من يرتكب أي انتهاك وكذلك منع أي استخدام عشوائي للتكنولوجيا خصوصا في عالم الإنترنت.
وخلال الجلسة النقاشية التفاعلية التي عقدت بعنوان /تهيئة بيئة مواتية للحيز المدني عبر الإنترنت من المنظورين القانوني والمؤسسي/ تحدث السيد بيتر فريتاج نائب رئيس نقابة الصحفيين الألمان عضو بفريق الخبراء الرقمي بالاتحاد الأوروبي للصحفيين برلين، ألمانيا، عن تجربته في ألمانيا خصوصا مع التشريع الجديد هناك حول تطبيق /قانون إنفاذ الشبكات/، لافتا إلى أن هذا القانون دخل حيز التنفيذ بعد سنتين من الحملة الانتخابية الرئاسية في الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك في أعقاب تزايد خطاب الكراهية هناك بصورة كبيرة.
وأشار إلى أن الكثير من المراقبين اعتبروا أن خطاب الكراهية والمعلومات المزيفة أثرا بصورة كبيرة على نتائج الانتخابات في الولايات المتحدة، والحكومة الألمانية والأغلبية البرلمانية كانوا يخشون حدوث هذا الأمر أيضا في ألمانيا، وأن يؤثر بصورة مباشرة على العملية الانتخابية هناك، ولذا جاء تطبيق /قانون إنفاذ الشبكات/.
وأفاد السيد بيتر فريتاج، بأن القانون يلزم شركات التواصل الاجتماعي التي لديها على الأقل مليونا مستخدم أن تقوم بحذف بعض السياقات غير المرغوبة كخطاب الكراهية أو التشهير أو الجرائم وغيرها من التهديدات وذلك عندما يعارض المستخدم استخدامها أو رؤيتها، مشيرا إلى أنه في حال تم تجاهل هذا الأمر قد يتم فرض غرامة على الموظف بالشركة بقيمة 5 ملايين يورو وعلى الشركة كاملة كفيس بوك مثلا بدفع غرامة تقدر بـ50 مليون يورو.
وشدد على أن التواصل الاجتماعي أهميته تتزايد يوما بعد يوم لاسيما فيما يتعلق بالصحافة وحرية التعبير وحرية الخطاب أيضا، وليس بالضرورة كذلك أن يكون كل ما نراه على وسائل التواصل الاجتماعي مرتبط بالصحافة، فقنوات التواصل الاجتماعي بحد ذاتها مهمة جدا وتكتسب أهمية بصورة يومية، ولذلك يتعين علينا محاولة تنظيم وسائل التواصل الاجتماعي وإدراك أهمية تأثيرها على الصحافة والإعلام.
وأوضح بأن نقابة الصحفيين في ألمانيا وغيرها من نشطاء حقوق الإنسان والأحزاب السياسية اعترضوا على هذا القانون باعتبار أنه بمثابة محاولة لإعطاء مسوغ للحكومات للقيام بدور رقابي كبير على الخصوصية والحريات الشخصية، وكذلك أيضا كونه يسمح للشركات بأن تقوم بما تريد كأن تأخذ قرارها وفقا لاعتبارات أو ضغوطات اقتصادية معينة وليس وفقا للقانون.
كما تحدثت السيدة أولينا تشيرنيافسكا كبير مستشاري مكتب الممثل الخاص المعني بحرية وسائل الإعلام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، عن "كيفية حماية حرية التعبير وحماية الصحفيين عبر الإنترنت.. نهج منظمة الأمن والتعاون في أوروبا"، موضحة أن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا هي منظمة تعنى بالأمور الأمنية بشكل خاص وهي الأكبر إقليميا، حيث تضم 57 دولة مشاركة، لافتة إلى أن كون هذه الدول عضوا مشاركا فإنه يعني أن الالتزامات التي تتعهد بها الدولة أو تتخذها تكون ملزمة لها سياسيا وليس قانونيا.
ونوهت بأهمية موضوع النقاش لأنه معقد ومركب لاشتماله على عدة أمور من بينها الراديكالية والتطرف وخطاب الكراهية وحماية الصحفيين، مؤكدة أن حرية التعبير ضرورة لمواجهة التطرف العنيف والراديكالية التي تؤدي إلى الإرهاب والكثير من المشكلات الأخرى.
وأشارت إلى أنه "منذ 30 عاما كانت الوكالات الحكومية ترى بأنه ينبغي أن يتم السيطرة على ما يتحدث عنه الإعلام لاسيما عندما يتعلق الأمر بالإرهاب، وأنه لا ينبغي للإعلام أن يعزز الرسائل الإرهابية من خلال نقل الأخبار المتعلقة بالتنظيمات الإرهابية وغيرها".
وشددت على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي للتحصن ضد الراديكالية والتطرف، وضرورة وجود مساحة آمنة للمجتمع المدني للحيلولة دون انتشار التطرف العنيف والراديكالية.
وفيما يتعلق بخطاب الكراهية على منصات التواصل، أوضحت السيدة أولينا تشيرنيافسكا أهمية الآليات المستخدمة لحذف أو منع نشر مضمون هذه الرسائل ، مشيرة الى ان هناك العديد من المواد التي يتم نشرها وتصنف على أنها مواد مؤذية أو متطرفة ويمكن التعامل معها عبر إجراءات مؤتمتة على فيس بوك وجوجل وبواسطة إبلاغ مايكروسوفت التي ترى أن 99 بالمئة من المواد يتم محوها قبل أن يتقدم المتضرر بشكوى.
من جانبه اكد السيد جيل دي كيرشوف المنسق العام للاتحاد الأوروبي لشؤون مكافحة الإرهاب، الاتحاد الأوروبي، بروكسل، أن خطاب الكراهية يتنامى وهناك خطاب موجه ضد الإسلام بشكل خاص ويلعب الإنترنت دورا أساسيا في ذلك، لافتا إلى أن الأمور تتعقد عندما تتعلق بخطاب الكراهية فالمتطرفون يستخدمون لغات مشفرة لإرسال بعض الرسائل السيئة والمتطرفة، وبعض الفيديوهات التي تحظى بمشاهدات كبيرة من صناعة اليمين المتطرف.
وبين بأن تشفير بعض منصات التواصل الاجتماعي لمواقعها يصعب المسألة على سلطات إنفاذ القانون تجاه المتطرفين، مؤكدا أهمية إيجاد طرق لتقليص المحتوى الإرهابي وخطاب الكراهية والتمكن من التحقق من شخصية بعض الأفراد.
وشدد على أهمية إيجاد طرق لإزالة النزاع بين الأمن والخصوصية وحرية التعبير، واستخدام التطور التكنولوجي لمواجهة العنف وإيجاد شبكة تربط كافة الجهات المعنية حتى لا يتم ترك الأشخاص الذين يروجون خطاب الكراهية بلا محاسبة.
وفي مداخلتها خلال الجلسة، تحدثت السيدة اليساندرا مورييتي عضو في البرلمان الأوروبي، عن الجانب المظلم لوسائل التواصل الاجتماعي وتأثير خطاب الكراهية على الإنترنت على الأقليات والنساء والإطار التشريعي الجديد لمعالجة الشواغل ذات الصلة.
وأفادت بأنه ليس من السهولة بمكان الاتفاق على تعريف عالمي لخطاب الكراهية، لكن الأمم المتحدة حددت له تعريفا على أنه "نوع من التواصل يتم فيه استخدام اللغة التمييزية أو الحاقدة ضد شخص معين، وذلك بناء على التزامه الديني أو الإثني أو الجنسي".
وقالت " إنه لإيجاد حلول لقضايا كخطاب الكراهية والتحريض على العنف، على الجميع أن يدرك الوضع الذي نعيشه اليوم، إذ تشير الإحصاءات إلى أن 9 ملايين امرأة في أوروبا اختبرن نوعا من العنف السيبراني وأيضا احتمال تعرض امرأة للتحرش عبر الإنترنت هو 27 مرة أكثر من الرجل، كما يعتقد بأن الحيز الإلكتروني المنفتح يخلق مساحة ديمقراطية، حيث يمكن تعزيز تمكين المرأة، ولكن لسوء الحظ اكتشفت المرأة والفتيات أن هناك تكنولوجيات جديدة مخيفة تستخدم عبر الانترنت للتعرض لهن والتحرش بهن، وهذا مشابه لما يحدث في الحياة العادية، فالمرأة في كل أنحاء العالم تتعرض لهذا النوع من التمييز الجنسي".
وبشأن خطاب الكراهية عبر الإنترنت، أشارت موريتي، إلى تفشي هذا الأمر، ففي أوروبا تم تناول هذا الموضوع لعدة مرات وذلك منذ عام 1993 حيث قامت اللجنة الأوروبية ضد العنصرية وعدم التسامح بإعلان ضرورة إيجاد حل للعنف ولخطاب الكراهية، وتم تطبيق توصيات هذه اللجنة على مستوى عالمي في عام 2001 وذلك عندما تم توقيع اتفاقية بودابست، ومن خلال المجلس الأوروبي تم التوصل إلى المعاهدة الأولى حول الإنترنت، وتمثل الهدف الأساسي فيها بإيجاد سياسة موحدة لحماية المجتمعات من الجرائم السيبرانية وبخاصة من خلال اعتماد تشريعات وتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال، وبالفعل في عام 2016 قامت اللجنة الأوروبية بتحديد بعض الخطوات الأساسية في مواجهة خطاب الكراهية عبر الإنترنت.
وأكدت أيضا أن الاتحاد الأوروبي بدوره شعر بالحاجة إلى مواجهة هذه المشكلة الطارئة فبحسب الاتحاد الأوروبي خطاب الكراهية على شبكة الانترنت أو خارجها هو جريمة بحد ذاتها وفي 2016 تم وضع مدونة سلوك لجمع البيانات حول خطاب الكراهية وفي بعض الوكالات الأوروبية وبخاصة في مجال حقوق الإنسان أظهرت البيانات أنه من خلال مدونة السلوك هذه يمكن لشركات الإنترنت أن تمنع حوالي 70 بالمئة من خطاب الكراهية غير الشرعي وتقوم بإلغائه وذلك في أحيان متعددة، وهذا الإلغاء يحصل في 80 بالمئة من الأحيان وفي غضون 24 ساعة.
وشددت على أهمية وضع عدد من الأهداف في الاعتبار للتصدي لهذه الظواهر وعلى رأسها البدء في جميع البيانات وتحليلها لتوفير العناصر المطلوبة لتحقيق التقدم المطلوب وتوافر ردود الأفعال الضرورية، وذلك بجانب تواجد الأدوات القانونية وتطبيقها لمواجهة خطاب الكراهية عبر الإنترنت والتسلح بالتشريعات لمواجهة العنف ضد المرأة وفرض عقوبات على مرتكبي هذه الجرائم بطريقة توائم حقوق الإنسان.
كما شددت على أن خطاب الكراهية أمر ثقافي بالأساس، ولذا يجب الاهتمام بالتعليم وغرس المفاهيم الصحيحة لدى الأطفال في المراحل التعليمية المبكرة والتأكد من إدراكهم لأن الرجال والنساء يتمتعون بالحقوق نفسها ولابد من احترام هذه الحقوق في أي وقت وكل مكان.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.