السبت 01 صفر / 19 سبتمبر 2020
07:50 ص بتوقيت الدوحة

هنا لبنان.. هنا الإذاعة

سحر ناصر

الخميس، 13 فبراير 2020
هنا لبنان.. هنا الإذاعة
هنا لبنان.. هنا الإذاعة
«يمكن للمرء أن يشعر بالدفء والإيمان في (بلد الأصوات)، وهو الاسم الذي أطلقه الفيلسوف الألماني والتر بنيامين، مشيراً إلى الإذاعة، هذا ما جاء في رسالة أودري أزولاي، مدير عام منظمة اليونسكو، وزيرة الثقافة الفرنسية السابقة، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للإذاعة الذي يصادف اليوم 13 فبراير.
تحت شعار «أنا الإذاعة، أنا التنوع»، يحيي العالم هذا اليوم، على اعتبار أن الإذاعة هي وسيلة إنسانية للتنوع، لأنها تصل إلى ناس مهمشين وفقراء يعيشون في مناطق نائية، ولا يمتلكون رفاهية التلفزيون والإنترنت.
في هذا اليوم، ومع قراءة عناوين الصباح، تدندن ألحان جورج ثابت في خاطري، حيث تغني الشحرورة صباح «ألو ألو بيروت، من فضلك يا عينيّ عطيني بيروت عجّل بالخط شويّ، من الصنايع وصلني عالإذاعة.. بدي غنّي وحياتك عالسمّاعة».
من هذه الإذاعة اللبنانية التي غنّت لها ومنها الشحرورة صباح، انتظر اللبنانيون أمام «ترانزيستور» ليسمعوا بيان استقلال لبنان الذي أُذيع عام 1943، حين صدح صوت الشاعر اللبناني سعيد عقل، وهو من أكبر دعاة القومية اللبنانية، وصاحب «الأيديولوجية اللبنانية»، عبر هذه الإذاعة -التي كانت تنقل أثيرها باللغة الفرنسية- «هنا بيروت» للمرة الأولى باللغة العربية!
هذه الإذاعة أوصلت صوت فيروز والرحابنة، صباح، وديع الصافي، نصري شمس الدين، والعمالقة من بيروت إلى العالم، هي كنزٌ يختبئ فيه تاريخ لبنان، بعيداً عن التلوث السمعي الذي يتغلغل في أدمغتنا يومياً عبر شاشات التلفزة.
اليوم، يبلغ عدد المحطات الإذاعية التي يلتقطها «الراديو» في لبنان نحو الخمسين، ما يعكس حقاً التنوع الثقافي الذي يميز هذا الوطن، صحيح أن أغلب هذه المحطات تنقل لنا صوت الأحزاب التابعة والمتبوعة، وصوت النهيق والفحيح، بكل اللغات العربية والإنجليزية والفرنسية، حتى إنك عندما تتجه جنوباً بـ «كزدورة» في السيارة لتناول «الصفيحة الجنوبية» تلتقط ذبذبات إذاعة المحتل لفلسطين ومزارع شبعا.
صوت الإذاعة في لبنان جميل، فقد يستحق هذا الوطن لقب «بلد الأصوات»، حيث تشعر بأن رحلتك في السيارة هي ذلك الكون الخاص بك وحدك، تأكل «المنقوشة» صباحاً بيد والمقود باليد الأخرى، وصوت الإذاعة يرافقك بين الماضي والحاضر، أسئلة وأجوبة وحوارات بين ساخط على الوضع عبر الأثير ومؤيد للواقع، ومنفعل ويائس ومُحبط ومتفائل، بين هذا وذاك يبقى التنوع والاختلاف ميزة هذا البلد، رغم ما فيه من تناقضات، فإذا قررت أن تذهب إلى الجبل، ستتمتع ببرامج إذاعة جبل لبنان، وعند مشوار البحر تلتقط أثير برامج سوا على الهوا، وإلى وسط بيروت أثير صوت الغد يحكي لك عن الغد، ومونت كارلو الدولية حاضرة أيضاً.
«الإذاعة تكلمنا حتى إذا كنا لا نستمع إلى أحد»، بهذه الكلمات ختمت مدير عام اليونسكو رسالتها بمناسبة اليوم العالمي للإذاعة، مقتبسة كلام ثيودور أدورنو الفيلسوف والموسيقي الألماني، وواصفة الإذاعة بـ «السحر الذي نسعى إلى إدامته في اليوم العالمي للإذاعة».
هتلر وتشرشل وآيزنهاور وغيرهم غيّروا العالم عبر أثير الإذاعة، فهل ستصدح أصوات اللبنانيين عبر الأثير لتغيير الواقع المرير؟
هنا لبنان.. هنا الإذاعة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا