السبت 10 شعبان / 04 أبريل 2020
05:57 م بتوقيت الدوحة

الشنفرى

الشنفرى
الشنفرى
من تراث الشعر الجميل، وحقب التاريخ المؤرشفة بأنصع صورها، حقبة الصعاليك، ومن خير العدسات التي صورت شظفهم وعيشهم المخشوشن في شعاب الجبال ومفازات البيد ومتاهات الأدغال عدسة الشنفرى، وأحسن ما قال الشنفرى لاميّته الرائدة السائدة التي تنسب اليوم إلى العرب جميعاً، بوصفها وسام شرف لشاعرها الذي نفته قبيلته، فساد ذكره، ودبّ في الآفاق صيته، وانطفأ ذكرهم إلا حينما يتوعدهم الشنفرى في لاميّته وينذرهم بغارته الوشيكة عليهم.
رُوي عن الشنفرى طلاقته وخفة حركته في كل سبيل، في الشعر والفروسية وحتى في العدو، فقيل إنه كان يطارد بعض فرائسه ويمسكها بيديه، وقد روى هذا عن نفسه، فقال:
إِذا الأَمعزُ الصَّوَّان لاقى مناسمي
تطايرَ منه قادحٌ ومُفَلَّلُ
عندما يلامس أقسى صنوف الحجارة قدميه التي أصبحت الواحدة منهما كخفّ الجمل يتفلق ويتطاير منه الشرر، وهذه ميزة حباها الله الخيل، وأقسم بها في سورة العاديات، فقال: ﴿فَالمُورِياتِ قَدْحاً﴾ [العاديات: 2]
وقد أوتيها الشنفرى دون غيره من البشر، ثم انظروا ما قال في صبره على الجوع:
وأَطوِي على الخُمصِ الحوايا كما انطوتْ
خُيُوطَةُ ماريّ تُغارُ وتفتلُ
إنه ليماطل الجوع تصبراً وتجلداً حتى ينطوي على بطنه الفارغة كما تنجدل وتنفتل خيوط الحائك على بعضها، وأخيراً انظروا إلى ما قاله في خفته حين وصف غارة له خرج لها موهناً، فقاتل وجندل وسلب وعاد قبل انقضاء الليل، ومن دون أن تشعر به كلاب أصحابه، فقال:
فإن يكُ من جنٍ لأَبرحَ طارقاً
وإِن يكُ إِنساً ماكها الإِنسُ تفعلُ
لقد حاروا إن كان طرقهم أحد في ليلهم أم لا، حتى كلابهم لم تجزم به، فهل كان جناً من طرقهم، أم إنساناً؟
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

عدسة الأعشى

08 مارس 2020

نونيّة الرندي

01 مارس 2020

بصيرة بشّار

23 فبراير 2020