السبت 10 شعبان / 04 أبريل 2020
03:19 ص بتوقيت الدوحة

إنقاذ أنهار العالم من الموت (1-2)

إنقاذ أنهار العالم من الموت    (1-2)
إنقاذ أنهار العالم من الموت (1-2)
من دجلة إلى السند، ومن اليانجتسي إلى النيل، كانت الأنهار عناصر ضرورية لظهور الحضارة الإنسانية، وحتى بعد مرور آلاف السنين، لا يزال مئات الملايين من الناس يعتمدون على الأنهار، للشرب وزراعة المحاصيل الغذائية وكسب العيش، ومع ذلك، فإننا نتسبب في تدمير أنظمة أنهار الكوكب بوتيرة سريعة، مما يخلف آثاراً خطيرة على اقتصاداتنا ومجتمعاتنا، وحتى قدرتنا على البقاء.
تُعد الصين مثالاً على ذلك، حيث تسببت حمى بناء السدود -إلى جانب الإفراط في استغلال الأنهار- في إحداث فوضى بيئية في آسيا تُدمر الغابات وتستنزف التنوع البيولوجي وتُجهد موارد المياه، في الواقع، أظهر أول مسح للموارد المائية في الصين -والذي صدر في عام 2013- أن عدد الأنهار -بما في ذلك الجداول الصغيرة- قد انخفض بنحو أكثر من النصف على مدى العقود الستة الماضية، حيث فُقد أكثر من 27000 نهر.
ازداد الوضع تدهوراً منذ ذلك الحين، حيث انخفض معدل تدفق نهر الميكونج إلى مستوى غير مسبوق، ويُعزى ذلك بشكل كبير إلى سلسلة من السدود الضخمة التي شيّدتها الصين بالقرب من حدود هضبة التبت، قبل أن يعبر النهر إلى جنوب شرق آسيا مباشرة، تُعد هضبة التبت نقطة انطلاق معظم الأنهار الرئيسية في آسيا، وقد استغلت الصين ذلك، لا سيما لاكتساب نفوذ من أجل الضغط على دول المصبّ.
قد تكون الصين أكبر دولة من حيث بناء السدود في العالم، ولكنها ليست وحدها، حيث تعتمد بلدان أخرى من آسيا إلى أميركا اللاتينية، على استغلال الأنهار الطويلة في توليد الكهرباء، كما تُعد عمليات تحويل مجرى المياه لأغراض الري، مصدراً رئيسياً للضغط على الأنهار، في الواقع، يستنزف إنتاج المحاصيل والماشية ما يقرب من ثلاثة أرباع موارد المياه العذبة في العالم، في حين ينتج عن ذلك جريان سطحي يلوث تلك الموارد ذاتها إذا ما اقترن بالنفايات الصناعية ومياه الصرف الصحي.
في المجمل، أُجريت تعديلات على ثلثي الأنهار الطويلة في العالم، وتندرج بعض أطول الأنهار في العالم -بما في ذلك نهر النيل وريو جراندي- الآن تحت تصنيف الأنهار المعرضة للخطر، من بين الأنهار الـ 21 التي يزيد طولها عن 1000 كيلو متر «620 ميلاً»، والتي لا تزال تتدفق بحرية من مصادرها الجبلية إلى البحر، تقع الغالبية العظمى في مناطق نائية في القطب الشمالي وفي أحواض الأمازون والكونغو، حيث لا تُعد تنمية الطاقة الكهرومائية صالحة اقتصادياً حتى الآن.
الحق أن هذه الاتجاهات تستنزف موارد المياه، وتدمر النظم البيئية، وتهدد صحة الإنسان، على سبيل المثال، تسببت عمليات تحويل مسار المياه المكثفة في تحويل دلتا نهر كولورادو ونهر السند إلى مستنقعات مالحة، علاوة على ذلك، يُعيق انخفاض منسوب مياه النهر دورة الفيضان السنوية، والتي تساعد في المناطق الاستوائية على إعادة تسميد الأراضي الزراعية بشكل طبيعي عبر الرواسب الغنية بالمغذيات، وفي فترات انخفاض معدل هطول الأمطار عن المتوسط، يتعرض عدد من الأنهار بشكل متزايد للجفاف قبل وصولها إلى المحيط، وحتى عند وصولها فإنها تودع كميات أقل من العناصر الغذائية والمعادن الضرورية بالنسبة للحياة البحرية.
على الصعيد العالمي، فقدت النظم البيئية المائية نصف تنوعها البيولوجي منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، ودُمر حوالي نصف الأراضي الرطبة على مدار القرن الماضي، في الواقع، حذّرت دراسة أجرتها الأمم المتحدة مؤخراً، من أن ما يصل إلى مليون نوع من الحيوانات والنباتات مهدد بالانقراض، وسيندثر كثير منها في غضون عقود من الزمن.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا