السبت 03 شعبان / 28 مارس 2020
09:06 م بتوقيت الدوحة

للطبيب محمد منار الكيالي.. البديع في تغذية الرضيع

عبير أحمد

السبت، 15 فبراير 2020
للطبيب محمد منار الكيالي..  البديع في تغذية الرضيع
للطبيب محمد منار الكيالي.. البديع في تغذية الرضيع
حليب الأم هو الأنسب لاحتياجات الرضيع لاسيما في الأيام الأولى

السمنة عند الأطفال أصبحت أكثر مشكلات التغذية شيوعًا في العالم

أبرز خواص الأعشاب الطبية العلاجية ومحاذير فرط استخداماتها

"علم التغذية من العلوم المهمّة في حياتنا المعاصرة، فهو يرتبط بصحة الإنسان ارتباطًا وثيقًا، ولا يخفى على أحد أن الصحة أثمن ما يملكه الإنسان".. هذا ما استهل به الدكتور محمد منار الكيالي – الحاصل على شهادة اختصاص في طب الأطفال وحديثي الولادة والخدّج من مستشفيات جامعة هانوفر بألمانيا عام1983 –  في مقدمة كتابه "البديع في تغذية الرضيع، حيث يقول: "علم التغذية من العلوم القديمة، إذ اهتم الأطباء القدماء بطعام المريض أعظم اهتمام، واعتمدوا في علاجهم على المستحضرات الغذائية والأعشاب الطبية".

ويشير الكيالي إلى تطور علم التغذية في عصرنا الحالي، كشأن باقي العلوم، واعتماده أسسًا مبنية على قواعد علمية خاصة، بعد اكتشاف التركيب الكيميائي للمواد الغذائية وأهميتها لجسم الإنسان، منبّهًا إلى أهمية تغذية الطفل بالقول: "يلعب الغذاء الجيد دورًا أساسيًّا في نمو الطفل الجسدي والعقلي، ويزيد من مقاومته للأمراض، لذلك كان الاهتمام بالغذاء أمرًا بديهيًّا بالنسبة للأم والطبيب على حد سواء".
ويذكر المؤلف إن المعلومات الواردة في الكتاب تعنى بتغذية الرضيع في عامه الأول، ومن باب المسؤولية التي يشعر بها الطبيب المخلص في مجال عمله، فإنه يقدم نصائح مهمّة إلى الأم التي تقف مكتوفة اليدين أحيانًا، حائرة في أمرها عند إحدى مراحل التغذية، ليكون الكتاب بمثابة محاولة لمساعدة الأم على تخطّي هذا الموضوع الصعب.




مكونات الغذاء

احتوى الكتاب على خمسة عشر بابًا، حيث تناول الدكتور الكيالي في الباب الأول موضوع "مكونات الغذاء" الستة المصنّفة وفق تقسيم العلماء وهي (الماء، والبروتينات، والسكريات، والدهون، والفيتامينات، والعناصر المعدنية)، وأهميتها بالنسبة إلى الجسم والوظائف التي تقوم بها، من نقل للغذاء وبناء الخلايا وتقوية المناعة وتزويد الجسم بالطاقة، مع ذكر الأمثلة المناسبة من أنواع الأطعمة المختلفة التي يحتاجها الرضيع للحصول على القيمة الغذائية اللازمة لنموه بشكل سليم. 

وينتقل الكيالي في الباب الثاني للحديث عن "الجهاز الهضمي" من بداية تكوينه، ومن ثم تطوره عند الوليد، والتغيرات الرئيسية التي تحصل لاحقًا، نتيجة إدخال الأطعمة غير حليب الأم في نظامه الغذائي، خاصة وأن الأطباء ينصحون الأمهات بالرضاعة الطبيعية، لأسباب عديدة، يذكر منها المؤلف: إن حليب الأم هو المناسب لاحتياجات الرضيع من حيث التركيب، فهو يحتوي على الكميات الملائمة من البروتين والدهون والسكاكر، ولأنه معقم ونظيف ودرجة حرارته مناسبة، كما أنه يحتوي – لاسيما في الأيام الأولى – على الكثير من المواد المقاومة للالتهابات والقاتلة للجراثيم، مثل كريات الدم البيضاء على عكس الحليب الصناعي. 

الرضاعة الطبيعية

وقد أفرد مؤلف الكتاب البابين الثالث والرابع لموضوعي الرضاعة الطبيعية والرضاعة الصناعية، ومن ثم انتقل إلى الحديث عن مرحلة الفطام، واختلاف العادات من مجتمع إلى آخر، بحسب الظروف الاجتماعية والمعيشية، والصعوبات التي قد تواجهها الأم مع طفلها في هذه المرحلة، ثم إلى جداول التغذية التي تسبق وتواكب مرحلة الفطام، حيث تبدأ عملية إدخال العصائر للرضيع منذ الشهر الثالث، ونسّق المؤلف جداول منظمة لوجبات الرضاعة والوجبات المضافة، من حيث النوع والكمية بالإضافة لوضع مواعيد إعطاء الوجبات لكل شهر على حدة، فلم يترك الطبيب الكيالي جانبًا من جوانب هذه المرحلة إلا وجعل له نصيبًا من الكتاب، فبعد الحديث عن الغذاء كان لابد من الحديث عن المشكلات التي تواجه الأم مع صغيرها، بدءًا من عملية التسنين التي تُقلق كثيرًا من الأمهات، حيث يقول: "لا يعني تأخّر ظهور الأسنان أيَّ مرض، فبعض الأطفال الأصحّاء لا تظهر أسنانهم حتى الشهر الثامن أو التاسع"، وبالحديث عن الأعراض التي قد تحدث في هذه المرحلة يقول: "تشق الأسنان طريقها، وتظهر عند بعض الأطفال دون أن تشعر الأم بذلك، بل تتفاجأ في أحد الأيام ببروز سن بيضاء مثل حبة اللؤلؤ تزين فم الطفل، لكن الأمور لا تسير دومًا بهذا اليسر والسهولة، بل يعاني أكثر الأطفال من آلام التسنين"، ويقدّم الطبيب الكيالي عددًا من النصائح التي تساعد الأم في تخفيف الأعراض التي قد تصيب الطفل، كإجراء مساج خفيف بإصبع اليد النظيفة على المكان المتورم، واستخدام الحلقات المطاطية، وفي حالات الآلام الشديدة استخدام مرهم خاص للتسنين، يحتوي على مواد مسكنة للألم ومضاد للتورم.

مشكلة السمنة

أما عند الحديث عن مشكلة السمنة عند الأطفال، وهي في باب "اضطرابات التغذية"، فقد نوّه المؤلف إلى أنها أصبحت أكثر مشكلات التغذية شيوعًا في العالم، وارتباطها بشكل أو بآخر بالمستوى المعيشي والاجتماعي في أي بلد، إلا أن هناك سمات مشتركة بشكل عام، مثل ارتفاع نسبة حدوثها بين الفتيات لاسيما قبل مرحلة البلوغ، وارتفاع نسبة حدوثها في البلدان الغنية، وفي بعض الطبقات في البلدان الفقيرة، وفيما يبدو أنها مفاهيم اجتماعية خاطئة يقول: "يعتقد الكثير من الأمهات أنه كلما زاد وزن الرضيع وتكوّرت أطرافه أصبح أجمل صورة وأبهى منظرًا، وأن هذا مؤشر على صحة جيدة"، إلا أن للطب رأيًا آخر –  وفق ما جاء في الكتاب –  بأن السمنة تترافق مع مشكلات صحية خطيرة في عمر الطفولة، وتعتبر مؤشرًا مبكرًا لزيادة عدد الوفيات فيما بعد بعمر البالغين، وأن السبب الأعظم للسمنة هو الإفراط في تناول الطعام، مع وجود عوامل وراثية عند الطفل المؤهل لبناء أنسجة دهنية بكميات مفرطة، يتبعها قلة في الحركة ستنتج حتمًا زيادة في الوزن، وقد تناول هذا الباب طرقًا لعلاج السمنة، أهمها الإقلال من الطعام، بالإضافة إلى الإكثار من الحركة وممارسة الرياضة.

بكاء الرضيع

بالحديث عن بكاء الرضيع الذي يعد من المشكلات التي لايزال يبحث فيها العلماء، ولم يتوفر حتى الوقت الحالي تفسيرٌ علمي قاطع ونهائي حولها، والمقصود هنا البكاء الحاد والمستمر الذي يكون على شكل نوبات تستمر ساعة أو أكثر، إلا أن هناك بعض الأسباب التي أوردها المؤلف قائلًا: على الأم الواعية الانتباه، فربما يكون أحدها أسباب بكاء رضيعها هو المرض، والجوع، والمغص، والبلل، وبعض العوامل الخارجية التي قد تؤثر على الرضيع ومزاجه، ولم يغفل المؤلف عن بعض المشكلات الهضمية، كالتقيؤ والإسهال والإمساك، وحساسية الحليب لدى بعض الأطفال، وهي أكثر ما يؤرق الأمهات، فتناول أعراضها وأسبابها وطرق علاجها، وختم الدكتور محمد منار الكيالي كتابه في الباب الأخير "الأعشاب الطبية"، متناولًا خواص الأعشاب العلاجية، ومحاذير فرط استخداماتها، محاولًا بذلك أن يحيط بمعظم المشكلات التي قد تواجه الأمهات، وإيجاد الحلول السريعة التي قد تخفف من معاناة الطفل والأم على حد سواء.
                  
    
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.