الأربعاء 07 شعبان / 01 أبريل 2020
07:41 م بتوقيت الدوحة

فائزون بجائزة كتارا للرواية العربية: الكتابة شغف ذاتي والتغيير يأتي تاليًا!

الدوحة – أبوبكر الحسن

السبت، 15 فبراير 2020
فائزون بجائزة كتارا للرواية العربية: الكتابة شغف ذاتي والتغيير يأتي تاليًا!
فائزون بجائزة كتارا للرواية العربية: الكتابة شغف ذاتي والتغيير يأتي تاليًا!
إمكانية تحوّل الرواية إلى منتج يدر عائدًا على الاقتصادات الوطنية للدول العربية

"درع الضاد" للدكتور محمد عبد الرحيم كافود لإسهاماته المتميزة في اللغة العربية

معرض "كيان" يوثق مسيرة "شخصية العام" الروائي التونسي محمود المسعدي
تدشين كتاب "في حضرة المنسي" تكريمًا للروائي الكويتي إسماعيل فهد إسماعيل

الحبيب السائح: الرواية الناجحة تُخضع قضايا المجتمع للتشريح

ليلى الأطرش: في بواكير شبابنا كنا نريد تغيير العالم عبر الكتابة

حجي جابر: لولا الكتابة لكنتُ أكثر رضوخًا ولاختنقتُ بصُراخي

عماد دبوسي: الكتابة للأطفال والفتيان هي الأهم فهُم المستقبل

نور الدين بن بوبكر: علينا تكثيف الكتابة للأطفال لنغيّر مجتمعاتنا

حبيب عبد الرب سروري: الرواية فن متعدّد وشاهدة على المعاناة

وفاء علوش: الكتابة تعبير عن الذات ومشاركة في الهمّ المجتمعي
 
أحمد كريم بلال: المباشرة والوعظية تفقد العمل الروائي جاذبيته

محمد عبيد الله: الرواية قوة ناعمة وبمثابة مختبر للبيئة المحيطة

سامح الجباس: الرواية ترفع من مستوى نبل القارئ وأخلاقياته

توّجت جائزة كتارا للرواية العربية بدورتها الخامسة (2019)، التي أقيمت خلال أكتوبر الماضي، 21 فائزًا في خمس فئات، مع إطلاق فئة جائزة الرواية القطرية التي كانت من نصيب الروائي القطري الدكتور أحمد عبدالملك عن روايته "ميهود والجنية".




فاز عن فئة الروايات العربية المنشورة كل من: الحبيب السائح من الجزائر "أنا وحاييم"، والدكتور حبيب عبد الرب سروري من اليمن "وحي"، وحجي جابر من أريتريا "رغوة سوداء"، وليلى الأطرش من الأردن "لا تشبه ذاتها"، ومجدي دعيبس من الأردن "الوزر المالح"، وتبلغ قيمة كل جائزة 60 ألف دولار، إضافة إلى ترجمة الروايات الفائزة إلى اللغة الإنكليزية. 

وفي فئة الروايات غير المنشورة فاز كل من: سالمي ناصر من الجزائر "فنجان قهوة وقطعة كرواسون"، وعائشة عمور من المغرب "حياة بالأبيض والأسود"، وعبد المؤمن أحمد عبد العال من مصر "حدث على أبواب المحروسة"، ووارد بدر السالم من العراق "المخطوفة"، ووفاء علوش من سورية "كومة قش"، وتبلغ قيمة كل جائزة 30 ألف دولار، وسيتم طباعة الأعمال الفائزة وترجمتها إلى اللغة الإنكليزية.

النقد الروائي

وفاز عن فئة الدراسات التي تعنى بالبحث والنقد الروائي خمسة نقاد، هم: د. أحمد زهير رحاحلة من الأردن "تحولات البنية الزمنية في السرديات الرقمية – روايات محمد سناجلة نموذجا"، و د. أحمد كريم بلال من مصر "سقوط أوراق التوت – المحظورات في الكتابة الروائية، دراسة نقدية تطبيقية"، ود. محمد عبيد الله من الأردن "رواية السيرة الغيريّة: قضايا الشكل، والتناص، وجدل التاريخي والتخييلي – دراسة في رواية (مي – ليالي إيزيس كوبيا) لواسيني الأعرج"، ومحمد يطاوي من المغرب "جدل التمثيل السردي واللساني والممارسة الاجتماعية نحو مقاربة لسانية نقدية لسلطة الخطاب الروائي (رواية المغاربة لعبد الكريم الجويطي أنموذجا)"، ومنى صريفق من الجزائر "راهنية المعنى  بين مشروعية الفهم ومأزق كتابة تاريخ التبرير – مقاربة تأويلية ثقافية في نصوص عربية"، وتبلغ قيمة كل جائزة 15 ألف دولار أمريكي، كما تتولى لجنة الجائزة طبع الدراسات ونشرها وتسويقها.

رواية الفتيان

أما في فئة رواية الفتيان ففاز كل من: إيهاب فاروق حسني من مصر "الدرس الأخير"، وعماد دبوسي من تونس "زائر من المستقبل"، ومصطفى الشيمي من مصر "القط الأسود"، ونور الدين بن بوبكر من تونس "عفوًا أيها الجبل"، وهيثم بهنام بردى من العراق "العهد"، وتبلغ قيمة كل جائزة 10 آلاف دولار، وسيتم طباعتها ونشرها.

وضمن فعاليات الدورة الخامسة للجائزة، أقيم معرض "كيان"، الذي وثق مسيرة المفكر والروائي التونسي محمود المسعدي، والذي اختير شخصية العام، وتم تدشين كتيب مطبوع يشتمل على أهم محطات حياته، إلى جانب إقامة ندوة بعنوان: "الكتابة المختلفة في أدب محمود المسعدي، بين تعدد المرجعيات وتفاعل الأجناس". 

وشهدت احتفالية جائزة كتارا للرواية العربية بدورتها الأخيرة تدشين كتاب: "في حضرة المنسي، بحوث ودراسات في إبداع الروائي إسماعيل فهد إسماعيل"، وإقامة ندوة عن رائد الرواية الخليجية، كما أقيمت ندوة "الهندسة الثقافية والرواية" التي تطرقت إلى إمكانية تحوّل الرواية إلى منتج يدر عائدًا على الاقتصادات الوطنية للدول العربية، بعد تحويل الروايات إلى أعمال درامية وسينمائية.

وضمن الفعاليات المصاحبة للجائزة، تم عرض مسرحية بعنوان "حبل قديم وعقدة مشدودة"، التي فازت كرواية بجائزة كتارا للرواية العربية عن فئة الروايات غير المنشورة في دورتها الأولى للروائي المصري سامح الجباس، وحضر المسرحية عدد كبير من الجمهور.

درع الضاد  

كما اختارت لجنة جائزة كتارا للرواية العربية للعام 2019 الدكتور محمد عبد الرحيم كافود وزير التربية والتعليم العالي الأسبق لنيل "درع الضاد"، الذي أدرج ضمن فعاليات الجائزة في العام الماضي 2018، بهدف تسليط الضوء على الشخصيات التي قدّمت إسهامات متميزة في خدمة اللغة العربية، من خلال البحوث والدراسات والكتب المنشورة.




والدكتور كافود معروف باهتمامه باللغة العربية، وله إسهامات كبيرة في النهوض باللغة العربية في قطر، فضلًا عن شغله عضوية العديد من اللجان والأنشطة الثقافية على الصعيد الإقليمي، من بينها عضوية مجلس أمناء مؤسسة البابطين للشعر في الكويت، واللجنة الاستشارية لمؤسسة الفكر العربي في لبنان، ومنتدى الوسطية في الأردن، كما له العديد من الكتب والمقالات المنشورة في مجال تخصصه في الأدب العربي والنقد الحديث.

وكانت الدكتورة مريم النعيمي أستاذ النقد الأدبي بجامعة قطر قد نالت درع الضاد في أول إطلاق له.

لماذا الرواية؟

وعلى هامش فعاليات الدورة الخامسة لجائزة كتارا للرواية العربية أثير نقاش مستفيض حول دوافع الروائيين إلى كتابة الرواية، وما إذا كان للرواية دور في إحداث تغيير في المجتمعات العربية؟ 
مجلة "فنار" رصدت آراء الفائزين بجائزة كتارا للرواية العربية، من الروائيين والنقاد، وفيما يلي الحصيلة:
يقول الروائي الحبيب السائح من الجزائر: هناك أناس لايريدون أن يتغيّروا، لذلك لا يجب أن توكل مهمة تغيير المجتمعات للرواية، وفي اعتقادي أن الرواية الناجحة هي التي تُخضع قضايا المجتمع للتشريح، مثل الجسد العليل في غرفة العمليات.




تغيير العالم

أما الروائية الفلسطينية ليلى الأطرش فتقول: في بواكير شبابنا كنا نريد تغيير العالم أجمع، وليس مجتمعاتنا فقط، عبر الكتابة، وفي عصرنا الحالي يمكن لأصواتنا أن تصل لأبعد مدى بفضل الوسائط الحديثة، لذلك من المهم إتقان لغة العصر، وتسخير المنصات الحديثة للكتابة.




الروائي الأريتري حجي جابر قال: ثمة جانب في الكتابة لا يمكن إنكاره، ولا التقليل من نتائجه وتأثيراته الكارثية، إنه العذاب النفسي والجسدي الذي تأتي به، لا توجد كتابة سهلة مريحة للأعصاب، الكتابة الجيدة هي بالضرورة متعبة ومنهكة، وتُقتلع بشدّة من الذهن والوجدان، لتخلّف وراءها ندوبًا ونتوءات تعالج بمزيد من الكتابة، أكتب لأني بالكتابة أقل سوءًا وأقلّ أنانية وأكثر انتباهًا، ولولا الكتابة لكنتُ أكثر رضوخًا وامتثالًا، ولاختنقتُ بصراخي الداخلي وتمردي ورفضي لما حولي، لولا الكتابة لازداد عجزي وخنوعي وقلة حيلتي أمام جلاديّ، وكان الندم سيأكلني على حيوات موازية، وأصدقاء لا أعرفهم، ووطن لا أنتمي إليه.




شغف ذاتي

الروائي التونسي عماد دبوسي يقول: الشغف الذاتي أول دوافع الكتابة، تاليًا يأتي إصلاح الأوضاع الاجتماعية، ولكن أرى أن الكتابة للأطفال والفتيان هي الأهم، حيث الأجيال الناشئة يمثلون المستقبل، كذلك فإن تغيير أفكارهم وإثارة حماستهم يكون أسهل من الفئات العمرية الأكبر سنًا، أما الروائي التونسي نور الدين بن بوبكر فيقول: إذا أردنا أن نحدث تغييرات إيجابية في مجتمعاتنا العربية فيجب أن نكثف الكتابة للأطفال، إلى جانب الحرص على أن يتلقوا قسطًا وافيًا من التعليم.



ويرى الدكتور حبيب عبد الرب سروري الروائي اليمني أن الكتابة فنٌ متعدد الأوجه، حيث يقول: الرواية وسيلة لكتابة المعاناة الآنية، حتى تكون محفوظة في الذاكرة، ويمكن الرجوع إليها لتكون شاهدة عن الفترة التي كتبت فيها.




مشاركة الهمّ

من جهتها تقول الروائية السورية وفاء علوش: دوافع الكتابة، يمكن تجزئتها إلى قسمين، الأول تحقيق رضى شخصي للكاتب، مثل التعبير عن الذات، وآخر عام مثل المشاركة في الهمّ المجتمعي المحلي، أو العربي، والتغيير حتمًا لن يكون لحظيًا.



ويرى الناقد المصري د. أحمد كريم بلال أن هناك دوافع متعددة تحرض على الكتابة، تختلف باختلاف الزمان والمكان، مستدركًا: أعتقد أن الجانب الأهم من الكتابة، يتمثل في تحقيق الشغف الذاتي، من خلال إطلاق الكاتب العنان لمخيلته، وإذا كان دافع الكاتب تغيير العالم، أو مجتمعه على أقل تقدير، فيمكن أن يقع في فخ المباشرة والوعظية، التي تفقد العمل جاذبيته.




قوة ناعمة

الناقد الأردني د. محمد عبيد الله قال: الرواية قوة ناعمة، يمكن أن يكون لها دور في تغيير مجتمعاتنا العربية نحو الأفضل، وتستطيع أن تكون بمثابة مختبر للبيئة المحيطة.




 أما الروائي المصري سامح الجباس، صاحب رواية "حبل قديم وعقدة مشدودة" التي قدمت مسرحيًا، فقال: كتابة الرواية بالنسبة إلي غريزة البقاء، رغبة ملحة للبوح الحكائي، أفكار تراودني، شخصيات تطالبني بأن أكتبها، ولا توجد رواية تغيّر المجتمع بشكل عام وسريع، ولكن الرواية الجيدة تنطبع فى النفوس، وترفع من مستوى نبل القارئ وأخلاقياته ومبادئه، مما يجعله يغيّر نفسه نحو الأفضل.





التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.