السبت 10 شعبان / 04 أبريل 2020
06:03 م بتوقيت الدوحة

السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب

السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب
السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب
منذ تولى الرئيس ترمب رئاسة الولايات المتحدة الأميركية في يناير ٢٠١٧ وحتى الآن، وهناك تغير كبير يحدث في طريقة صناعة السياسة الخارجية الأميركية، وتحديد أهدافها، وسبل تحقيقها، لدرجة أن أغلب دول العالم لم تعد تفهم ماذا تريد واشنطن منها؟!
بالرغم من أن الرئيس الأميركي يوصف عند البعض بأنه (رئيس براغماتي)، أو بوصف أكثر دقة بـ «رجل المال»؛ نظراً لأن سياساته الخارجية تهدف فقط إلى الكسب المادي المكشوف غير المغطى بشيء من الشعارات الأيديولوجية أو التعليلات الاستراتيجية، وهذا بالطبع يعد تغيراً كبيراً بالنسبة لسياسة أميركا الخارجية التي ترجح دائماً العوامل الاستراتيجية على ما سواها. ونقيضاً للصفات السابقة نجد ترمب يتفوّق على رؤساء أميركا المؤدلجين والمتشددين من اليسار واليمين، خصوصاً في المسألة الإسرائيلية.
وليس ما سبق هو التناقض الوحيد للرئيس ترمب؛ إذ سنجد أنه يعمل جاهداً لعزل أميركا خارجياً كما وعد ناخبيه من جهة، ونجده من جهة أخرى يرفع شعار الدفع المسبق في وجه حلفائه من الغرب والشرق، ناهيك عن تسخينه للساحة الأوكرانية والخليجية ببعض العقوبات الاقتصادية التي تستفز الخصوم.
وأما بشأن كيفية صناعة السياسة الخارجية فلم يعد أحد يستطيع المشاركة فيها مع ترمب، بل فقط يعمل الجميع على (إخراجها) بالشكل المناسب، وهذا الأمر لم يحدث على الأقل بهذا الوضوح على مر التاريخ الأميركي.
ختاماً، يمكننا تلخيص أهم النقاط السلبية في سياسة ترمب الخارجية، وهي كالتالي:
- يثير دائماً الشكوك في مصداقية وموثوقية التزامه تجاه حلفائه الأوروبيين والآسيويين والخليجيين، عبر تعليقاته المتكررة بأنه لا يمكنه حمايتهم؛ لأنه لا يرغب بتوريط أميركا في صراعات خارجية كبيرة، وهذا الأمر يزيد من احتمال فشل سياسة الردع للخصوم ويشجعهم على تحمل مخاطر أكبر، وتقريب الحرب (الحالة الإيرانية الخليجية، الأوكرانية الروسية).
- التقدم بحدّة وتراجع بسرعة في القرارات المصيرية كالتصعيد العسكري بين إيران والولايات المتحدة (حادثة الطائرة بدون طيران التي أسقطها الإيرانيون، والقصف الإيراني للقواعد الأميركية في العراق)
- فقدان التوازن بين مؤسسات صنع القرار في السياسة الخارجية والأمن الوطني: لم يعد للتكنوقراط في وزارة الخارجية والدفاع الكثير ليعملوا سوى مسايرة رغبات الرئيس، فهم لم يعودوا يصنعون القرار ولا يتخذونه، بل فقط ينفذونه، ومن يعارض ترمب يستبدله كما يستبدل ملابسه، (حالة جون بولتون ووزراء خارجيته ودفاعه المسؤولين عن رسم السياسة الخارجية بشقيّها الدبلوماسي والعسكري فقد تغيروا مرات عديدة في ولاية ترمب التي لم تتجاوز الثلاث سنوات فقط).
- عدم قدرة البيت الأبيض على تسويق سياساته وفرض هيمنة واشنطن: مثال صفقة القرن والاعتراف الأميركي بضم إسرائيل للأراضي المحتلة في الجولان المرفوضة من المجتمع الدولي والدول المعنية بتلك القرارات غير القانونية.
- عدم اهتمام ترمب بالدبلوماسية التقليدية وأساليبها، وإعلان المواقف بطريقة شخصية ومفاجئة عبر تغريدات من حسابه بـ «توتير»، وكذلك عدم احترامه قواعد الدبلوماسية الدولية المتعددة الأطراف، كالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني واتفاقية باريس للمناخ.
- العلاقات المضطربة مع حلفاء واشنطن في الاتحاد الأوروبي و»الناتو»، وشركائها الاقتصاديين كالصين، وعلاقته المشبوهة مع روسيا، وثقته المفرطة بكوريا الشمالية.
(ينصحه الكثير من الجمهوريين بعدم الوثوق بكوريا الشمالية ولا روسيا، واحترام التحالف مع الناتو، ولكن ترمب يبدي سلوكاً مخالفاً لذلك، على الأقل في تصريحاته).
الخلاصة: مؤسسات صنع السياسة الخارجية الأميركية تملك تراثاً كبيراً من العراقة والقدرة على صنع السياسات وتحقيق الأهداف بعقلانية وبوسائل متعددة، هي خليط من القوة الصلبة والقوة الناعمة تسمى «القوة الذكية»، ولكن يبدو أن ترمب يريد تحويلها إلى هيئة مقاصة (عقارية أو مالية) لبيع الصفقات، وفق النمط التجاري الأميركي والمرفوض من شعوب العالم قبل حكوماتها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.