السبت 10 شعبان / 04 أبريل 2020
01:45 ص بتوقيت الدوحة

العرب وصفقة القرن.. حقيقة المواقف!! (2-2)

أسامة عجاج

الخميس، 13 فبراير 2020
العرب وصفقة القرن.. حقيقة المواقف!!     (2-2)
العرب وصفقة القرن.. حقيقة المواقف!! (2-2)
توقفنا في المقال السابق عند التناقض الصارخ بين بيانات وزارات الخارجية العربية عن صفقة القرن، والبيان الصادر عن اجتماعاتهم في إطار الجامعة العربية.. وبالطبع فإن تغيير مواقف تلك الدول لا يمكن تفسيره في إطار مشاركة الرئيس محمود عباس في الاجتماع، أو المعلومات الموثقة التي كشف عنها في خطابه المرتجل، فهذا تفسير غارق في «حسن النية»، فمواقف تلك الدول والإعلان عنها، تتم دراستها بعناية شديدة، وفقاً لمصالحها وعلاقاتها مع الولايات المتحدة، التي تتبنى نفسها الصفقة، وتتعامل كوسيط بين إسرائيل والسلطة، في حال بدء المفاوضات بينهما بعد موافقة الأخيرة، وهذا لا ينفي أهمية ما كشف عنه أبومازن، والذي حفل خطابه بعدد من الـ «لاءات»، فهو لن يقبل بأي حل يقول بضم القدس لإسرائيل، كما أنه لن يقبل بالولايات المتحدة وسيطاً وحيداً في أي مفاوضات مع إسرائيل، كما رفض تلقي مسودة الخطة من الإدارة الأميركية، أو تلقي عدة اتصالات هاتفية من الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل إعلانه عن الصفقة، والتي تنتزع الحق الفلسطيني في القدس و30% من مساحة الضفة وغزة، أي أنهم يريدون أن تكون الدولة الفلسطينية على مساحة 11% فقط من فلسطين، ومنزوعة السلاح وبلا حدود مع الأردن، ومن دون سيادة براً وجواً، وهي قطع غير متصلة على أن تربط بينها أنفاق وجسور، ووصفها بأنها أشبه بقطعة «الجبن السويسري».
حقيقة الأمر أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس قرر المشاركة في الاجتماع الوزاري العربي، وهو أكثر إصراراً على تمرير مشروع القرار الذي تم تجهيزه من الوفد الفلسطيني، نظراً لخطورة توابع تمرير صفقة القرن، التي تعني ببساطة إنهاء القضية الفلسطينية تماماً، ولم يستجب لأي ضغوط مورست عليه من العديد من الجهات، التي سعت إلى تخفيف اللغة، وعدم الصدام مع الولايات المتحدة الأميركية، وكان من رأي عباس أن كثيراً من المنظمات الدولية والإقليمية في انتظار البيان العربي، لتحدد مواقفها من الصفقة، خاصة وأن السلطة الفلسطينية لديها خطة تحرك تالية على المستوى الإسلامي، وهو ما تم بالفعل، الذي أنهى اجتماعه الوزاري بالإشارة إلى ضرورة إنهاء الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي لدولة فلسطين.. ورغم أن البيان لم يتعامل مع اسم خطة القرن، ولكنه أعرب عن أسفه لأن المقاربة المنحازة في الخطة تبنت الرواية الإسرائيلية بالكامل، وهناك أيضاً تحرك فلسطيني باتجاه القمة الإفريقية المقبلة خلال أيام، ودول عدم الانحياز، وكذلك اجتماع مجلس الأمن، وبالفعل تغيرت اللهجة الأوروبية تجاه صفقة القرن، سواء من الاتحاد الأوروبي أو دول القرار الأوروبي مثل فرنسا وألمانيا، وتحقق لعباس ما أراد، في الوقت ذاته الذي تنوي كل دولة في مشاوراتها مع واشنطن، التأكيد على أن بياناتها الصادرة من وزارة الخارجية تمثل موقفها الحقيقي.
ولعل مفاجأة لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة السوداني، في العاصمة الأوغندية عنتيبي، والذي جاء بعد ساعات فقط من نهاية اجتماع وزراء الخارجية العرب، أبرز دليل على ذلك، في الاجتماع الذي شارك فيه وزير الدولة للشؤون الخارجية السوداني، حيث أكد على ضرورة تضافر الجهود لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، وقبل أن يجف المداد الذي كُتب به البيان، ووقّع عليه الوزير السوداني، وذلك تجسيداً لازدواجية السياسة العربية، فهل اللقاء يمثل دعماً لحقوق الشعب الفلسطيني؟ الاجتماع مثل «طعنة في الظهر» لتلك الحقوق، خاصة وأن التصريحات الإسرائيلية تكشف عن صفقة بين الطرفين، الخرطوم طلبت مساعدة تل أبيب لها لدى الإدارة الأميركية في رفع اسم السودان من قوائم الإرهاب الأميركية، مقابل السماح للطيران الإسرائيلي بالعبور في الأجواء السودانية في طريقها إلى دول أميركا اللاتينية، السودان كحالة لن يكون الاستثناء، فهناك دول عربية كانت ضالعة في مناقشات الصفقة وبنودها، وافقت أو التزمت بالمساهمة بالمليارات في تمريرها.
خلاصة القول، إن العرب قالوا لمحمود عباس كما قال بنو إسرائيل لموسى: «إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ» بعد أن حصل أبو مازن على البيان الذي طلبه وأصرّ عليه، يحق لنا أن نفعل ما نريد ونتخذ ما نشاء من المواقف.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.