الأربعاء 11 شوال / 03 يونيو 2020
05:51 م بتوقيت الدوحة

الغاز المسال

د . طارق الشيخ

السبت، 15 فبراير 2020
الغاز المسال
الغاز المسال
قطر تلعب دور المزوّد الموثوق في أسواق الطاقة العالمية

الكعبي يعلن بداية مرحلة جديدة لمستقبل قطر الصناعي

إنتاج 126 مليون طن سنويًّا عام 2027 بزيادة قدرها 64 %

كميات الغاز في حقل الشمال تتجاوز 1760 تريليون قدم مكعب

دمج قطر غاز وراس غاز وتأسيس أكبر شركة غاز مسال بالعالم

إن كان هناك من وصف يمكن أن نطلقه على مسار قطر للبترول منذ بداية الحصار المفروض على دولة قطر في يونيو 2017، فإن الوصف الأنسب لها أنها كانت القاطرة التي قادت فتح الطريق أمام مجمل السياسات التي اتخذتها دولة قطر لمواجهة حالة حصار ظالم.

فقد لعبت قطر للبترول دورًا رئيسيًّا في تثبيت ملامح السياسة القطرية تجاه الوضع الذي أفرزه الحصار من انتهاج سياسة قوية واضحة وتنفيذ إستراتيجية مدروسة، وإن كان هناك من قوة هدَّت جدران الحصار منذ بدايته، وأدت إلى انهيارها فهي قوة  قطر للبترول: رأس الرمح في هزيمة الحصار.

ويمكن التعرف بسهولة على ملامح الإستراتيجية التي سارت عليها دولة قطر متمثلة في خطوات قطر للبترول .

أولًا – منذ اليوم الأول أكدت قطر للبترول على التزامات قطر الدولية تجاه الأسواق العالمية للطاقة وللدول المستهلكة، وشمل هذا الالتزام عدم وقف تدفق الغاز القطري لمشروع الدولفين، وضمنت استمرار تزويد المشروع بحاجته من الغاز الحيوي لدولة الإمارات.

ثانيًا – مضت قطر للبترول وبقوة في مشاريعها للنمو بتنفيذ دمج عملاقي الغاز المسال (قطر غاز وراس غاز)، والتأسيس لأكبر شركة لإنتاج وتصدير الغاز المسال في العالم.

ثالثًا – وهذا هو الجزء الأهم، التوسع القويّ في استثمارات قطر للبترول العالمية، والمضي في تعزيز المحفظة الاستثمارية العالمية العملاقة في عمليات التنقيب والاستكشاف في عدة دول، من جنوب إفريقيا وموزمبيق وكينيا إلى المغرب وقبرص وإلى البرازيل وغويانا وغولدن باس في الولايات المتحدة، هذا التوسع العالمي استمر في نمو مضطرد، ما بعث برسالة لكل ذي عقل بأن قطر مستثمر عالمي قوي، ويحظى بالدعم والقبول على مستوى المؤسسات المالية العالمية والدول الشريكة رغم الحصار.

بمعنى آخر فإن حالة الحصار قد جعلت قطر تغذ الخطى، وتستعجل تنفيذ إستراتيجيتها الاستثمارية على النطاق العالمي وبقوة وثبات، ما يجسد مقولة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى: "رب ضارة نافعة".

رابعًا – نصل إلى النقطة الأكثر أهمية، وأعني ما أعلنه سعادة المهندس سعد بن شريدة الكعبي وزير الدولة لشؤون الطاقة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لقطر للبترول، للعالم من اعتزام دولة قطر رفع طاقة الإنتاج السنوية من الغاز الطبيعي المسال إلى 126 مليون طن سنويًّا، بزيادة تبلغ 64 % عن مستوى الإنتاج الحالي البالغ 77 مليون طن سنويًّا، كذلك من المهم التوقف عند إعلانه أنّ كميات الغاز المثبتة التي يحتويها حقل الشمال تتجاوز 1760 تريليون قدم مكعب من الغاز، يضاف إليها أكثر من 70 مليار برميل من المكثفات، وكميات هائلة من الغاز البترولي المسال والإيثان وغاز الهيليوم، وبذلك سيصل إنتاج دولة قطر الإجمالي من الهيدروكربونات إلى حوالي 6.7 مليون برميل نفط مكافئ في اليوم.





ماذا يعني ذلك بالنسبة إلى قطر؟ 
الإجابة تقول: إنها خطوة تعني أن دولة قطر مستمرة في تنفيذ إستراتيجيتها المتوسعة والقوية في إنتاج الغاز الطبيعي، بمعدلات تضمن لدولة قطر الريادة التي تعتليها اليوم كأكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال.

من ناحية أخرى فإن قطر للبترول تطلق رسالة مزدوجة، الأولى موجهة إلى أسواق الطاقة العالمية بأنها مستمرة في لعب دور المزوّد الموثوق والمؤتمن في مجال الطاقة النظيفة، والثانية موجهة إلى الدول التي رفعت في لحظة قفاز التحدي في وجه قطر كمنافسين محتملين في أسواق الغاز المسال، وأعني أستراليا ثم الولايات المتحدة، التي تسعى بدأب إلى أن تحتل المركز الأول كمزود للأسواق بالغاز المسال، رغم أنها في الوقت الراهن تحتل المرتبة الرابعة بين أكبر المصدرين.

على ذلك فإن ما أعلنه الكعبي هو خطوة تؤكد المضي قُدمًا في عملية تطوير موارد قطر من الغاز الطبيعي، وهي عملية استغرقت سنوات عدة ومستمرة، جعلت قطر عام 2006 الدولة الرائدة عالميًّا في إنتاج وتصدير الغاز المسال، وبفضل هذه السياسة فإن قطر التي تزود اليوم أسواق الغاز الطبيعي المسال بحصة تزيد على  30 % ، وأكثر بحوالي ثلاثة أضعاف مما تصدره الولايات المتحدة الأمريكية، يمكنها أن تزيد من حصتها في الأعوام القادمة، واضعين في الاعتبار التقديرات في سوق الغاز بأن معدلات نمو إنتاج قطر من الغاز الطبيعي مستمرة، وبارتفاع سنوي يقدّر بنسبة 15 %.



وأخلص إلى القول بأن قطر ومنذ إعلانها رفع الحظر على إنتاج حقل الشمال في عام 2017، باتت تعدو بغير منافس حقيقي على الصدارة، وسوف تستمر على هذا النحو لسنوات قادمة، وهذا يقود إلى أن الأمر إستراتيجيًّا هو أبعد ما يكون عن مجرد إنتاج وزيادة في الصادرات، وإنما هو استشراف لدور آخر لدولة قطر، وخطتها في التحوّل إلى مركز للإنتاج والتصدير وإعادة التصدير لجملة من المنتجات التي تحتاج إلى الغاز الطبيعي، مرة كلقيم لازم لجملة صناعات، ومرة أخرى كمصدر رخيص وآمن للطاقة، فما أعلنه سعادة المهندس سعد شريدة الكعبي بداية مرحلة جديدة كلية في تطور قطر الصناعي المستقبلي.



*  كاتب سوداني متخصص في شؤون الطاقة
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.