الخميس 20 ذو الحجة / 22 أغسطس 2019
05:36 ص بتوقيت الدوحة

سوريا واليمن.. أطفال وقود الثورة

سعد السعيدي

الثلاثاء، 16 أغسطس 2011
سوريا واليمن.. أطفال وقود الثورة
سوريا واليمن.. أطفال وقود الثورة
تقلبت على إسفلت الشارع القريب من منزلها.. بكت.. وبكت.. ثم انحنت برأسها على الأرض لعلها حين ترفعه تجد أمامها والدها وجدها اللذين اعتقلتهما قوات بشار الأسد، وبعد أن فقدت الأمل بعودتهما رغم سماع قوات الأمن أو الجيش السوري لصرخاتها التي لاحقتهم لأجل أن يدعوها ترى والدها ليأخذها بحضنه.. جلست في الشارع لتبكي.. وتبكي معها القلوب، وتمسح دموعها.. لتدمي معها العيون، وتنحني.. لتقول لنا: ضعوا رؤوسكم أيها العرب في الرمال لعجزكم عن إعادة والدي.. مشهد تلك الصغيرة نافس كثيرا مشهد تلك الأم السورية المكلومة التي كانت تحتضن ابنها وهو مسجى ويسيل دما من جنباته، بعد أن قطعت أنفاسه رصاصات النشامى من الجيش السوري البطل!! علي عبدالله صالح.. ارحل.. قتلت بابي (بابا).. لم تستطع تلك الطفلة التي لفت رأسها بعلم بلادها تتوسطه كلمة بنت الشهيد، أن تكمل، فبكت وبكت، ورمت بالميكرفون الذي كانت ممسكة به، واندست في حضن أمها وهي تصيح بسبب قتل والدها.. تلك هي ابنة الشهيد -بإذن الله- اليمني محمد طه المنيعي، التي ببكائها ولجوئها لحضن والدتها كأنها ترسل للعرب وتقول لهم: اذهبوا للجحيم، فلا حضن أو حصن بقي لي سوى حضن أمي.. يا له من مشهد آخر مؤثر في النفوس، يجعل ورب الكعبة قلبك يرتجف بين ضلوعك ودموعك تتفاجأ بها وهي تسيل على خديك، بسبب البراءة والصدق الذي يكاد أن ينطق من عيون هؤلاء الصغار، لكن سرعان ما يطير بك هؤلاء الأطفال إلى فضاءات التفكر وساحات التفكير، ودون إبطاء يعيدونك إلى الواقع، واقع كل منا يريد أن يغمض عينيه لكي لا يرى سوأته، لكن ملائكتنا الأطفال يأبون إلا أن يكشفوا عوراتنا، فيضعون النتيجة أمام أعيننا لنرى الحقيقة التي نحاول أن نشيح بنظراتنا عنها بعيدا، الحقيقة هي عجزنا بل وأكثر من ذلك، فقداننا لبعض خصال الرجولة، تلك هي النتيجة التي قالتها لنا عيون أطفال سوريا واليمن. النظام في سوريا يضرب أروع الأمثلة في نشر الرعب وبث الخوف وإشاعة الموت في بلاده، ولم يعد يردعه صراخ الصغار بعد أن ضاع عقله وتاهت بوصلته، ومعه عمت العيون وصمت الآذان عن سماع تأوهات الأمهات ودعاء الأرامل والشيوخ، لكن الأمل لا يزال في الجيش السوري وأشاوسه في أن يتصدوا لعبث البعث وإيقافه عن تكملة عمليات التنكيل بأبناء جلدته، الذين أقسم على الدفاع عنهم، ولكي لا يصبح جيش سوريا وشرفاؤه سكينا مسموما بيد معتوه أعمى يسير في شارع مزدحم، فيطعن الصغير والعجوز دون تمييز، كما يجري في هذا الوقت. أصابنا الذهول وامتلكتنا الدهشة ونحن نرى مشاهد الأطفال التي تنقلها لنا القنوات الفضائية، سواء للسوريين أو اليمنيين أو غيرهم ممن سلطت عليهم آلة جيوشهم وقواتهم الأمنية سوط رصاصاتها وهدير دباباتها بل وحتى أزيز طائراتها، لأجل ترويعهم وترهيبهم في محاولات من تلك الأنظمة لجعل البديل عن تركيع الشعوب وإذلالها وهدر كراماتها، هو حرق الوطن وتشريد الأسر وتقطيع أوصال المجتمع، وبالطبع لن يثنيها عن أهدافها ومهمتها الشيطانية إسالة دماء الصغار أو توجيه فوهات بنادقهم إلى صدورهم، كما لن يجعلهم صوت بكاء وعويل وصراخ الأطفال أو قتل براءتهم وحرمانهم من ترديد كلمة «بابا»، يترددون عن فعلهم المشين والبعيد كل البعد عن الإنسانية. النظام في سوريا ساقط لا محالة، وقادته قريبا سيكونون في أقفاص المحاكمة، إن لم يعلقوا على أعواد المشانق في ميادين دمشق، وهذا ليس تعويلا على العرب أو براغماتية رئيس وزراء تركيا، الذي تحول ووزير خارجيته داود أوغلو إلى بوق للنظام السوري، فأخذا يمهدان له ويمنحانه المزيد من الوقت لكي يزيد إمعانا في التنكيل والقتل بالشعب السوري، لكنه إيمانا بعظمة وصمود وصبر الشعب السوري الأبي، وقوة بأسه في رفضه للعودة إلى سنوات الظلم والإذلال والاستعباد وحكم الفرد الواحد. يا شعبي سوريا واليمن العظيمين، لقد سجلتما -ولا تزالان- بإعجاب منقطع النظير أذهل العالم أجمع، قدرة فريدة في تحمل ممارسات نظامين بائدين، لم يتورعا عن استخدام الأطفال وقودا لحربهما ضدكم، ثورتكما أيها السوريون واليمنيون اقترب موعد قطافها بعد أن ارتوت بدمائكم الزكية الطاهرة، واقترب موعد رؤيتكم لها وهي تورق عزا وتزهر كرامة وعدالة وحرية.. فلله دركما أبناء الشام واليمن العظام.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

عصف الربيع العربي

13 سبتمبر 2011

الصومال يا الأجواد

26 يوليه 2011

انسحاب الوفاق

20 يوليه 2011